ترجمة موجزة للشيخ محمد زاهد الكوثري وموقف العلماء منه
هو الشيخ محمد زاهد بن حسن بن علي بن خضوع بن باي بن قانيت بن قنصو الجركسي الكوثري، نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز القوقاز (الكوثري وتعليقاته: ص 67) . ولد في قرية الحاج حسن أفندي من أعمال دوزجة بشرقي القسطنطينية في (27 أو 28 شوال سنة 1296 ه) وتلقى مبادئ العلوم من شيوخ دوزجة وغادرها إلى القسطنطينية فتفقه في جامع الفاتح (معجم المؤلفين: 3/ 302) ، ولما أراد الإتحاديون أن يحجّموا أمر الدروس الدينية وينقصوا منها عارضهم الكوثري وحذر منهم وألب عليهم، فعمل الإتحاديون على إبعاده إلى معهد فرعي وسط الأناضول ثم عاد الأستانة فعين أستاذًا في جامعة إستنبول ثم صار وكيلًا للمشيخة الإسلامية (محمد زاهد ... مقال في مجلة الأزهر: س 66 ج 6 ص 876، ومعجم المؤلفين:3/ 302) ن ووكالة المشيخة هذه نسهبا لنفسه كثيرًا ونسبها له كذلك أبو زهرة في"تقدمة المقالات"ص (22) ، وعمر كحالة في"معجم المؤلفين" (3/ 302) وغيرهما , ونفى عنه هذا اللقب الشيخ عبد الرزاق حمزة في"المقابلة"ص (129) وقال: إن الشيخ مصطفى صبري (جعله وكيلًا للدرس في معهد سليمان الشرعي، وقد استغل الكوثري هذا وجعل نفسه وكيلًا للمشيخة والفرق بينهما كبير جدًا) ، وهذا هو الصواب فقد قال الشيخ مصطفى صبري في"موقف العلم" (3/ 393) : (أنا الذي اخترت فضيلته في عهد مشيختي وكيلًا للدرس) .
وقد جابه الكوثري العلمانية في تركيا لما ظهرت دعوتهم وصدر الأمر باعتقاله، فهاجر بدينه منتقلًا بين دمشق والقاهرة حتى استقر في القاهرة (معجم المؤلفين:3/ 302) . وقد أكرم أهل دمشق مثواه وإقامته فترة طويلة وفيها نشرت أوائل الكتب التي علق عليها، واستمر السيد القدسي ينشر كتبه (المقابلة: ص 129) ، وقد اضطر السيد حسام الدين القدسي إلى إيقافه عن التصحيح والتعليق لما وقف على خياناته وجناياته على أئمة الدين، وذكر في مقدمة الإنتقاء أن في بعض تعليقاته: (يحاول الارتجال في التاريخ تعصبًا واجتراءً) (الكوثري وتعليقاته: ص 47 - 57) .
وهاجم الكوثري في مصر علماء عصره بدافع التعصب لمذهبه الحنفي ولآراء أبي حنيفة- والإمام أبو حنيفة من هذا التعصب براء-، وقسا الكوثري في رده على مخالفيه وصال وجال في نقض كل ما يخالف مذهبه واعتقاده، ومن هؤلاء المعاصرين الذين صال عليهم: شيخي الأزهر عبد المجيد سليم ومحمد مصطفى المراغي وشيخ المحدثين أحمد شاكر وغيرهم (الأزهر: س 66 ج 6 ص 877) ، واشتهر عنه ذلك التعصب حتى لقب ب (مجنون أبي حنيفة) (المقابلة: ص 142) .
وفي تعاليقه وتحقيقاته يضعف من أراد ويوثق من أراد دون ضوابط أو قيود، وربما ارتجل الكذب صرح بذلك العلامة الشيخ سليمان الصنيع رحمه الله حيث قال-بعد حكاية مجلس ضمهما-: (الذين يظهر لي أن الرجل يرتجل الكذب) (انظر هامش طليعة التنكيل: ص 257) ، وأخطأ في تراجم كثيرة ولعل ذلك منشئوه حكمه على الرواة كما استظهره الأستاذ ضيف الله المناصير في رسالته"جهود الكوثري في علوم الحديث"ص (204 - 205) وذكر أنه وقف على ما يزيد على (250) راوٍ أخطأ فيهم أو وهم، كما نبه على أغلاطه وأخطائه في تعليقاته على"ذيول التذكرة"العلامة الشيخ أحمد رافع الطهطاوي في"التنبيه والإيقاظ"، وللعلامة الشيخ محمد العربي التباني الجزائري مؤلف سماه"تنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري"تعقبه فيه (حيث تحامل على الأئمة وأتباعهم من غير الحنفية) (تحذير العبقري:1/ 9) ، وممن بيَّن تحامله وكشف نقمه على أهل الحديث الشيخ أحمد بن الغمّاري في كتاب له سماه"بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري"وقال فيه ص (44) أن الأستاذ الكوثري (لم يشكر لغير الحنفية نعمة، ولم يرع لهم حرمة بل جعلهم غرضًا لطعنه) ، يقول الشيخ الألباني: (لا يخفى أن التعصب المذهبي لم يحفل أحد به مثل الأستاذ زاهد الكوثري على الحقيقة منذ كتاب"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"لذهبي العصر العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي رحمه الله.
ومن أقوال هذا المبتدع في التوسل: (لا بد لأهل السلوك والرشاد من التوسل والاستغاثة والاستمداد بأرواح الأجلة، والسادة الأمجاد، إذ هم المالك لأزمة الأمور في نيل ذلك المراد) . اهـ
وذكر المعلمي في"طليعته"ص (9) أن الكوثري-بتعصبه هذا- أساء جدًا حتى إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله ورضي عنه. ومع تعصب الكوثري لمذهبه ومغالاته فقد كان فيه انحراف في المعتقد وعدول عن منهج السلف، وانحياز إلى مذهب الجعد والجهم، وميول إلى الاعتزال. يقول الشيخ بكر أبو زيد في"براءة أهل السنة"ص (6) : أن الكوثري (اجتمعت فيه أمراض متنوعة: من التقليد الأصم، والتمشعر بغلو وجفاء، والتصوف السادر، والقبورية المكبَّة للمخلوق عن الخالق) ، ولهذا يقول علامة الشام محمد بهجة البيطار في"الكوثري وتعليقاته"ص (92) : (وجملة القول أن هذا الرجل لا يعتد بعقله ولا بنقله ولا بعلمه ولا بدينه، ومن يراجع تعليقاته يتحقق صدق ما قلناه فيه) .
وأما اعتزاليته فقد كشفها الشيخ مصطفى صبري إذ حكى مناظرة دارت بينه وبين الكوثري في مسألة القدر أوردها في كتابه"موقف العلم" (3/ 392) ثم قال: (الآن أجده- يعني الكوثري- قدريًا صريحًا ... فهو معتزل أي قدري) ، ثم ذكر أن الكوثري عرَّض به وأساء في الرد والنقض، ولذلك يقول الدكتور محمد رجب البيومي في مجلة الأزهر (س 66 ج 7 ص 1057) إن الكوثري (يتسرع في القسوة دون موجب ... وما كان أحراه يجادل بالتي هي أحسن) .
وقد حاول الدكتور رجب حفظه الله أن ينفي عن الكوثري تهمة التعصب وأنه باحث نزيه فيه بعض قسوة وصولة، وأتى على ذلك بشواهد لا تفي بالمقصود ولا تزيل عنه تلك التهمة، فهي لاصقة به ولا يمكن أن تنفك عنه وقد كتب ما كتب، كيف وعلماء عصره إلى يومنا هذا يشهدون بتعصبه ويقررون تحامله على أهل العلم وأئمة الدين، حتى أن مقال الدكتور رجب في ترجمته للكوثري ذكر جملًا فيها إشارات إلى تعصبه وتقليده الأعمى لمذهبه، ولا يتسع المجال هنا لبيان ذلك. وذكر الدكتور رجب- نقلًا عن الأستاذ أحمد خيري- أن للكوثري (51) مؤلفًا غير حواشيه التي كان يضعها على الكتب. وتوفي الكوثري سنة (1371 ه) وقد زرع فتنة ما زال شررها يحرق وشظاها يلفح أقوامًا ويضر بآخرين.
وقد حذر العلامة المعلمي من هذه الفتن حين خاطب الكوثري في"التنكيل"ص (474) بقوله: (كان خيرًا للأستاذ ولأصحابه ولنا وللمسلمين أن يطوي الثوب على غرة، ويقر الطير على مكناتها ويدع ما في"تاريخ بغداد"مدفونًا فيه، ويذر النزاع الضئيل بين مسلمي الهند مقصورًا عليهم ... وقد جرني الغضب للسنة وأئمتها إلى طرف مما أكره، وأعوذ بالله من شر نفسي وسيء عملي {ربنا اغفر لنا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} ) اه كلامه رحمه الله.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
التحديث بما في كتابات الكوثري من عدوان على أهل الحديث:
هذا كلام الكوثري في أهل العلم بما لا يليق أن ينسب إليهم، من كتابيه (المقالات وتأنيب الخطيب) . و وقفتنا ستكون إن شاء الله تعالى مع كتابه"مقالات الكوثري"المملوء بالطعون على أهل الحديث وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر. قوله في:
-الموافق ابن قدامة: فيكون اعترف في أول خطوة أن الحق بيد المعتزلة وهو لا يشعر فإذا كان حال الموقف هكذا فماذا يكون الحال من دونه؟ نسأل الله الصون. (المقالات ص 75 - 85) .
-ابن قتيبة: وقد هفا ابن قتيبة هفوة باردة في كتابه"الإختلاط في اللفظ"في تفلسفه بشأن اللفظ المسموع فرددنا عليه ردًا واضحًا مكشوفًا. (المقالات ص 60) .
-الاصطخري ومن بعده عبد القادر بدران: وقد كذب من عزا أحمد بن حنبل أنه قال:"وكلم الله موسى تكليمًا"من فيهِ وناوله التوراة من يده إلى يده. كما نقله عبد القادر بدران المسكين في كتابه"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل"رواية بطريق الاصطخري. (المقالات ص 60/ 61.
-الشوكاني: بل عدو الأئمة والأمة حقًا: هو من يسبح بحمد الشوكاني الذي يجاهر في تفسيره بإكفار أتباع هؤلاء الأئمة القادة. وقد قال بلديه عنه: المطلع على دخائله العلامة ابن حريوة الشهيد-بمؤامرة منه-في الغطمطم الزخار:"أنه يهودي مندسّ بين المسلمين لإفساد دينهم"وليس ذلك ببعيد". (المقالات ص 368) ."
-ابن عدي: وكان ابن عدي على بعده عن الفقه النظر والعلوم طويل اللسان في أبي حنيفة وأصحابه. (الحاشية على تأنيب الخطيب) .
-الساجي: واما الساجي فهو أبو يحي زكريا بن يحي الساجي البصري صاحب كتاب"العلل"وشيخ المتعصبين. كان وقاعًا ينفرد بمناكير عن مجاهيل وتجد في تاريخ بغداد نماذج من افتراءاته عن مجاهيل بأمور منكرة. ونضال الذهبي عنه من تجاهل العارف. (التأنيب ص 82) .
-العقلي: هو تلميذ العقلي (ابن الدخيل) العقلي هو أبو جعفر محمد بن عمرو-نسخة فريدة من كتابه"الضعفاء في الظاهرية"- يرحل اليهم لولا خبث لسانه (التأنيب ص 94) الحاشية.
-المباركفوري: قال الكوثري: يبدي أنه حنفي ثم تحمل على كثير من مسائل المذهب بمعول جهل. وهذه خطة بعض الهنود من لا يجدون جرأة كافية على الظهور بمظهر أنهم لا مذهبيون-راجع شرحه في الأشعار ثم راجعها في شرح المصابيح لتعلم مبلغ تهوره. فهو جاهل أحمق متهور مجترئ أخرق يحتج به كثير من الحمقى من أهل البلد (التأنيب ص 46) .
-البخاري: ومن الغريب أن بعض من يعدونه من أمراء المؤمنين في الحديث يتبجح قائلًا أني لم أخرج في كتابي عمن لا يرى أن الأيمان قول وعمل يزيد أو ينقص مع أنه أخرج عن غلاة الخوارج. (التأنيب ص 76) .
وقد استوفى الكلام على ذلك أبو الحسن السبكي في كتابه"الإعتبار ببقاء الجنة والنار"وقد ألفه للرد على ابن تيمية حيث يقول بفناء النار بعد دخول أهلها فيها تابعه على ذلك صاحبه ابن القيم. ص 109.
-ابن حبان: سماه الكوثري فيلسوف أهل الجرح التعديل. (التأنيب ص 132) .
وزفر معروف بالحفظ والإتقان عند أهل العلم حتى إن مثل ابن حبان على انحرافه يعترف له بذلك في كتابه الثقات له (التأنيب ص 316) .
-الذهبي- الدارمي: وثناء ابن السبكي على الدارمي المجسم ناشئ من تقليد الذهبي ونحوه من الحشوية. ص 318
وقد نقلنا في أواخر تكملة الرد على نونية ابن القيم"مبلغ قسوة ابن السبكي على شيخه في باب التجسيم مع أن الذهبي يسعى جهده في الإبتعاد عن النطق بما لم يرد في الكتاب والسنة في باب الصفات وان كان غالطًا في فهم ما ورد وهو أهون بكثير من الدرامي صاحب النقص. (المقالات ص 318/ 319) "
-الحاكم: وأما صنيع الحاكم في مستدركه ... فإستدراك الموقوف وعده على شرط مسلم تخريف ... وتخليط الحاكم مشروح في لسان الميزان. (المقالات ص 344)
-الدرامي-عبد الله بن أحمد- ابن خزيمة: ولا أعتقد أن عاقلًا يطلع على الكتب الثلاثة وعلى ما فيها من المخازي. المشروحة في مقالاتنا السابقة دون أن ينبذهم نبذًا بمرة واحدة، يعني بالكتب الثلاثة- النقص الدارمي- والسنة لعبد الله بن أحمد- والتوحيد لابن خزيمة. ص 346.كتاب يسمى كتاب السنة وهو كتاب الزيغ. ص 355
وعبد الله بن أحمد هذا قد ورث من أبيه مكانته في قلوب الرواة إلا أنه لم يتمكن من المضي على سيرة أبيه في عدم التدخل فيما لا يعنيه حتى ألف هذا الكتاب تحت ضغط تيار الحشوية بعد وفاة والده وأدخل فيه بكل أسف ما ينافي دين الله وينافي الإيمان بالله من وصف الله بما لا يجوز فضل به أصحابه. ص 355
ولا أظن بمسلم نشأ نشأة إسلامية أن يميل إلى تصديق مثل تلك الأساطير الوثنية. ص 361.ولهذين الكتابين ثالث في مجلد ضخم يسميه مؤلفه إبن خزيمة كتاب التوحيد وهو عند محققي أهل العلم كتاب للشرك وذلك لما حواه من الآراء الوثنية. (المقالات ص 361) .
-ابن كثير-الكثبي-ابن عبد الهادي: وأما أمثال ابن كثير والصلاح بن شاكر الكثبي والشمس بن عبد الهادي من الذين اتصلوا به (يعني ابن تيمية) وهم شباب حتى افتتنوا به وعزروا على ذلك فلا يوثق بهم في ترجمة الرجل. ص 375
ولكن الرازي هذا ليس حاله كما يريد أن يصوره الشمس بن عبد الهادي حيث حشر قول جميع من تكلم فيه واهل كلام من أثنى عليه وهذا أحد الثلاثة الذين اتصلوا بإبن تميمة وهم شباب فانخدعوا به فزاغوا يذكر الجرح ويغفل التعديل في الأدلة التي تساق ضد شذوذ شيخه. ض 423.
وقد جرى عمل الأمة على التوسل والزيارة إلى أن إبتدع إنكار ذلك الحراني فرد أهل العلو كيده في نحره ودامت فتنته عند جاهلي بلاياه وقد غلط الألوسي وإبنه المتصرف في تفسيره بعض غلط ترده عليها تلك الأدلة وكانا مضطربين في مسائل من عدوى جيرانهما وبعض شيوخها وليس هذا بموضع بسط لذكر ذلك. (المقالات ص 428) .
-إبن أبي حاتم: لكن ابن أبي حاتم المسكين الذي يقال أنه كتب كاتب الشمال شيئًا عليه أفسده حرب بن اسماعيل السيرجاني في المعتقل حتى أصبح ينطوي على العداء لمتكلمي الحق ويقول: أن القول بأن نعطي القرآن مخلوق كفر ينقل قائله من الملة وقد ذكر في كتاب"الرد على الجهمية"ما يدل على ما أصيب به عقله. ص 167.
ولو كشفنا الستار عما ينطوي ابن أبي حاتم عليه من الإعتقاد الردئ الحامل له على عداد أهل الحق لطال بنا الكلام. (التأنيب ص 168)
-الأزهري (متعصب) :وكان المسكين على براعته في العربية وصيته الطيب في مبدأ أمره ساءت سمعته وأصبح أداة صماء بأيدي الحشوية في آخر عمره ومن مروياته (رأيت ربي في صورة شاب أمرد جعد قطط ... ) تعالى الله عنه. ومن دافع عنه لا بد وأن يكون جاهلًا بحاله أو زائغًا نسأل الله السلامة ولو ثبت تلك الكلمة عنه لوجوب تعزيره على هذا السفه الذي يأبى السوقة أن يفوهوا بمثله. (التأنيب ص 189) .
-أبو بكر المرذوي: وأبو بكر بن الحجاج المروذي هو صاحب الدعوة إلى أن المراد بالمقام المحمود هو اقعاد الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش في جنبه تعالى، تعالى الله عما يقول المجسمة علوًا كبيرًا وفتنة صاحبه البربهاري حول هذه الإسطورة معروفة في كتب التاريخ. (التأنيب ص 205)
-أحمد بن حنبل: وليس بقليل من لم يرضى تدوين أقوال أحمد في عداد أقوال الفقهاء بإعتبار أنه محدث غير فقيه وأنى لغير الفقيه ابداء رأي متزن في فقه الفقهاء؟ (التأنيب ص 206) .
-وعثمان بن أبي شيبة: والظاهر أن ابن أبي شيبة شيخه هو محمد بن عثمان المجسم الكذاب. (التأنيب ص 215)
-ابن بطة العكبري: وهو ابن بطة صاحب الأمانة كان من اجلاء الحشوية له مقام عندهم إلا أنه لا يساوي فلسًا. (التأنيب ص 216) .
-الدارقطني: وهو الأعمى بين عور حيث ضل في المعتقد وتابع الهوى في الكلام على الأحاديث. (التأنيب ص 244) .
-ابن حجر العسقلاني: وابن شيبة هذا جهله ابن حجر فيما جهل مع أنه معروف عند الحافظ عبد القادر القرشي. وابن دقماق المؤرخ. والتقي المقيزي، والبدر العيني، والشمس بن طولون الحافظ فنعد صنيع ابن حجر هذا من تجاهلاته المعروفة-لحاجة في النفس-وقانا الله من اتباع الهوى. (التأنيب ص 7)
-الخطيب البغدادي: وفي تاريخه أنباء كاذبة وأحاديث باطلة جزمًا فمن المجازفة البالغة حد الشناعة تدوين بعضهم رؤيا مؤداها: أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر مجلس اقراء الخطيب لتاريخه.
وهذه الطريقة تدجيل في ترويج ما فيه من الأباطيل المكشوفة. وراوي تلك الرؤيا من حملة رواة حال الخطيب مع الصبي الذي كان يتغزل فيه نعوذ بالله من الخذلان. وهذا القدر كاف في الإلمام بحال الخطيب في الأمانة والديانة. (التأنيب ص 20) .
-الدرامي: وعثمان بن سعيد في السند فهو صاحب النقص مجسم مكشوف الأمر يعادي ائمة التتريه ويصرح بإثبات القيام والعقود والحركة والنقل والإستقرار المكاني والحد ونحوه ذلك له تعالى ومثله يكون جاهلًا بالله بعيدًا إن أن تقبل روايته. (التأنيب ص 26)
-أبو نعيم الأصبهاني: لكن أبا نعيم يستبيح الإساءة بدل هذا الإحسان. ويذكر الخبر الكاذب. وهو يعلم أنه كذب ويعلم أيضًا ما يترتب على ذلك من اغترار جهلة أهل مذهبه بذكره الخبر المذكور وسعيهم في الفتنة سعي الموتور في الثأر. نسأل الله الصون. ومن المعروف أن عادة أبي نعيم سوق الأخبار الكاذبة بأسانيده بدون تنبيه على كذبها. وهو أيضًا ممن يسوق بإجازة فقط مع ما سمعه في سياق واحد ويقول في الإثنين حدثنا. وهذا تخليط فاحش. وليس جرح ابن منده فيه مما يتغاضى عنه بهوى الذهبي. (التأنيب ص 28) .
يتبع بمواضيع أخرى عنه ... موقفه من عقيدة السلف موقفه من الجعد بن درهم والجهم بن صفان إمامي المعطلة ويعتبرهم مرجعه؟؟؟!!! وهناك المزيد. اللهم أرنا الحق حقًا ورزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنااجتنابه.
10*محمد ابن أبي شنب واحد من أبناء المدينة البررة، و قد كان العلامة سليل عائلة شريفة حيث يرجع أصله الأصيل إلى برصالي الأناضول، و هي مدينة على جانب كبير من التلأثر بالحضارة الهيلينية، و هو تركي الأصل قلبا و قالبا، فهو من اولئك الفلاحين الذين عرفت منطقتنا بفضلهم السلم و الاستقرار و الازدهار قبل الغزو الفرنسي للجزائر.
ولد العلامة ابن شنب يوم 26 أكتوبر 1869 في (السبع قلالش) و هو (دوار تاكبو) ، تعلم القرآن على يد الشيخ برماق الذي اكتشف و لاحظ قدراته الكبيرة.
كان العلامة أول من دخل ثانوية ابن شنب المسماة باسمه اليوم أين درس الابتدائية و الثانوية، وقد نجح في امتحان الدخول إلى مدرسة ترشيح المعلمين ببوزريعة سنة 1886 التي تخرج منها معلما و هو ابن 19 سنة، فدرس الصبية في سيدي علي ثم انتقل إلى مدرسة ابراهيم فاتح بالجزائر العاصمة بينما دخل ثانوية (bugeaud) مستمعا حرا، فأعد الباكالوريا سنة 1872، إذ سجل نفسه بكلية الجزائر العاصمة حيث نجح في شهادة الدراسات العربية العليا و أصبح نائبا لأستاذه الشيخ بوسديرة.
لم يكن هذا حدا من تعطشه إلى العلم، فقد عده كبار رجال العلم في العاصمة من نخبة طلبتهم، و قد درس علوم الإسلام العليامثل البلاغة و المنطق و الفقه على يد الشيخ ابن سماية عبد الحليم، و راح في نفس الوقت يتعلم اللاتينية و الألمانية و الإسبانية و العربية و الفارسية و التركية لغة أجداده.
و بات الأستاذ الشاب منذ 1898 يبث الحياة في مدرسة قسنطينة الفرنسية الغسلامية بدروسه، ثم أصبح مدرسا في الجزائر العاصمة في 1901، و في 1904 دخل التعليم العالي فأصبح أستاذا محاضرا و هو ابن 35 سنة يتمتع بشهرة على مستوى العالم. فصارت الأكاديميات و الجمعيات العلمية تتنازع عليه لتضمه إليها.
و في 1924 تولى كرسي الأستاذ كولان (Colin) الذي كان شاعرا، تتلمذ على يده أجيال من الطلبة المرشحين، و تقلد وسام *كتيبة الشرف* (Legion d'honneur) كما تهاطلت عليه الألقاب و الرتب الشرفية حتى انتخب حينذاك عضو أكاديمية العلوم الإستعمارية، ثم دخل المعهد أين عين و صديقه مارتينو لتمثيل فرنسا في مؤتمر المستشرقين في الرباط ثم بأكسفورد. و لما بات الشيخ ابن شنب قاب قوسين أو أدنى من قمة المجد الجامعي و العلمي و عين أستاذا في كوليج دو فرانس (College de France) .
توفي بعد المرض في سانتوجان يوم يوم 05/ 02/1929 و لم يتجاوز 59 سنة فدفن في مقبرة سيدي عبد الرحمان و فقدت فرنسا في شخصه واحدا من أبرز أبنائها من الديار الجزائرية وواحدا من أعدل علمائها، و ثكلت الجامعة فيه واحدا من أبرز أبنائها البررة.
و قد خلف الشيخ ابن شنب من زوجته و هي بنت سماحة الشيخ إمام الجزائر العاصمة، ذرية صالحة كثيرة ينورها مجد أبيها و تجلب إليها محبة أهل المدينة.
و يشغل كلهم اليوم وظائف عليا في الإدارات السامية و الديبلوماسية و الجامعة و القضاءو في الاعمال الخاصة، فكانوا خير خلف لخير سلف.
إذا فالشيخ بن شنب، بحياته التي قضاها في طلب العلم بمثابة أسوة حسنة لكل أبناء الجزائر و على رأسهم تلاميذ و تلميذات ثانوية ابن شنب اليوم
مراحل حياته:
11*هو حمد بن محمد الجاسر، من أسرة آ ل جاسر المنتمية من بني علي من قبيلة حرب.
ولد سنة 1328 هـ في قرية البرود من إقليم السر في منطقة نجد من أب فقير فلاح. نشأ ضعيف البنية عليلا لم يستطع مساعدة أبيه فأدخله في المدرسة (كتّاب القرية) حيث تعلم القراءة والكتابة و حفظ القرآن الكريم نظرًا.
ذهب به أبوه إلى مدينة الرياض عام 1340 هـ فبقي عند قريب له من طلبة العلم يدعى عبد العزيز بن فايز، وتعلم قليلا من مبادئ العلوم الدينية (الفقه و التوحيد) وحفظ سورًا من القرآن غيبًا.
عاد من الرياض بعد موت الرجل الذي كان يعيش في كنفه سنة 1342 هـ ولم يلبث أبوه أن توفي فكفله جده لأمه علي بن عبد الله بن سالم، وكان إمام مسجد قرية البرود، وصار يساعد جده في الإمامة ثم اشتغل معلما لصبيان القرية حتى سنة 1346 هـ.
نُدِب سنة 1346 هـ مرشدًا لفخذ من قبيلة عتيبة تدعى الحَوَاما من النُّفَعَة من بَرْقا يصلي بهم رمضان، ويعلمهم أمور دينهم، وكانوا يعيشون في البادية وكان ينتقل معهم فيها.
في آخر سنة 1346 هـ ذهب إلى الرياض واستقر لطلب العلم على مشايخها، فقرأ شيئًا من المتون كالاجرومية لابن اجروم، والثلاثة الأصول، وآداب المشي إلى الصلاة للشيخ محمد بن عبد الوهاب وملحة الإعراب للحريري، ثم جاءت مرحلة زمنية مهمة في حياته، حيث ترك الرياض قاصدًا مكة المكرمة.
وفي سنة 1348 هـ، التحق بالمعهد الإسلامي السعودي، أول مدرسة نظامية تنشأ في العهد السعودي.
العمل:
وبعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذاك المعهد (متخصصا في القضاء الشرعي) تحول إلى الخدمة، فعمل مدرسًا في ينبع من عام 1353 هـ حتى عام 1357 هـ بعد أن أصبح مديرا للمدرسة.
ثم انتقل إلى سلك القضاء فعمل قاضيا في ظِبَا في شمال الحجاز وذلك عام 1357 هـ. ولم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.
وفي عام 1358 هـ التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية حيث قامت الحرب العالمية الثانية وأعيدت البعثة السعودية من هناك.
رجع إلى التدريس فدرّس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مديرا للتعليم في نجد عام 1369 هـ.
كان أول مدير لكليتي الشريعة و اللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد مكتبة لبيع الكتب هي (مكتبة"العرب") التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه.
ثم اختار طريق الصحافة حيث زاولها مهنة وعملا، فأصدر عام 1372 هـ مجلة اليمامة وهي أول مجلة صدرت في الرياض.
أنشأ أول مطبعة في الرياض باسم (شركة الطباعة والنشر الوطنية) عام 1374 هـ.
أصدر عام 1381 هـ جريدة أسبوعية بإسم"اليمامة".
وفي عام 1385 هـ رأس تحرير صحيفة الرياض عند تأسيسها، وهي أول جريدة يومية أنشئت في الرياض.
في عام 1386 هـ أصدر مجلة العرب لتكون مجلة علمية متخصصة في تاريخ وآداب الجزيرة العربية، ونالت هذه الدورية المتخصصة شهرة على مستوى العالم العربي، ولدى كل المهتمين بدراسات تاريخ الجزيرة العربية في كل مكان، ورأس تحريرها (35) سنة، وما زالت العرب مستمرة في الصدور حتى الآن وقد أعيدت طباعة مجلداتها، وصدر لها فهرس شامل لجميع محتوياتها.
اتجه لإشباع ميوله ورغباته في البحث عن المخطوطات المتعلقة بتاريخ العرب وجغرافية بلادهم وآدابهم القديمة فزار المدن التي عرفت بمكتباتها التي تحوي نفائس التراث العربي، في تركيا وأوربا و البلاد العربية.
نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة ونقد المؤلفات والمطبوعات حديثًا.
كان عضوًا عاملا في (مَجْمَع اللغة العربية في القاهرة) و (المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان) وعضوًا مراسلا في (مَجْمَع اللغة العربية بدمشق) و (مَجْمَع اللغة العربية في عمّان) و (المَجْمَع العراقي في بغداد) و (المَجْمَع العلمي في الهند) .
عمل أستاذا غير متفرغ في جامعة الملك سعود ولمدة سنتين.
ورأى ضرورة تأليف معجم جغرافي يحوي جميع أسماء المدن والقرى والأماكن المأهولة في المملكة مع ذكر ما يتعلق بتاريخ تلك المواضع وبخاصة ما له صلة بالتاريخ العربي الإسلامي، والأماكن الدَارِسَة فبث، هذه الفكرة ودعا إليها فاستجاب له بعض زملائه من مؤرخي بلادنا فكان من آثار ذلك أن صدر في 23 مجلدًا، منها من تأليفه:
مقدمة المعجم، جزءان. شمال المملكة، 3 أجزاء.
المنطقة الشرقية، 4 أجزاء. المعجم المختصر، 3 أجزاء.
تكريمه في حياته: منح جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1404 هـ لإسهامه وعطائه الزاخر من إثراء ميادين الفكر.
منح وسام التكريم من مجلس التعاون الخليجي عام 1410 هـ.
منح وسام الملك عبد العزيز عند ما اختير الشخصية السعودية المكرمة في المهرجان الوطني للتراث و الثقافة (الجنادرية) عام 1417 هـ.
منحته جامعة الملك سعود (الدكتوراه) الفخرية عام 1416 هـ لما قدمه للساحة الثقافية السعودية من عطاء وافر متواصل، وما قدّمه للمكتبة العربية والإسلامية من إثراء تاريخي وجغرافي وأدبي ولغوي.
نال جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي 1416/ 1996 م.
نال جائزة الكويت للتقدم العلمي عن كتاب (أصول الخيل العربية الحديثة) عام 1416 هـ.
نال جائزة سلطان العويس الأدبية في الإمارات العربية المتحدة في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي عام 1416 هـ.
وفاته: في يوم الخميس 16/ 6/1421 هـ (14/ 9/2000 م) انتقل الشيخ حمد الجاسر إلى رحمة الله، بعد حياة حافلة بالعطاء، وقد عمت مشاعر الحزن على كل محبيه على جميع المستويات داخل المملكة وخارجها، فرحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدم من علم في موازين حسناته
12*وهبة الزحيلي
-ولد في بلدة دير عطية من نواحي دمشق عام 1932 م، وكان والده حافظًا للقرآن الكريم عاملًا بحزم به، محبًا للسنة النبوية، مزارعًا تاجرًا.
-متزوج وله خمسة أولاد أكملوا الدراسة الجامعية ما عدا الأخير في منتصف الدراسة.
-درس الابتدائية في بلد الميلاد، ثم المرحلة الثانوية في الكلية الشرعية بدمشق مدة ست سنوات وكان ترتيبه الامتياز والأول على جميع حملة الثانوية الشرعية عام 1952 م، وحصل فيها على الثانوية العامة الفرع الأدبي أيضًا
-تابع تحصيله العلمي في كلية الشريعة بالأزهر الشريف، فحصل على الشهادة العالية وكان ترتيبه فيها الأول عام 1956 م.
-ثم حصل على إجازة تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بالأزهر، وصارت شهادته العالمية مع إجازة التدريس.
-درس أثناء ذلك علوم الحقوق وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس بتقدير جيد عام 1957 م.
-نال دبلوم معهد الشريعة (( الماجستير ) )عام 1959 م من كلية الحقوق بجامعة القاهرة.
-حصل على شهادة الدكتوراة في الحقوق (( الشريعة الإسلامية ) )عام 1963 م بمرتبة الشرف الأولى مع توصية بتبادل الرسالة مع الجامعات الأجنبية، وموضوع الأطروحة (آثار الحرب في الفقه الإسلامي ـ دراسة مقارنة) بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي العام.
-عين مدرسًا بجامعة دمشق عام 1963 م ثم أستاذًا مساعدًا سنة 1969 م ثم أستاذًا عام 1975 م وعمله التدريس والتأليف والتوجيه وإلقاء المحاضرات العامة والخاصة، وقد يعمل في اليوم (16) ساعة.
-التخصص الدقيق في الفقه وأصول الفقه، ويدرّسهما مع الفقه المقارن في كلية الشريعة ومواد الشريعة في كلية الحقوق بجامعة دمشق والدراسات العليا فيهما.
من شيوخه في دمشق:
الشيخ محمود ياسين في الحديث النبوي، الشيخ محمود الرنكوسي في العقائد، الشيخ حسن الشطي في الفرائض، الشيخ هاشم الخطيب في الفقه الشافعي، الشيخ لطفي الفيومي في أصول الفقه ومصطلح الحديث، الشيخ أحمد السماق في التجويد، الشيخ حمدي جويجاتي في علوم التلاوة، الشيخ أبو الحسن القصاب في النحو والصرف، الشيخ حسن حبنكة والشيخ صادق حبنكة الميداني في علم التفسير،
والشيخ صالح الفرفور في علوم اللغة العربية كالبلاغة والأدب العربي، الشيخ حسن الخطيب، وعلي سعد الدين والشيخ صبحي الخيزران، وكامل القصار في الحديث النبوي والأخلاق، الأستاذ جودت المارديني في الخطابة، الأستاذ رشيد الساطي والأستاذ حكمت الساطي في التاريخ والأخلاق والدكتور ناظم محمود نسيمي، وماهر حمادة في التشريع، وآخرون في الكيمياء والفيزياء والإنجليزية وغيرها من العلوم العصرية، وفي الأدب الأستاذ نسيب سعد رحمه الله ورحمهم جميعًا.
ومن شيوخه في مصر:
شيخ الأزهر الإمام محمود شلتوت، والإمام الدكتور عبد الرحمن تاج، والشيخ عيسى منّون في الفقه المقارن عميد كلية الشريعة، والشيخ جاد الرب رمضان في الفقه الشافعي، والشيخ محمود عبد الدايم في الفقه الشافعي، والشيخ مصطفى عبد الخالق وشقيقه الشيخ عبد الغني عبد الخالق في أصول الفقه، والشيخ عثمان المرازقي، والشيخ حسن وهدان في أصول الفقه، والشيخ الظواهري الشافعي في أصول الفقه، والشيخ مصطفى مجاهد في الفقه الشافعي وكذلك الشيخ محمد علي الزعبي في فقه العبادات، والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ علي الخفيف والشيخ محمد البنا والشيخ محمد الزفزاف والدكتور محمد سلام مدكور والشيخ فرج السنهوري في الدراسات العليا في الفقه المقارن وأصول الفقه وأحد الأئمة المجتهدين.
ومن أساتذته في كلية الحقوق بجامعة عين شمس:
الشيخ عيسوي أحمد عيسوي، والشيخ زكي الدين شعبان، والدكتور عبد المنعم البدراوي، والدكتور عثمان خليل والدكتور سليمان الطماوي، والدكتور علي راشد، والدكتور حلمي مراد، والدكتور يحيى الجمل، والدكتور علي يونس، والدكتور محمد علي إمام، والدكتور أكثم الخولي وغيرهم.
ومن تلامذته:
الدكتور محمد الزحيلي شقيقه، والدكتور محمد فاروق حمادة والدكتور محمد نعيم ياسين، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور عبد اللطيف فرفور، والدكتور محمد أبو ليل، والدكتور عبد السلام عبادي، والدكتور محمد الشربجي، والدكتور ماجد أبو رخية، والدكتور بديع السيد اللحام، والدكتور حمزة حمزة، وغيرهم من الأساتذة في الجامعة في كلية الشريعة، ومئات من مدرسي التربية الدينية في وزارة التربية.
أكثر من (40) جيلًا تخرجوا على يديه في سورية، وبعضهم في ليبيا والسودان وبعضهم في الإمارات العربية، وآلاف من الناس في المشرق والمغرب وأمريكا وماليزيا وأفغانستان وإندونيسيا، تتلمذوا على كتبه في الفقه والأصول والتفسير.
من كتبه
آثار الحرب في الفقه الإسلامي ـ مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي
-تخريج وتحقيق أحاديث (( تحفة الفقهاء للسمرقندي ) )-
3 ـ تخريج وتحقيق أحاديث وآثار (( جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ) )مع التعليق عليها -
الوسيط في أصول الفقه الإسلامي -
أصول الفقه الإسلامي -
الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد -
نظرية الضرورة الشرعية، دراسة مقارنة -
نظرية الضمان أو (حكم المسؤولية المدنية والجنائية) في الفقه الإسلامي ـ دراسة مقارنة -
النصوص الفقهية المختارة، بتقديم وتعليق وتحليل -
نظام الإسلام ـ ثلاثة أقسام (نظام العقيدة، نظام الحكم والعلاقات الدولية، مشكلات العالم الإسلامي المعاصر) -
الفقه الإسلامي على المذهب المالكي
1 ـ فقه العبادات.2 ـ المعاملات المالية.3 ـ الزواج والطلاق.4 ـ العقوبات الشرعية والأقضية والشهادات.
-الوجيز في أصول الفقه -
العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني -
العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني -
العلاقات الدولية في الإسلام -
العقوبات الشرعية وأسبابها، بالاشتراك مع الدكتور رمضان علي السيد -
الأصول العامة لوحدة الدين الحق (( أصول مقارنة الأديان ) )مترجم إلى الإنجليزية -
جهود تقنين الفقه الإسلامي -
عبادة بن الصامت -
أسامة بن زيد -
سعيد بن المسيب -
عمر بن عبد العزيز -
حقوق الإنسان في الإسلام، بالاشتراك مع آخرين -
الضوابط الشرعية للأخذ بأيسر المذاهب -
الرخص الشرعية ـ أحكامها وضوابطها -
الإسلام دين الجهاد لا العدوان -
السلام دين الشورى والديمقراطية -
القصة القرآنية، هداية وبيان -
الفقه الإسلامي وأدلته, ترجم إلى التركية والماليزية والفارسية
-التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج, على جائزة لأفضل كتاب في العالم الإسلامي للعام 1995 -
القرآن الكريم: البنية التشريعية والخصائص الحضارية -
التفسير الوجيز -
الفقه الحنبلي الميسر بأدلته وتطبيقاته المعاصرة -
التفسير الوسيط في ثلاثة مجلدات -
الذرائع في السياسة الشرعية والفقه الإسلامي، رسالة ماجستير عام 1959 م -
قواعد الفقه الحنبلي من كتاب (( المغني ) )لابن قدامة -
تحقيق وتخريج أحاديث وآثار جامع العلوم والحكم لابن رجب -
تحقيق وتخريج واختصار كتاب (( الأنوار في شمائل النبي المختار ) )للإمام محيي السنة البغوي -
تحقيق وتقسيم وخدمة شاملة لكتاب (( طريق الهجرتين وباب السعادتين ) )لابن قيم الجوزية -
الاستنساخ جدل العلم والدين والأخلاق -
تقديم وتحقيق نيل الأوطار للشوكاني -
تقديم وتحقيق شرح مسلم للنووي -
حق الحرية في العالم -
حوار حول تجديد الفقه الإسلامي -
الأسرة المسلمة في العالم المعاصر -
الإمام الشافعي -
الموازنة بين القرآن والسنة في الأحكام، تحت الطبع عام 2001 م -
المعاملات المالية الحديثة والفتاوى المعاصرة، تحت الطبع عام 2001 م -
مدى تأثر الدعوات الإصلاحية بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -
13*عبد الله الغماري .. بقية السلف الصالح
(في ذكرى وفاته: 19 من شعبان 1413 هـ)
أحمد تمام
في بيت كريم من بيوتات المغرب ولد عبد الله بن محمد الغماري سنة (1328 هـ = 1910 م) ، ونشأ في أسرة ذات علم وفضل؛ فالوالد واحد من كبار محدثي المغرب، وله زاوية معروفة بـ"الزاوية الصديقية"، كانت تُلقى فيها دروس الحديث والفقه واللغة، والأخ الأكبر له محدّث معروف، وكان الوالد الشيخ أول من تعهد ابنه بالرعاية والتربية والتعليم والتثقيف؛ فحفظه القرآن الكريم وعدة متون تعليمية في الفقه والحديث واللغة، مثل: متن الآجرومية في النحو، ومختصر خليل في الفقه المالكي، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام.
وبعد هذه الدراسة الأولية انتقل إلى"فاس"؛ حيث درس الحديث والفقه والنحو على شيوخها وعلمائها، ثم دخل"جامعة القرويين"للدراسة بها، ثم عاد إلى"طنجة"، وانتظم في حضور دروس الزاوية الصديقية، وحضر دروس والده، وفي تلك الفترة المبكرة من عمره ظهرت آيات نبوغه وذكائه؛ فوضع شرحا لمتن الآجرومية، باسم"تشييد المباني لتوضيح ما حوته الآجرومية من الحقائق والمعاني". والآجرومية متن في النحو، جمع فيه مؤلفه"ابن آجروم"بإيجاز شديد ما ينبغي للمبتدئ معرفته من أبواب النحو، وقد اشتهر هذا الكتاب حتى أصبح أساسا للدراسات النحوية للناشئين.
الرحلة إلى القاهرة
وبعد أن أتقن"الغماري"دروسه، وبرع الحديث شدّ الرحال إلى القاهرة في سنة (1349 هـ = 1930 م) ، وكانت مصر تشهد نهضة أدبية وفكرية سبقت بها العالم العربي، وجذبت إليها أعلام النهضة؛ فأصبحت مجمعا للفنون والعلوم والآداب، وكان الأزهر الكريم يشمخ بكلياته الثلاث التي أُنشئت، وهي: الشريعة، واللغة العربية، وأصول الدين، ويفخر بعلمائه الفحول وشيوخه العظام.
التحق"الغماري"بالأزهر ودرس به، واتصل بعلمائه، وتوثقت صلته ببعضهم، ثم تقدم لنيل عالمية الأزهر في خمسة عشر فنا، فوُفِّق في الحصول عليها، ونال شرف الانتساب إلى الأزهر.
وفي فترة إقامته بالقاهرة تردد على عدد من شيوخ مصر، وروى عنهم من أمثال:"محمد بخيت المطيعي"، وهو من أفذاذ علماء الأزهر، وقد تولى منصب الإفتاء، والشيخ"عبد المجيد اللبان"أول من تولى مشيخة كلية أصول الدين، و"محمد حسنين مخلوف"، وفي الوقت نفسه كان الغماري يدرس الحديث بالرواق العباسي في الجامع الأزهر، فالتف حوله طلبة الشهادة العالمية، وانتفعوا بعلمه كثيرًا.
في مجال الدعوةولم تقتصر جهود الشيخ"الغماري"على التدريس لطلبة العلم في مصر، بل اتجه إلى ميدان أفسح، يتصل فيه بعامة الناس، ويرد على أسئلتهم، ويحل قضاياهم ومشكلاتهم؛ فكانت له محاضرات في الجمعيات الإسلامية مثل جمعية:"العشيرة المحمدية"، و"جمعية الهداية الإسلامية"، وجماعة"أنصار السلف الصالح"، وجماعة"الإخوان المسلمين"، وكانت له صلة بمؤسسها الإمام"حسن البنا"ووالده الشيخ"أحمد عبد الرحمن البنا"، وقد كان الشيخ عبد الرحمن البنا من كبار المشتغلين بالسنة النبوية، وله فيها مساهمات مشكورة وجهود محمودة، وقد أخرج للناس كتابه المعروف"الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحد بن حنبل الشيباني". كما ألقى محاضرات للنساء في جمعية"السيدات المسلمات"التي أنشأتها الداعية المعروفة"زينب الغزالي"، وإلى جانب الدروس والمحاضرات كان يكتب المقالات التي تتناول الحديث وعلومه.
وفي هذه الفترة كان يفد إلى مصر كبار الأئمة من العالم الإسلامي؛ إما للسكنى والإقامة، وإما للزيارة والرحلة، وكانت القاهرة قبلة العلم ومأوى العلماء، فانتهز الغماري فرصة وجودهم بالقاهرة، واتصل بهم وروى عنهم؛ مثل الشيخ:"محمد زاهد الكوثري"وكيل المشيخة العثمانية ومن أفذاذ العلماء، وقد استوطن القاهرة بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتف حوله التلاميذ من القاهرة، وكان واسع الرواية كثير الشيوخ. والشيخ"محمد الخضر حسين"، وهو تونسي الأصل أقام بالقاهرة، وكان من أعضاء المجمع اللغوي، وتولى مشيخة الأزهر بعد ذلك. والملك"إدريس السنوسي"ملك ليبيا، وكان مقيما بالقاهرة. والشيخ"الطاهر بن عاشور"و"يوسف النبهاني"و"بدر الدين الحسني"، و"محمد راغب الطباخ"... وغيرهم.
محنة الشيخ
وفي أثناء إقامته بالقاهرة لم ينقطع عن تأليف الكتب والرسائل، وتحقيق الكتب النفيسة في علم الحديث عن علم وبصيرة وقدرة وتمكن، تمده ثقافة واسعة، وإحاطة عميقة بعلوم الحديث، ولم يكن مبالغًا المحدثُ الشيخ"عبد الوهاب عبد اللطيف"حين وصف صديقه"الغماري"في مقدمة تحقيقه لكتاب"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"للسخاوي، فقال:"وفضيلة الأستاذ المحدث قد وُهب قريحة وقَّادة، وحافظة قوية، وبصيرة نفاذة، قلما تجد في هذا الباب مثله، وسترى فيما يمر عليك من تعليقاته أنه حرر ما فات المؤلف تحريره، وأكمل ما بيض له المصنف ..."
وظل الشيخ موضع تقدير من علماء مصر حتى تعرض لمحنة عصيبة في أواخر الخمسينيات، وكانت رياح الاستبداد تعصف بالمخلصين من الرجال في الحقبة الناصرية، ولم يسلم من أذاها نفر من خيرة رجال مصر علما وخلقا، وكان الناس يؤخذون بالظنة والشبهة؛ فيُلقى بهم في غياهب السجون، وكانت تهمة الانتساب إلى جماعة"الإخوان المسلمين"تكفي لأن يُلقى صاحبها في السجن، ولم يكن السن أو المكانة العلمية درعا يحمي صاحبه من وطأة الطغيان، ولم يسلم الشيخ الجليل"عبد الله الغماري"من هذه المحنة، ولم يشفع له علمه وسنُّه، فألقي في السجن في (14 من جمادى الآخرة 1379 هـ = 15 من ديسمبر 1959 م) ، وظل حبيسًا إحدى عشرة سنة، فأفرج عنه في (16 من شوال 1389 هـ = 26 من ديسمبر 1969 م) ، وخرج من السجن ليقوم بما كان يتولاه من قبل من التأليف والتدريس.
وقد حضرت للشيخ دروسه في القاهرة، في مسجد"محمود"في أواخر السبعينيات، وكان رجلا بهيَّ الطلعة، يرتدي الزي المغربي المعروف، على وجهه نور الحديث، وأثارة من السلف الصالح، وقرأ علينا بعضًا من كتاب"موطأ الإمام مالك"، و"شمائل النبي"للترمذي، وقد قرأ عليه جماعة كبيرة من أهل العلم، وأجازهم برواياته ورواية مؤلفاته على عادة المحدثين.