فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 12

مؤلفاته

للشيخ مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث، تزيد عن مائة كتاب ورسالة أشهرها:

-الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين.

-الفتح المبين لشرح الكنز الثمين.

-الأربعون الصديقية في مسائل اجتماعية.

دلالة القرآن المبين على أن النبي صلى الله عليه وسلمأفضل العالمين.

-فتح الغني الماجد بحجة الخبر الواحد.

-تمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنة.

-بدع التفاسير.

-جواهر البيان في تناسب سور القرآن.

-أوضح البرهان على تحريم الخمر والحشيش في القرآن.

وكانت له مشاركة جيدة في إخراج نفائس كتب الحديث وتحقيقها مثل:"المقاصد الحسنة"للسخاوي، و"بلوغ المرام من أدلة الأحكام"لابن حجر العسقلاني، و"مسند أبي بكر الصديق"لجلال الدين السيوطي، و"الاستخراج لأحكام الخراج"لابن رجب الحنبلي.

وفاته

أقام الشيخ الجليل الفترة الأخيرة من حياته في"طنجة"، وإن لم يقطع صلته بالقاهرة، يفد إليها من حين إلى آخر، ومرض في آخر أيامه، وتوفي في"طنجة"في (19 من شعبان 1413 هـ = 12 من فبراير 1993 م) ، ودُفن بجوار والده.

14*ترجمة الشيخ محمد جميل غازي - عليه رحمة الله

مؤسس المركز الإسلامي لدعاة التوحيد والسنة

1 -مولده:

ولد فضيلة الشيخ / محمد جميل غازي عام 1936 م، بقرية كفر الجرايدة بمحافظة كفر الشيخ بمصر، في أسرة موسرة، وكان أصغر إخوته سنًّا، وله أخ وأربع أخوات.

2 -حياته العلمية:

بدأت رحلة الشيخ في العلم من كُتَّاب القرية، فأتم حفظ القرآن الكريم كاملًا في طفولته، ثم التحق بمعهد"طنطا الأزهري"، وفي الصف الثاني ظهرت موهبته الشعرية واهتماماته الأدبية؛ حيث ألقى قصيدة شعرية في إحدى المناسبات لاقت استحسان الحاضرين.

وقد حصل على الشهادة الابتدائية بتفوق في عام 1954 م من المعهد الأحمدي بطنطا.

ثم أكمل دراسته بنفس المعهد؛ حيث أكمل نشاطه العلمي والثقافي؛ محاضرًا وشاعرًا في العديد من الندوات التي أقيمت في"جمعية أنصار السنة المحمدية"و"جمعية الشبان المسلمين"بطنطا.

ومنذ ذلك الوقت؛ عُرف اسم الطالب الأزهري المثقف؛ الشاعر والعالم الديني: محمد جميل غازي، في الأوساط الدينية والأدبية والثقافية.

وفي هذه المرحلة أخرج الشيخ باكورة إنتاجه العلمي؛ فأعد كتابًا أطلق عليه"جولة مع المفكرين"، جمع فيه العديد من الموضوعات لرجال الفكر والثقافة.

كما أعد بحثًا علميًّا عن"كارليل وكتابه"البطولة والأبطال " ألقاه في محاضرة بـ"جمعية الشبان المسلمين"نالت إعجاب الحاضرين."

وفي عام 1959 م انتقل الشيخ / محمد جميل غازي إلى القاهرة بعد نجاحه في الثانوية بتفوق، والتحق بكلية اللغة العربية، حيث ساعده انتشار الوعي الفكري والثقافي في القاهرة على العطاء والحركة بصورة أفضل؛ سواءٌ أكان ذلك في الجامعة أو المسجد أو المدرسة أو مراكز الثقافة أو المؤسسات الدينية الأخرى.

وبعد حصوله على العالمية"ليسانس اللغة العربية"في عام 1963 م، همل الشيخ موظفًا بوزارة الثقافة بمحافظة المنصورة، ثم انتقل للعمل بالقاهرة، فاتسع نشاطه وذاع سيطه.

حصل الشيخ على درجة الماجستير في الآداب، ثم الدكتوراة في عام 1972 م بامتياز مع مرتبة الشرف، وكان موضوعها:"تحقيق كتاب::::: لأبي هلال العسكري".زار الشيخ العديد من دول العالم؛ داعيًا ومعلِّمًا.

ترأَّس الشيخ مجلس إدارة المركز الإسلامي لدعاة التوحيد والسنة بعد أن أسسه.

قام الشيخ بتفسير القرآن الكريم في خطب الجمعة، حتى وصل إلى سورة القارعة، ثم تابع في دروسه شرح كتاب"صحيح البخاري".

3 -مؤلفات الشيخ:

ألف الشيخ العديد من المؤلفات، والتي تُعدُّ فريدة من نوعها، ومن بينها:

1 -مفردات القرآن الكريم.

2 -أسماء القرآن الكريم.

3 -الطلاق شريعة محكمة، لا أهواء متحكمة.

4 -الصوفية؛ الوجه الآخر.

5 -محنة الأحمدين.

هذا؛ وقد وصل الشيخ إلى درجة"كبير الباحثين"في المجلس الأعلى للفنون والآداب، كما تم اختياره - قبل وفاته - عضوًا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

4 -وفاته:

تُوفي الشيخ / محمد جميل غازي في الثاني عشر من شهر أكتوبر عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين، عن عمر يناهز 52 عامًا، ودفن بمقابر المركز بمدينة نصر بالقاهرة.

وتظل القضية التي شغلت حياته هي: محاربة البدع والخرافات، وكشف أوهام الصوفية، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونشر العلم الصحيح بين الناس.

رحم الله الشيخ، وأدخله فسيح جناته، وأجزل له المثوبة جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.

15*ترجمة أبي إسحاق الحويني

الاسم: حجازي محمد شريف

المولد: ولد عام 1375 هجريه

* بدأ طلب العلم وهو في الحادية عشر من عمره وحضر دروس الشيخ محمد نجيب المطيعي في الفقه الشافعي

* تخرج في كلية الألسن قسم الأسباني وكان الأول علي دفعته كل الأعوام عدا العام الأخير كان الثاني.

* رابط في مكتبة المصطفي مدة طويلة للاجتهاد في طلب العلم وكان يطلبه نهارا ويعمل ليلا لينفق علي نفسه.

* سافر للأردن لطلب العلم علي يد الشيخ الألباني رحمه الله وهو معدود من أوائل طلبته.

* مدحه الشيخ الألباني حينما سئل عمن يخلفه في المنهج العلمي فبدأ بالشيخ مقبل بن هادي ثم بالشيخ الحويني.

* مصنفات الشيخ

1 -تخريج تفسير بن كثير

2 -الثمر الداني في الذب عن الألباني.

3 -تحقيق الديباج شرح صحيح مسلم للسيوطي.

4 -بذل الإحسان بتخريج سنن النسائي أبي عبد الرحمن.

5 -تحقيق الناسخ والمنسوخ لابن شاهين.

6 -مسيس الحاجة إلي تخريج سنن بن ماجة.

7 -اتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم.

8 -النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة.

9 -تنبيه الهاجد إلي ما وقع من النظر في كتب الأماجد.

10 شرح وتحقيق المغني عن الحفظ و الكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب.

له كثير من الرسائل القصيرة منها:

1 -سمط الآلي في الرد علي الغزالي.

2 -صحيح القصص النبوي.

3 -تحقيق فضائل فاطمة لابن شاهين.

4 -كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء.

5 -نهي الصحبة عن النزول بالركبة

وغيرها

والشيخ أبو إسحاق الحويني من المجتهدين في الدعوة الي الله عز وجل لإرشاد الناس إلي دين الله رب العالمين

16*بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة الشيخ رضا أحمد صمدي

الإسم: رضا أحمد صمدي الكنية: أبو محمد

اللقب: المعتز بالله

الجنسية: تايلندي

مكان الميلاد: بانكوك - تايلند

تاريخ الميلاد: عام 1970 م

المؤهلات العلمية:

-حاصل على بكالوريوس من كلية الشريعة بجامعة الأزهر بمصر.

-حاصل على ماجستير الحديث من جامعة القرويين بالمغرب، وكان عنوان الرسالة"منهج النقد عند المحدثين ...".

بعض المعلومات عن حياته:

في عام 1978 م انتقل الشيخ مع العائلة إلى السعودية، نظرا لعمل والده بالسفارة التايلندية هناك.

وفى السعودية اجتاز الشيخ بتفوق ملموس المرحلة الإبتدائية والمتوسطة (الإعدادية (.

وفي عام 1986 م انتقل الشيخ مع عائلته إلى مصر، بحي الهرم، كإقامة مستديمة، ثم التحق بمدرسة النيل الثانوية بنين بالمنيل، والتي شهدت تفوقه.

وبدأت ميوله الدينية والشرعية تظهر بوضوح في تلك الآونة.

بداية طلبه للعلم:

-ثم يسر الله له فحفظ القرآن، وطلب علم القراءة والتجويد، على يد الشيخ أسامة بن عبد الوهاب حفظه الله، واستمر في ملازمته والقراءة عليه، حتى نال منه الإجازة في عام 1987 م - أي في أقل من سنة-! وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الإجازة سبع وعشرون (27) رجلا، فتبدأ بالشيخ أسامة عن شيخه عن شيخه إلى أن تنتهي إلى حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن زيد وعثمان وعلي وأبي بن كعب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن رب العزة تبارك وتعالى.

(وللشيخ أسانيد خاصة بالأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسر الله الوقوف على معلومات عنها) .

-ثم إنه التحق في الوقت نفسه بالأزهر، وتقدم فيه بخطوات ثابتة متزنة، كان فيها علما بين أقرانه، حتى حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة.

-ثم التحق بالدراسات العليا، واجتاز السنة الأولى بجدارة، في تخصص أصول الفقه.

وفي نهاية السنة الثانية، وفي يوم لا ينساه أحد من محبيه، وقع المقدور ذلك يوم 17/ 5/1999 م، حيث رجع الشيخ مرة أخرى إلى بلده بأوامر عليا.

-لم يفتر الشيخ ولم تضعف همته، فأكمل جهاده، وسافر إلى المغرب، ليتلقى العلم عن الشيوخ هناك، كما وُفق في الحصول على الماجستير من جامعة القرويين.

شيوخه:

-الشيخ / محمد حسين يعقوب

-الشيخ / سيد حسين العفانى

-الشيخ / ياسر برهامى

ثناء كبار الدعاه عليه:

منهم الشيخ / محمد حسين يعقوب في تقديمه لكتابيه:"30 طريقة"و"القواعد الحسان"و الشيخ / سيد حسين العفانى في تقديمه للكتاب الأول.

إجازاته:

-سبق أن للشيخ إجازة في القرآن من الشيخ أسامة بن عبد الوهاب في رواية حفص عن عاصم.

-وله إجازة بالإسناد المتصل، في كتب الأحاديث وعلوم الشرع قاطبة من الشيخ عاصم القريوتي المحدث المعروف بالمدينة المنورة.

-وله إجازة في كتاب"المجموع"للنووي وتكملته للسبكى ثم المطيعى، أخذها عن شيخه حسن أبي الأشبال الزهيري عن شيخه محمد عمرو عبد اللطيف عن شيخه محمد نجيب المطيعي رحمه الله.

-وله إجازة بكتب الرواية والدراية المعروفة المشتهرة في الملة عن الشيخ الأجل محدث المغرب وأديبها الشيخ العلامة محمد أبو خبزة الحسني، المحدث المعروف، تلميذ الألبانى والغمارى.

-وله إجازة لبعض مؤلفات الشيخ الألباني - منها كتاب الصلاة -، من شيخه العلامة أبو خبزة، الذي أخذها من الألباني مناولة - إحدى طرق الإجازة -.

مؤلفاته:

-"ثلاثون طريقة لخدمة الدين"

-"القواعد الحسان في أسرار الطاعة والإستعداد لرمضان"

-"وجاء دور شباب الصحوة"

-"السبيكة في أصول الفقة"

-وللشيخ عدد من المقالات النافعة، مثل:"ما واجبنا لو أغلقت المساجد؟ هل تموت الدعوة؟"، و"البَوَارِقُ المَرْعِيَّةُ المَرْئِيَّةُ في العُمْرَةِ المَرْضِيَّة ومناسك الحج العلية"وغيرها، وله صفحة متواضعة على الشبكة بالموقع الشقيق"صيد الفوائد"، كما أن له مشاركات ومناقشات مثمرة في المنتديات الإسلامية مثل:"منتدى أنا المسلم"،"منتدى السلفيون"وغيرهما.

وقد كان للشيخ دروسه المشهورة في حيه - الهرم -، فشرح كتب عدة نخص منها بالذكر:

شرح تهذيب الطحاوية (الطحاوي _ ابن أبي العز _ صلاح الصاوي)

شرح رياض الصالحين (النووى)

شرح فقه السنة (السيد سابق)

شرح مذكرة في أصول الفقه (ابن قدامة _ الشنقيطي _ عطية سالم)

شرح الأشباه والنظائر (السيوطي)

شرح رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ابن تيمية)

شرح القواعد الحسان (رضا صمدى)

وأغلبها لم يكتمل، بسبب خروجه من مصر _ رده الله إليها سالما _. بالإضافة إلى العدد الكبير من الخطب والمحاضرات العلمية والوعظية.

بريد الشيخ للمراسلة:[email protected]

17* عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

نبذة تعريفية

التعريف بالشيخ: نسبه:

هو عبد الرحمن بن عبد الله السحيم، من مواليد قرية البصر من أعمال مدينة بريدة من منطقة القصيم. كنيته:

يُكني بأبي يعقوب .. نسبة إلى إبنة البكر.

دراسته: درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة في قريته، ثم درس المرحلة الثانوية في مدينة بريدة - وقد كانت لديّه ميول لِعلم الحديث، فاقتنى بعض كتب الشيخ الألباني - رحمه الله - عندما كان في نهاية المرحلة الثانوية، ثم أكثر من اقتناء كتب الشيخ - رحمه الله - كما أكثر من القراءة فيها وفيما يتعلق بعلم الحديث -

وتأثر كثيرًا بالشيخ - رحمه الله - تخرج:

في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض .. كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها

مشايخه:

تتلمذ على يد العديد من كبار الشيوخ الأفاضل ونهل من علمهم الغزير ومازال، ومنهم:

-فضيلة الشيخ: ابن عثيمين - رحمه الله -

-فضيلة الشيخ الدكتور: ناصر العقل - حفظه الله -

حيث حضر له

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للإمام اللالكائي - رحمه الله -

وقراءة من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -

وشرح كُتبه - حفظه الله - في الأهواء والبدع

-فضيلة الشيخ الدكتور: ناصر العمر - حفظه الله -

حضرلفضيلة الشيخ شرح منار السبيل

كما حضر له أيضا شرح التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -

وكذلك دروسا في التربية

-فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الله بن جبرين - حفظه الله -

وحضر بعض دروسه - حفظه الله -، و لازم تلك الدروس لمدة أربع سنوات وكانت في العقيدة في شرح الطحاوية للطحاوي - رحمه الله -

وفي شرح السنة للخلال - رحمه الله -

وفي شرح جامع العلوم والحكم لابن رجب - رحمه الله -

وفي كثير من دروس عمدة الأحكام للمقدسي - رحمه الله -

وفي شرح الآجرومية

-فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الرحمن المحمود - حفظه الله

-فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم الخضير - حفظه الله -

وما زال ينهل من علمه ويستفيد حيث يحضر له دروسا في شرح صحيح البخاري، وفي شرح صحيح مسلم -

وحضر له في شرح نخبة الفكر لابن حجر - رحمه الله -

وحضر له شيئًا في شرح ألفية العراقي - رحمه الله -

ولا زال يتواصل مع الشيخ وينهل من علمه ويستفيد منه بارك الله فيه -

وتجدر الإشارة إلى أن شيخنا الشيخ د. عبد الكريم الخضير هو المشرف على أحد بحوث فضيلته الدراسية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث لا يزال - حفظه الله - أستاذًا فيها

-تأثر كثيرا بفضيلة الشيخ محمد الألباني- رحمه الله-

واقتفى أثره في طلب العلم وانتقى كتبه.

له عدة بحوث في مجال السنة و دراسة الأحاديث و منها:

المُدرج في الحديث

دراسة أحاديث في مجمع الزوائد للهيثمي

دراسة أحاديث من كتاب المجموع للإمام النووي

عمله:

يعمل داعية بوزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية. و هو يعمل جاهدا لنشر الدعوة بما منّ الله عليه من علم و هداية، فله جولات دعوية داخل وخارج المملكة العربية السعودية كما أنه له محاضرات و دروس وخُطب داخل وخارج المملكة

له عدة دروس و فتاوى على الشبكة العنكبوتية في عدة منتديات حوارية منها:

منابر الجواهر منتديات الراية

منتديات النخبة الشبكة الدعوة

منتديات المشكاة صيد الفوائد

منتديات الحياة

18*ترجمة هامة للعلامة محمود شاكر

لقد رحل"أبو فِهْر"غريبًا!

لعمرك ما الرزية فقد مالٍ ولا شاةٌ تموت ولا بعيرُ

ولكنَّ الرَّزية فَقدُ قَرْمٍ يموت بموته بشرٌ كثيرُ

في يوم الخميس الثالث من ربيع الآخر 1418 هـ الموافق السابع من شهر (آب) 1997 وافت المنية الشيخ العلامة/ محمود محمد شاكر- أبا فهر - عَلَمَ العربية في هذا الزمان، ورجل اللغة التي وهب نفسه للدفاع عنها وردِّ الإعتبار لها، والوقوف أمام خصومها وخصوم هذه الأمة ...

لقد غاب الشيخ/ محمود شاكر دون دمعة وفاء، رحل كأنه طيف جاء ثم ذهب، لم يشعر به إلا القليل ممّن يعرفون للرجال مقاماتهم وحقوقهم، ولو كان الشيخ واحدًا من أولئك الذين هجروا أمتهم، ورطنوا بالرموز، ولاكت ألسنتهم الأسماء العجمية وسلك في مسالك الأحزاب العلمانية الكافرة لرأيت لموته رنينا وجلبة، ولتسامعت به النساء في خدورهنّ، ولكن الشيخ مضى غريبا كما تعيش محبوبته (اللغة العربية) غريبة كذلك بين أهلها.

وفاءً لهذا الإمام الفحل، وقياما بحق الرجل العظيم/ محمود محمد شاكر فإننا نتقرب إلى الله -تعالى- بتعريف الشاب المسلم به، فكيف يجوز لطلاّب الهدى ورجال هذه المرحلة أن يجهلوا من استشهدوا بكلامه النفيس في تكفير الحاكمين بالياسق العصري؟ ...

إن الشيخ/ محمود شاكر أحمد عبد القادر هو الذي كتب حكم الله في هذه القوانين الكافرة .. كما في أثر تفسير الطبري رقم (12036) وكما نقله عنه الشيخ / أحمد شاكر (شقيقه) في عمله لعمدة التفسير 4/ 156 وما بعدها.

وإيمانًا منا أن نهضة الأمة وقيامها من كبوتها لن تكون بإزالة طواغيت الحكم وكشفهم فقط مع أنهم أعظم المجرمين جرمًا، إنما بإدراك طلاب الهدى أن معركتنا مع خصوم هذه الأمة على جميع الصُّعُد وفي كل الميادين، وأن ميدان اللغة والثقافة والأدب هو من أعظم هذه الميادين. ألا فليعلم الشباب المسلم من طلاب الهدى والحق أن حصر أبواب الخير والحق في جانب واحد يصفه الشباب المسلم المقاتل هو ظلم لمفهوم الطائفة المنصورة، وظلم لديننا، وظلم للرجال الأوفياء لهذا الدين وهذه الأمة، ولذلك يجب علينا أن نعي طبيعة هذه المعركة وعمق جوانبها وشمول أدواتها، إذ المقصود منها قبل كل شيء هو هذا الإنسان، الإنسان المسلم الذي أُريدَ له أن يتنكّر لدينه وتاريخه ورجاله وثقافته، ولذلك فلنعلم كذلك أنه ما من رجل مسلم أو امرأة مسلمة في هذا العالم غلا ويقف على ثغرة من ثغور الإسلام المتسع الأطراف وفي كل الميادين، وحيث كان هذا المرء وفيًّا صادقًا مخلصًا متقنًا لهذه الوقفة فإنّه يستحق منّا المحبة والولاء والأخوة، وهو منّا ونحن منه، بل يشرفنا أن نكون منه وأن نتعلم منه وأن يكون إمامًا لنا.

إننا نعتقد وبيقين وصدق أن الشيخ/ محمود شاكر كان إمامًا في الحق وصخرة لا تلين أمام أعداء الأمة والدين.

رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جنانه، وليس لنا إلا الصبر، وإن كان ثمّة دمعة تذرف من عيوننا فهي - والله- على أنفسنا أنّنا سنموت وحاجتنا في الصدر لم تقض باللقاء به والجلوس بين يديه وهي حاجة كانت تملأ الجوانح وتعمل في الصّدر، لكنّها سدود الباطل وحواجز الرِّدة التي تعيق هذه الحاجات وتحبسها دون تقريع لها.

ثم هي دمعة أخرى أن لا تعرف الأمة حقَّ الرِّجال وتجهل مقاماتهم، وهي التي تتسمع أخبار حصب جهنَّم، وتملأ أعينها وآذانها صور أهل الشر وأئمة الضلال.

رحم الله أبا فهر وألحقه بالصالحين، آمين آمين.

معركة تحت راية القرآن

كانت معركة اللغة العربية ضدَّ أعداء الأمة والدين أوسع وأرحب وأعنف من كل المعارك التي خاضها أئمة الدين ورجال الأمة على الجبهات الأخرى، بل إن أئمة اللغة كانوا الأسبق والأكثر إحساسا بتيّار الزندقة القادم من غيرهم من المشايخ وأهل الفقه، وقد أرادها هؤلاء الرجال معركة تحت راية القرآن، غير منبتّة عنه، ولعلَّ الشباب المسلم اليوم بحاجة إلى معرفة هذه المعركة ودراسة تاريخها ومعرفة رجالها من أئمة الهدى، وخصومهم من الزنادقة، لأن هذه المعركة مازالت قائمة وتستعر يوما بعد يوم، وأغلبنا في غفلة ولا يعرف شيئًا عن أدواتها وحقيقتها وتطورِّها والنتائج التي تُفضي إليها، وميدان الأدب هو من أهم الميادين"جميعًا وأخطرها، وإن لم يكن كذلك عند كثير من النّاس ومصدر خطورته هو أنه أقدر الأدوات على تطوير الرّأي العام وعلى صوغ الجيل وتشكيله فيما يراد له من صور، وذلك لتغلغله في حياة الناس، وتسلله إلى أعماق نفوسهم عن طريق الصحافة والمسرح والسينما والإذاعات الأثيرية ثمَّ عن طريق الكتب المدرسية وما يناسبها من كتب الأطفال والشباب، والمعركة ذات شقّين: أحدهما يتصل بأساليب الأدب وموضوعاته والآخر يتصل بلغته."

الرافعي يقود المعركة ...

كان من أوائل الرجال الهداة في هذه المعركة هو الفارس المجلّى والسيف اليماني المحلى الأستاذ الكبير مصطفى صادق الراّفعي عليه من الله أوفى الرّحمات وأسبغها.

لقد كان الرافعي كاتب الإسلام الأول في هذا العصر وفي هذه المعركة ومع أنه كان واحدًا من كثيرين في هذه المعركة، ولكن الرافعي هو العلم المتميز بقوة العاطفة الهادرة وبأسلوبه الناري وقمعه الرادع وصلصلته المرنة التي لا تستمدّ رنينها من قوة الألفاظ وحدها، فالألفاظ في متناول الكاتبين جميعا، ولكنها تستمد قوتها مما وراء الألفاظ من روح غلاّبة قاهرة، هي روح البطل الجبار الذي يثق من قوته الحربيّة، ومهارته الفنية في حلبات الصّيال. البداية:

تفتحت المعركة من كوَّةٍ فتحها رجل مستعرب أعمى الله بصيرته فخرق في الأمر خرقًا، هو الدكتور"طه حسين"حينما أراد أن يطبق مبدأ"الشك الدّيكارتي"الذي زعمه على القرآن فأعلن في مبحث الشعر الجاهلي أن ورود قصة إبراهيم - عليه السلام- في القرآن ليست كافية للدّلالة على وجود رجل حقيقي اسمه"إبراهيم"، وكان باب هذا الأمر الخطير مدخله عند هذا الرجل التشكيك بالشعر الجاهلي، وأنّ هذا الشعر إنّما هو صنيعة العصور الإسلامية، ولكنهم نحلوه للجاهلين .. وبالرغم من أن ارتباط مسألة نفي الحقائق التاريخية - التي وردت في القرآن- بالدين واضحة المعالم، إلا أن نفس صحة نسبة الشعر الجاهلي لما قبل الإسلام قد تبدو ضعيفة الصلة بالمسائل الدينية ولكنها في الحقيقة من أوثق الصلات بالقرآن الكريم، ذلك لأن الشعر الجاهلي يمثل حقيقة قوة أهله في البيان والبلاغة، والقرآن الكريم تحدّى العرب في أعظم قواها وملكاتهم وهي ملكة البيان والبلاغة، فإذا تمَّ نفي الدليل على هذه القوة والملكة سقط معنى التحدي الوارد في القرآن الكريم.

طه حسين في هذا الكتاب الذي أصدره سنة 1926 م صرح باعتماده على مبدأ"الشك الديكارتي"في مبحثه في أصول الشعر الجاهلي، وقال فيه: إنه للوصول إلى الحقيقة لا بد أن (يتجرد الباحث من حل شيء كان يعلمه من قبل وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذِّهن ممّا قيل فيه خلوّا تامًا) ، وصرّح بأنه يجب علينا (حين نستقبل البحث عن الأدب العربي وتاريخه أن ننسى قوميتنا وكل مشخصاتنا، وأن ننسى ديننا وكلّ ما يتصل به، وأن ننسى ما يضاد هذه القومية وما يضاد هذا الدين، يجب أن لا نتقيد بشيء، ولا نذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح، ذلك أنّا إذا لم ننسى قوميتنا وديننا وما يتصل بها فسنضطر إلى المحاباة وإرضاء العواطف وسنغل عقولنا بما يلائم هذه القومية وهذا الدين، وهل فعل القدماء غير هذا؟ وهل أفسد علم القدماء شيء غير هذا؟) وفي نفيه لحقيقة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام- يقول: (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الإسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي) .

إلا أن الشيء الذي كتمه ولم يعترف به أنَّ مسألة التشكيك بالشعر الجاهلي قد سرقها من المستشرق"مرجليوث".

وكان طه حسين يقوم بإلقاء هذه المفاهيم على طلبة السنة الأولى في كلية الآداب في الجامعة المصرية، وقبل أن تقوم العواصف الإيمانية ضد كتاب (في الشعر الجاهلي) وتتوالى الردود عليه من كل حدب وصوب بعد طباعته، كانت هناك قبل ذلك معركة خفية تدور رحاها داخل الجامعة في نَفْسِ شاب لم يكمل السّادسة عشر من عمره، كان هذا الشاب قد قرأ رأي"مرجليوث"الذي نشره في بحث بعنوان (أصول الشعر العربي) ، وكان لـ"طه حسين"يد على هذا الشاب بإدخاله في كلية الآداب مع دراسته الفرع العلمي، ولكن الطالب وجد في أستاذه الخيانة للعلم ولحقِّ الكلمة، هذا الشاب كان الشيخ / محمود شاكر - رحمه الله تعالى-.

محمود شاكر يصف المحنة:

وقد وصف محمود شاكر - رحمه الله- هذه الفترة تفصيلًا في المقدمة الجديدة لكتابه"المتنبي"حيث يقول: - ( ... كان ما كان، ودخلنا الجامعة، بدأ الدكتور"طه"يلقي محاضراته التي عرفت بكتاب في"الشعر الجاهلي"ومحاضرة بعد محاضرة، ومع كل واحدة يرتد إلي رجع من هذا الكلام الأعجمي الذي غاص في يمّ النسيان! وثارت نفسي، وعندي الذي عندي من المعرفة بخبيئة هذا الذي يقوله الدكتور"طه"= عندي الذي عندي من هذا الإحساس المتوهج بمذاق الشعر الجاهلي، كما وصفته آنفا، والذي استخرجته بالتذوق، والمقارنة بينه وبين الشعر الأموي والعباسي. وأخذني ما أخذني من الغيظ، وما هو أكبر وأشنع من الغيظ، ولكني بقيت زمنًا لا أستطيع أن أتكلم.

تتابعت المحاضرات، والغيظ يفور بي والأدب - الذي أدبنا به آباؤنا وأساتذتنا- يمسكني، فكان أحدنا يهاب أن يكلم الأستاذ، والهيبة معجزة، وضاقت علي المذاهب، ولكن لم تخل أيامي يومئذ في الجامعة من إثارة بعض ما أجد في نفسي، في خفوت وتردد. وعرفت فيمن عرفت من زملائنا شابًا قليل الكلام هادئ الطباع، جم التواضع، وعلى أنه من أترابنا، فقد جاء من الثانوية عارفًا بلغات كثيرة، وكان واسع الإطلاع، كثير القراءة، حَسَن الإستماع، جيد الفهم، ولكنه كان طالبا في قسم الفلسفة، لا في قسم اللغة العربية. كان يحضر معنا محاضرات الدكتور، وكان صفوه وميله وهواه مع الدكتور"طه"ذلك هو الأستاذ الجليل"محمود محمد الخضيري". نشأت بيني وبينه مودة فصرت أحدثه بما عندي، فكان يدافع بلين ورفق وفهم، ولكن حدتي وتوهجي وقسوتي كانت تجعله أحيانا يستمع ويصمت فلا يتكلم. كنّا نقرأ معا، وفي خلال ذلك كنت أقرأ له من دواوين شعراء الجاهلية، وأكشف له عما أجد فيها، وعن الفروق التي تميز هذا الشعر الجاهلي من الشعر الأموي والعباسي. وجاء يوم ففاجأني"الخضيري"بأنه يحب أن يصارحني بشيء وعلى عادته من الهدوء والأناة في الحديث، ومن توضيح رأيه مقسمًا مفصلًا، قال لي: إنه أصبح يوافقن ي على أربعة أشياء:_

الأول: أن اتكاء الدكتور على"ديكارت"في محاضراته، اتكاء فيه كثير من المغالطة، بل فيه إرادة التهويل بذكر"ديكارت الفيلسوف"، وبما كتبه في كتابه"مقال عن المنهج"وأن تطبيق الدكتور لهذا المنهج في محاضراته، ليس من منهج"ديكارت"في شيء.

الثاني: أن كل ما قاله الدكتور في محاضراته، كما كنت أقول له يومئذ، ليس إلا سطوًا مجردًا على مقالة"مرجليوث"، بعد حذف الحجج السخيفة، والأمثلة الدالة على الجهل بالعربية، التي كانت تتخلّل كلام ذاك الأعجمي وأن ما يقوله الدكتور لا يزيد على أن يكون"حاشية"وتعليقًا على هذه المقالة.

الثالث: أنه على حداثة عهده بالشعر وقلة معرفته به، قد كان يتبين أن رأيي في الفروق الظاهرة بين شعر الجاهلية وشعر الإسلام، أصبح واضحًا له بعض الوضوح وأنه يكاد يحس بما أحس به وأنا أقرأ له الشعر وأفاوضه فيه.

الرابع: أنه أصبح مقتنعًا معي أن الحديث عن صحة الشعر الجاهلي، قبل قراءة نصوصه قراءة متنوعة مستوعبة، لغو باطل وأن دراسته كما تدرس نقوش الأمم البائدة واللغات الميتة، إنما هو عبث محض.

وافق أن جاء في حديثه هذا في يوم من أيام العصبية. فالدكتور"طه"أستاذي، وله علي حق الهيبة، هذا أدبنا. وللدكتور"طه"علي يدٌ لا أنساها، كان مدير الجامعة يومئذ"أحمد لطفي السيد"يرى أن لاحق لحامل"بكالوريا"القسم العلمي في الإلتحاق بالكليات الأدبية، ملتزما في ذلك بظاهر الألفاظ!! فاستطاع الدكتور"طه"أن يحطم هذا العائق بشهادته لي، وبإصراره أيضا. فدخلت يومئذ بفضله كلية الآداب، قسم اللغة العربية، وحفظ الجميل أدب لا ينبغي التهاون فيه. وأيضا فقد كنت في السابعة عشرة من عمري، والدكتور طه في السابعة والثلاثين، فهو بمنزلة أخي الكبير، وتوقير السن أدب ارتضعناهُ مع لبان الطفولة. كانت هذه الآداب تفعل بي فعل هوى المتنبي بالمتنبي حيث يقول:

رَمَى واتّقى رَمْيي، وَمِنْ دونِ ما اتقَى هوىً كاسِرٌ كَفَّي، وقَوسي، وأسْهُمي

فذلك ظللت أتجرع الغيظ بحتًا، وأنا أصغي إلى الدكتور"طه"في محاضراته، ولكني لا أستطيع أن أتكلم، لا أستطيع أن أناظره كِفاحًا، وجهًا لوجه، وكل ما أقوله، فإنما أقوله في غيبته لا في مشهده. تتابعت المحاضرات، وكل يوم يزداد وضوح هذا السطو العريان على مقالة"مرجليوث"، ويزداد في نفسي وضح الفرق بين طريقتي في الإحساس بالشعر الجاهلي، وبين هذه الطريقة التي يسلكها الدكتور"طه"في تزييف هذا الشعر. وكان هذا"السطو"خاصة ممّا يهزّ قواعد الآداب التي نشأت عليها هزًا عنيفًا، بدأت الهيبة مع الأيام تسقط شيئا فشيئًا، وكدت ألقي حفظ الجميل ورائي غير مُبال، ولم يبق لتوقير السن عندي معنىً، فجاء حديث الخضري، من حيث لا يريد أو يتوقع، لينسف في نفسي كل ما التزمت به من هذه الآداب. وعجب الخضري يومئذ، لأني استمعت لحديثه، ولم ألقه لا بالبشاشة ولا بالحقارة التي يتوقعها، وبقيت ساكنًا، وانصرفت معه إلى حديث غيره.

وفي اليوم التالي جاءت اللحظة الفاصلة في حياتي. فبعد المحاضرة، طلبت من الدكتور"طه"أن يأذن لي في الحديث، فأذن لي مبتهجًا، أو هكذا ظننت. وبدأت حديثي عن هذا الأسلوب الذي سماه"منهجا"وعن تطبيقه لهذا"المنهج"في محاضراته، وعن هذا"الشك"الذي اصطنعه، ما هو، وكيف هو؟ وبدأت أدلل على أن الذي يقوله عن"المنهج"وعن"الشك"غامض، وأنه مخالف لما يقوله"ديكارت"، وأن تطبيق منهجه هذا قائم على التسليم تسليمًا سلما يداخله الشك، بروايات في الكتب هي في ذاتها محفوفة بالشك! وفوجئ طلبة قسم اللغة العربية، وفوجئ الخضيري خاصة. ولما كدت أفرغ من كلامي، انتهرني الدكتور"طه"وأسكتني، وقام وقمنا لنخرج. وانصرف عني كل زملائي الذي استنكروا غضابًا ما واجهت به الدكتور"طه"، ولم يبق معي إلا محمود محمد الخضيري (من قسم الفلسفة كما قلت) . وبعد قليل أرسل الدكتور"طه"يناديني فدخلت عليه وجعل يعاتبني، يقسو حينًا ويرفق أحيانا، وأنا صامت لا أستطيع أن أرد. لم أستطع أن أكاشفه بأن محاضراته التي نسمعها كلّها مسلوخة من مقاله"مرجليوث"، لأنها مكاشفة جارحة من صغير إلى كبير، ولكني على يقين من أنه يعلم أني أعلم، من خلال ما أسمع حديثه، ومن صوته، ومن كلما ته، ومن حركاته أيضا!! وكتماه هذه الحقيقة في نفسي كان يزيدني عجزًا عن الرد، وعن الإعتذار إليه أيضًا، وهو ما كان يرمي إليه. ولم أزل صامتًا مُطرقًا حتى وجدت في نفسي كأني أبكي من ذلِّ العجز، فقمت فجأة وخرجت غير مودع ولا مبال بشيء. وقضي الأمر! ويبس الثرى بيني وبين الدكتور:"طه"إلى غير رجعة!

ومن يومئذ لم أكف عن مناقشة الدكتور في المحاضرات أحيانًا بغير هيبة، ولم يكف هو عن استدعائي بعد المحاضرات، فيأخذني يمينا وشمالًا في المحاورة، وأنا ملتزم في كل ذلك بالإعراض عن ذكر سطوه على مقالة مرجليوث، صارفًا همي كله إلى موضوع"المنهج"و"الشك"وإلى ضرورة قراءة الشعر الجاهلي والأموي والعباسي قراءة متذوقة مستوعبة، ليستبين الفرق بين الشعر الجاهلي والشعر الإسلامي قبل الحديث عن صحة نسبة هذا الشعر إلى الجاهلية، أن التماس الشبه لتقرير أنه باطل بالنسبة، وأنه موضوع في الإسلام، من خلال روايات في الكتب هي في حد ذاتها محتاجة إلى النظر والتفسير. ولكني من يومئذ أيضًا لم أكف عن إذاعة هي الحقيقة التي أكتمها في حديثي مع الدكتور"طه"وهي أنه سطا سطْوًا كريهًا على مقالة المستشرق الأعجمي، فكان، بلا شك، يبلغه ما أذيعه بين زملائي. وكثر كلامي عن الدكتور"طه"نفسه، وعن القدر الذي يعرفه من الشعر الجاهلي، وعن أسلوبه الدال على ما أقول. واشتد الأمر، حتى تدخل في ذلك، وفي مناقشتي، بعض الأساتذة كالأستاذ"نلّينو"جويدي من المستشرقين، وكنت أصارحهما بالسطو، وكانا يعرفان، ولكنهما يداوران. وطال الصراع غير المتكافئ بيني وبين الدكتور"طه"زما نًا، إلى أن جاء اليوم الذي عزمتُ فيه على أن أفارق مصر كلها، لا الجامعة وحدها غير مبال بإتمام دراستي الجامعية طالبًا للعزلة، حتى أستبين لنفسي وجه الحق في"قضية الشعر الجاهلي"بعد أن صارت عندي قضية متشعبة كل التشعب. ولطبيعة خاصة لهذا الرجل قرر أن يترك الجامعة بعد أن سقطت هيبتها من نفسه، وعجز أن يحتمل هذا الفساد الذي رآه في أساتذته ومعلّميه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت