فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

منهجه في التأليف والتدريس:

وأما منهجي في التدريس فكنت أركز دائما على إعطاء طلابي منهجًا صحيحا في فهم النصوص وتحليلها ونقدها، وأحاول إبعادهم عن تقليدي فيما أقول. ولذلك كان جل طلابي مقتنعين بما أشرحه وأدرسه، ولله الفضل والمنة. وإني أشعر دائما بالملل الشديد حين يكون درسي متمثلا في نقل ما في الكتاب دون توضيح وإثراء، أو نقد، أو تأسيس منهج من خلال تحليله ومقارنته مع نصوص أخرى، لا سيما حين يوجد خطأ في مسألة ما.

وأما فيما يخص تأليف الكتب فكل ما ألفته من الكتب وما كتبته من الأبحاث لم يكن إلا بعد أن اختمر الموضوع في نفسي فترة طويلة، وأراجع فيه مع نفسي خلال تدريسي الحديث وعلومه، وكان كثير من المسائل المتصلة بعلوم الحديث قد تحصلت عليها في أثناء تحضيري لرسالة الدكتوراه، وما كتبت فيها إلا بعد سنوات، وبعد مراجعة

متكررة لها أثناء تدريسي للحديث وعلومه، وإذا تم تأليف شيء عرضت ذلك على إخواني، إلى أن يطمئن نفسي إلى صلاحه للنشر، وإذا حصل ذلك أعطيت للطبع.

مؤلفاته:

الكتب المطبوعة:

1 -الحديث المعلول - قواعد وضوابط - (مطبوع بالجزائر، وبيروت دار ابن حزم سنة 1996 م)

2 -الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها (مطبوع في الجزائر، والقاهرة، وبيروت سنة 1995 م) (وصدرت الطبعة الثانية للكتاب منقحة ومزيدة بمباحث وأمثلة في سنة 2001 م ببيروت)

3 -نظرات جديدة في علوم الحديث (مطبوع في الجزائر، وبيروت سنة 1995 م)

4 -تصحيح الحديث عند ابن الصلاح (مطبوع ببيروت سنة 1997 م)

5 -عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح (مطبوع في بيروت سنة 1997 م)

6 -كيف ندرس علم تخريج الحديث _ منهج مقترح لتطوير دراسته وتوظيف برمجة الحاسب الآلي في الأحاديث النبوية لتحقيق الهدف من التخريج - (مطبوع بالأردن سنة 1998 م)

7 -كيف ندرس علوم الحديث - منهج مقترح لتطوير الدراسة - (في طور الإعداد) .

الأبحاث المنشورة في مجلات الجامعات:

1 -زيادة الثقة في كتب المصطلح - دراسة نقدية - (مقبول للنشر في مجلة الشريعة بجامعة الكويت)

2 -زيادة الثقة وما يتصل بها من أنواع علوم الحديث - دراسة نقدية - (مقبول للنشر في مجلة دراسات بالجامعة الأردنية، عمان)

3 -موضوع الاستخراج في كتب المصطلح - دراسة نقدية - (منشور في مجلة الشريعة بجامعة الكويت) .

المؤتمرات التي شاركت فيها:

1 -المؤتمر الدولي المنعقد بسمرقند - أوز بكستان - حول حياة الإمام البخاري، بتاريخ 23 - 24 من شهر أكتوبر، عام 1993 م، وقدمت فيه البحث بعنوان: علوم الحديث في عصر الإمام البخاري.

2 -الندوة العلمية المنعقدة في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، الجزائر سنة 1994 م حول مذهب الإمام مالك، وكان عنوان بحثي في الندوة: الإمام مالك واحتجاجه بخبر الآحاد.

3 -الملتقى الدولي حول ''الأصالة والتجديد في مناهج البحث في العلوم الإسلامية والعلوم الاجتماعية''، الذي انعقد في كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية بجامعة العقيد الحاج لخضر بولاية باتنة في أيام 28/ 29 / 30 أكتوبر 2001 م، وشاركت في فعالية هذا الملتقى بإلقاء محاضرة تحت عنوان: ''الأصالة والتجديد

في دراسة علوم الحديث'' وليس لدي من المؤلفات ما يعد مخطوطة سوى رسالة الدكتوراه، والحوار الذي جرى بيني وبين أحد الشيوخ.

وإذ أقدم هذه السيرة الذاتية التي ألح علي في كتابتها بعض إخواني وأصدقائي (جزاهم الله تعالى خير الجزاء، وجعل فيهم قدوة حسنة) فإني أتضرع إلى الله أن يغفر لي خطيئتي، ويقيني والقراء من أخطائي إن وقعت مني في هذه السيرة، وأعوذ بالله من أن تكون هذه السيرة تزكية لنفسي، وقد قال الله تعالى: (ولا تزكوا أنفسكم) .

كما أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد والصحة والعافية والإخلاص في العمل.

_كتبه العبد الفقير إلى رحمة ربه

حمزة عبد الله المليباري __

*** 1 ترجمة العلامة حمود بن عبد الله التويجري ***

**اسمه ونسبه:

هو الشيخ العالم العلامة أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرخمن التويجري من قبيلة بكر بن وائل بطن من ربيعة.

**مولده:

ولد الشيخ بمدينة المجمعة في يوم الجمعة الخامس عشر من شهر ذي الحجة سنة أربع و ثلاثين وثلاثمائة و ألف (1334) .

-توفي والده عام 1342

** طلبه للعلم:

-ابتدأ الشيخ القراءة على يد الشيخ أخمد الصانع عام 1342 وذلك قبل وفاة والده رحمه الله بأيام قلائل. تعلم على يديه مبادئ القلراءة و الكتابة، ثم حفظ القرآن على يديه و لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، كما قرأ عليه"الثلاثة الأصول"الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

** شيوخه:

-ابتدأ القراءة على الفقيه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري قاضي المجمعة و توابعها و فقيهها وعمره إذ ذاك 13 سنة، ولازمه ما يزيد على ربع قرن من الزمن، قرلأ عليه في شتى العلوم النافعة.

-أجازه في الرواية"الصحاح"و السنن و المسانيد، وفي رواية كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.

-قرأ على الشيخ الفقيه العلامة محمد بن عبد المحسن الخيال قاضي المدينة سابقا في النحو والفرائض.

-كما قرأ على سماحة العلامة الفقيه عبد الله بن محمد بن حميد، اللغة و الفرائض.

-روى عن الشيخ العلامة المجاهد سليمان بن حمدان قاضي مكة و المدينة سابقا حديث الرحمة المسلسل بالأوّليّة، وأجازه أيضا بجميع مروياته.

** أعماله:

-أُلزِم الشيخ بالقضاء عام 1368 ثم عام 1369 إلى عام 1372، ثم اعتذر من القضاء.

-طُلب للعمل في مؤسسات علمية كثيرة، مثل: كلية الشريعة، الجامعة الإسلامية، دار الإفتاء، لكنه اعتذر عن ذلك كله آثر التفرغ للعلم و البحث و التأليف.

-استمر في العلم و التحصيل وبث ذلك في المؤلفات.

** مؤلفاته:

-بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين مؤلفا.

-كما له تنبيهات وتعليقات عل كتب كثيرة.

** تلاميذه:

-لأسباب كثيرة لم يجلس الشيخ للطلبة، ولهذا قل تلاميذه، ومنهم:

-عبد الله الرومي

-عبد الله محمد الحمود

-ناصر الطريري

-زيد الغانم

-كما قرأ عليه أبناؤه

-كما أجاز رحمه الله عددا من أفاضل العلماء، والدعاة.، منهم العلامة ربيع المدخلي، وإسماعيل الأنصاري، وغيرهم ..

** أخلاقه:

-كان رحمه الله يتسم بخلق جم، و أدب رفيع، كان وقافا عند حدود الله.

-وقال مرة بمناسبة صدور جائزة الملك فيصل العالمية:"إن الشيخ ناصر من أحق من يُعطاها لخدمته للسنة".

-ولقد دعاه الشيخ إلى منزله حين زار الألباني الرياض في عام 1410.

-كان يقرأ في صلاة الليل كل يوم أربعة أجزاء و نصف تقريبًا.

** مرضه ووفاته:

ابتدأ المرض بالشيخ منذ ثلاث سنوات تقريبا، لكنه كان يكتم ذلك و يخفيه، حتى اشتد عليه في السنة الأخيرة، فأدخل على اثر ذلك المستشفى ثلاث مرا، كان آخرها قبل وفاته بيومين.

وقد وافاه أجله في آخر ساعة من يوم الثلاثاء الموافق 5/ 7/1413، عن عمريناهز 78 عامًا وستة أشهر وعشرين يومًا.

ودفن بمقبرة النسيم. وقد أم المصلين سماحة الشيخ بن باز رحمه الله تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2**نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية

لفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل باز

رحمه الله تعالى مولده:

ولد في ذي الحجة سنة 1330 هـ بمدينة الرياض, وكان بصيرا, ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346 هـ وضعف بصره, ثم فقده عام 1350 هـ.

طلبه للعلم:

حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ, ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض, ولما برز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام 1357 هـ, ولم ينقطع عن طلب العلم حتى اليوم, حيث لازم البحث والتدريس ليل نهار, ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم, وقد عني عناية خاصة بالحديث وعلومه حتى أصبح حكمه على الحديث من حيث الصحة والضعف محل اعتبار, وهي درجة قل أن يبلغها أحد, خاصة في هذا العصر, وظهر أثر ذلك على كتاباته وفتواه حيث كان يتخير من الأقوال ما يسنده الدليل.

مشائخه:

تلقى العلم على أيدي كثير من العلماء, ومن أبرزهم:

1 -الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (قاضي الرياض) .

2 -الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

3 -الشيخ سعد بن حمد بن عتيق (قاضي الرياض) .

4 -الشيخ حمد بن فارس (وكيل بيت المال في الرياض) .

5 -سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (مفتي المملكة العربية السعودية) وقد لازم حلقاته نحوا من عشر سنوات, وتلقى عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347 هـ إلى سنة 1357 هـ.

6 -الشيخ سعد وقاص البخاري (من علماء مكة المكرمة) أخذ عنه علم التجويد في عام 1355 هـ.

آثاره:

منذ تولى القضاء في مدينة الخرج عام 1357 هـ وهو ملازم للتدريس في حلقات منتظمة إلى يومنا هذا, ففي الخرج كانت حلقاته مستمرة أيام الأسبوع عدا يومي الثلاثاء والجمعة, ولديه طلاب متفرغون لطلب العلم من أبرزهم:

1 -الشيخ عبد الله الكنهل.

2 -الشيخ راشد بن صالح الخنين.

3 -الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.

4 -الشيخ عبد اللطيف بن شديد.

5 -الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود.

6 -الشيخ عبد الرحمن بن جلال.

7 -الشيخ صالح بن هليل. وغيرهم.

في عام 1372 هـ انتقل إلى الرياض للتدريس في معهد الرياض العلمي, ثم في كلية الشريعة بعد إنشائها سنة 1373 هـ في علوم الفقه والحديث والتوحيد, إلى أن نقل نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381 هـ, وقد أسس حلقة التدريس في الجامع الكبير بالرياض منذ انتقل إليها, ولا زالت هذه الحلقة مستمرة إلى يومنا هذا, وإن كانت في السنوات الأخيرة اقتصرت على بعض أيام الأسبوع بسبب كثرة الأعمال, ولازمها كثير من طلبة العلم, وأثناء وجوده بالمدينة المنورة من عام 1381 هـ نائبا لرئيس الجامعة ورئيسا لها من عام 1390 هـ إلى 1395 هـ عقد حلقة للتدريس في المسجد النبوي, ومن الملاحظ أنه إذا انتقل إلى غير مقر إقامته استمرت إقامة الحلقة في المكان الذي ينتقل إليه مثل الطائف أيام الصيف, وقد نفع الله بهذه الحلقات.

مؤلفاته:

1 -مجموع فتاوى ومقالات متنوعة, صدر منه الآن ثلاثة أجزاء وقت تحرير هذه النبذة.

2 -الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.

3 -التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة (توضيح المناسك) .

4 -التحذير من البدع, ويشتمل على أربع مقالات مفيدة: (حكم الاحتفال بالمولد النبوي, وليلة الإسراء والمعارج, وليلة النصف من شعبان, وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى: الشيخ أحمد) .

5 -رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.

6 -العقيدة الصحيحة وما يضادها.

7 -وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها.

8 -الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.

9 -وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.

10 -حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.

11 -نقد القومية العربية.

12 -الجواب المفيد في حكم التصوير.

13 -الشيخ محمد بن عبد الوهاب, دعوته وسيرته.

14 -ثلاث رسائل في الصلاة:

(أ) كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

(ب) وجوب أداء الصلاة في جماعة.

(ج) أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع؟

15 -حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

16 -حاشية مفيدة على فتح الباري, وصل فيها إلى كتاب الحج.

17 -رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب.

18 -إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.

19 -الجهاد في سبيل الله.

20 -الدروس المهمة لعامة الأمة.

21 -فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.

22 -وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة.

23 -تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار.

هذا ما تم طبعه, ويوجد له تعليقات على بعض الكتب مثل: بلوغ المرام, تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر (لم تطبع) , التحفة الكريمة في بيان كثير من الأحاديث الموضوعة والسقيمة, تحفة أهل العلم والإيمان بمختارات من الأحاديث الصحيحة والحسان, إلى غير ذلك. الأعمال التي يزاولها غير ما ذكر:

1 -صدر الأمر الملكي بتعيينه رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ,ثم مفتيا عاما للملكة ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء.

2 -رئيسا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التي أصدرت هذه الفتاوى.

3 -رئيسا وعضوا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.

4 -رئيسا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد.

5 -رئيسا للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي.

6 -عضوا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.

7 -عضوا في الهيئة العليا للدعوة الإسلامية.

ولم يقتصر نشاطه على ما ذكر فقد كان يلقي المحاضرات ويحضر الندوات العلمية ويعلق عليها ويعمر المجالس الخاصة والعامة التي يحضرها بالقراءة والتعليق بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أصبح صفة ملازمة له. نفعنا الله بعلمه ووفقه لمزيد العلم النافع والعمل الصالح.

3***نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية

لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

من منا في الأوساط العلمية لا يعرف الشيخ ابن عثيمين وهو الذي ملأ ذكره الدنيا وشاع علمه في الآفاق وشهد القاصي والداني بفضله وعلو مكانته، ورغبة منا في أن تكون سيرة هذا الشيخ الجليل وغيره من العلماء المخلصين الناصحين السائرين على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم حافزًا إيمانيًا وفرصة عظيمة للاستفادة من الدروس والعبر التي تزخر بها أيامهم للتأسي بهم واقتفاء آثارهم.

انه ذلك العالم الجليل والمربي الفاضل والقدوة الصالحة والطود الشامخ في العلم والزهد والصدق والإخلاص والتواضع والورع والفتوى شيخ التفسير والعقيدة والفقه والسيرة النبوية والأصول والنحو وسائر العلوم الشرعية الداعي إلى الله بصيرة المشهود له بصدق العمل، ومواقف الخير والدعوة والارشاد والإفتاء الذي انتفع بعلمه المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي والذي أجمعت القلوب على قبوله ومحبته وفضله وعلو مرتبته فضيلة شيخنا فقيد البلاد والأمة الإسلامية العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

اسمه ومولده:

هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن العثيمين الوهيبي التميمي.

كان مولده في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347 هـ، في مدينة عنيزة -إحدى مدن القصيم- بالمملكة العربية السعودية.

نشأته العلمية:

تعلم القران الكريم على جده من جهة أمه عبد الرحمن بن سليمان الدامغ -رحمه الله- ثم تعلم الكتابة وشيئًا من الأدب والحساب والتحق باحدى المدارس وحفظ القرآن عن ظهر قلب في سن مبكرة، ومختصرات المتون في الحديث والفقه.

وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- قد رتب من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة وكان منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع -رحمه الله- فانضم إليه فضيلة شيخنا.

ولما أدرك ما أدرك من العلم في التوحيد والفقه والنحو جلس في حلقة شيخه فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- فدرس عليه في التفسير والحديث والتوحيد والفقه وأصوله والفرائض والنحو.

ويعتبر الشيخ عبد الرحمن السعدي شيخه الأول الذي نهل من معين علمه وتأثر بمنهجه وتأصيله واتباعه للدليل وطريقة تدريسه وتقريره وتقريبه العلم لطلابه بأيسر الطرق وأسلمها، وقد توسم فيه شيخه النجابة والذكاء وسرعة التحصيل فكان به حفيًا ودفعه إلى التدريس وهو لا يزال طالبًا في حلقته، قرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان -رحمه الله- في علم الفرائض حال ولايته القضاء في عنيزة.

وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله- في النحو والبلاغة أثناء وجوده في عنيزة.

ولما فتح المعهد العلمي بالرياض أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به فاستأذن شيخه عبد الرحمن السعدي فأذن له فالتحق بالمعهد العلمي في الرياض سنة 1372 هـ وانتظم في الدراسة سنتين انتفع فيهما بالعلماء الذين كانوا يدرسون في المعهد حينذاك ومنهم العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد والشيخ عبد الرحمن الأفريقي وغيرهم (رحمهم الله) .

واتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام بن تيمية وانتفع منه في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها ويعتبر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به.

وتخرج من المعهد العلمي ثم تابع دراسته الجامعية انتسابًا حتى نال الشهادة الجامعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.

أعماله ونشاطه العلمي:

بدأ التدريس منذ عام 1370 هـ في الجامع الكبير بعنيزة على نطاق ضيق في عهد شيخه عبد الرحمن السعدي وبعد أن تخرج من المعهد العلمي في الرياض عين مدرسًا في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374 هـ.

وفي سنة 1376 هـ توفي شيخه عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- فتولى بعده إمامة المسجد بالجامع الكبير في عنيزة والخطابة فيه والتدريس بمكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع والتي أسسها شيخه في عام 1359 هـ.

ولما كثر الطلبة وصارت المكتبة لا تكفيهم صار يدرس في المسجد الجامع نفسه واجتمع إليه طلاب كثيرون من داخل المملكة وخارجها حتى كانو يبلغون المئات وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل لا لمجرد الاستماع - ولم يزل مدرسًا في مسجده وإمامًا وخطيبًا حتى توفي -رحمه الله-.

استمر مدرسًا بالمعهد العلمي في عنيزة حتى عام 1398 هـ وشارك في آخر هذه الفترة في عضوية لجنة الخطط ومنهاج المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وألف بعض المناهج الدراسية.

ثم لم يزل أستاذًا بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم بكلية الشريعة وأصول الدين منذ العام الدراسي 1398 - 1399 هـ حتى توفي -رحمه الله-.

درّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج وشهر رمضان والعطل الصيفية.

شارك في عدة لجان علمية متخصصة عديدة داخل المملكة العربية السعودية.

ألقى محاضرات علمية داخل المملكة وخارجها عن طريق الهاتف.

تولى رئاسة جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عنيزة منذ تأسيسها عام 1405 هـ حتى وفاته -رحمه الله-

كان عضوًا في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للعامين الدراسيين 1398 - 1399 هـ و 1399 - 1400 هـ.

كان عضوًا في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين ورئيسًا لقسم العقيدة فيها.

كان عضوًا في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1407 هـ حتى وفاته -رحمه الله-

وكان بالإضافة إلي أعماله الجليلة والمسؤوليات الكبيرة حريصًا على نفع الناس بالفتوى وقضاء حوائجهم ليلًا ونهارًا حضرًا وسفرًا وفي أيام صحته ومرضه -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-

كما كان يلزم نفسه باللقاءات العلمية والاجتماعية النافعة المنتظمة المجدولة فكان يعقد اللقاءات المنتظمة الأسبوعية مع قضاة منطقة القصيم وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة ومع خطباء مدينة عنيزة ومع كبار طلابه ومع الطلبة المقيمين في السكن ومع أعضاء مجلس إدارة جمعية تحفيظ القران الكريم ومع منسوبي قسم العقيدة بفرع جامعة الإمام بالقصيم.

وكان يعقد اللقاءات العامة كاللقاء الأسبوعي في منزله واللقاء الشهري في مسجده واللقاءات الموسمية السنوية التي كان يجدولها خارج مدينته فكانت حياته زاخرة بالعطاء والنشاط والعمل الدؤوب وكان مباركًا أينما توجه كالغيث من السماء أينما حل نفع. أعلن فوزه بجائزة الملك فيصل العالية لخدمة الإسلام للعام الهجري 1414 هـ وذكرت لجنة الاختيار في حيثيات فوز الشيخ بالجائزة ما يلي:-

أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة التي من أبرزها الورع ورحابة الصدر وقول الحق والعمل لمصلحة المسلمين والنصح لخاصتهم وعامتهم.

ثانيا ً: انتفاع الكثيرين بعلمه تدريسًا وإفتاءً وتأليفًا.

ثالثًا: إلقائه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة.

رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كبيرة.

خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالمملكة والموعظة الحسنة وتقديمه مثلًا حيًا لمنهج السلف الصالح فكرًا وسلوكًا.

كان -رحمه الله- على جانب عظيم من العلم بشريعة الله سبحانه وتعالى عمر حياته كلها في سبيل العلم وتحصيله ومن ثم تعليمه ونشره بين الناس يتمسك بصحة الدليل وصواب التعليل كما كان حريصًا أشد الحرص على التقيد بما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد علمًا وعملًا ودعوة وسلوكًا فكانت أعماله العلمية ونهجه الدعوي كلاهما على ذلك النهج السليم.

لقد آتاه الله سبحانه وتعالى ملكة عظيمة لاستحضار الآيات والأحاديث لتعزيز الدليل واستنباط الأحكام والفوائد فهو في هذا المجال عالم لا يشق له غبار في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها.

أمضى وقته في التعليم والتربية والإفتاء والبحث والتحقيق وله اجتهادات واختيارات موفقة، لم يترك لنفسه وقتًا للراحة حتى اذا سار على قدميه من منزله إلى المسجد وعاد إلى منزله فإن الناس ينتظرونه ويسيرون معه يسألونه فيجيبهم ويسجلون إجاباته وفتاواه.

كان للشيخ -رحمه الله- أسلوب تعليمي رائع فريد فهو يسأل ويناقش ليزرع الثقة في نفوس طلابه ويلقي الدروس والمحاضرات في عزيمة ونشاط وهمة عالية ويمضي الساعات بدون ملل ولا ضجر بل يجد في ذلك متعته وبغيته من أجل نشر العلم وتقريبه للناس.

وتتركز جهوده ومجالات نشاطه العلمي -رحمه الله- فيما يلي:-

1 -باشر التعليم منذ عام 1370 هـ إلى آخر ليلة من شهر رمضان عام 1421 هـ (أكثر من نصف قرن) رحمه الله رحمة واسعة. فالتدريس في مسجده بعنيزة يومي بل انه يعقد أكثر من حلقة في اليوم الواحد في بعض أجزاء السنة.

التدريس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج ورمضان والعطل الصيفية.

التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

التدريس عن طريق الهاتف داخل المملكة وخارجها عن طريق المراكز الإسلامية.

2 -إلقاء المحاضرات العامة المباشرة والدروس في مساجد المملكة كلما ذهب لزيارة المناطق.

3 -الجانب الوعظي الذي كان أحد اهتماماته وقد خصه بنصيب وافر من دروسه للعناية به وكان دائمًا يكرر على الأسماع الآية الكريمة"واعلموا أنكم ملاقوه"ويقول"والله لوكانت قلوبنا حية لكان لهذه الكلمة وقع في نفوسنا".

4 -عنايته بتوجيه طلبة العلم وارشادهم واستقطابهم والصبر على تعليمهم وتحمل أسئلتهم المتعددة والاهتمام بأمورهم.

5 -الخطابة من مسجده في عنيزة وقد تميزت خطبه -رحمه الله- بتوضيح أحكام العبادات والمعاملات ومناسباتها للأحداث والمواسم فجاءت كلها مثمرة مجدية محققة للهدف الشرعي منها.

6 -اللقاءات العلمية المنتظمة والمجدولة الأسبوعية منها والشهرية والسنوية.

7 -الفتاوى وقد كتب الله له القبول عند الناس فاطمئنوا لفتاواه واختياراته الفقهية.

8 -النشر عبر وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة ومن خلال الأشرطة لسهولة تداولها والاستماع اليها.

9 -وأخيرًا توجت جهوده العلمية وخدمته العظيمة التي قدمها للناس في مؤلفاته العديدة ذات القيمة العلمية ومصنفاته من كتب ورسائل وشروح للمتون العلمية طبقت شهرتها الآفاق وأقبل عليها طلبة العلم في أنحاء العالم وقد بلغت مؤلفاته أكثر من تسعين كتابًا ورسالة

ولا ننسى تلك الكنوز العلمية الثمينة المحفوظة في أشرطة الدروس والمحاضرات فإنها تقدر بآلاف الساعات فقد بارك الله تعالى في وقت هذا العالم الجليل وعمره نسأل الله تعالى أن يجعل كل خطوة خطاها في تلك الجهود الخيرة النافعة في ميزان حسناته يوم القيامة تبوءه منازل الشهداء والصالحين بجوار رب العالمين.

وقد أخذت المؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية التي أنشئت هذا العام 1422 هـ على عاتقها مسؤولية العناية والاهتمام بهذا التراث الضخم الذي خلقه شيخنا رحمه الله تعالى على تحقيق ذلك الهدف السامي الذي ينشده الجميع لجعل ذلك العالم العزيز متاحًا ومنشورًا في مختلف الوسائل الممكنة باذن الله تعالى وعونه وتوفيقه.

ملامح من مناقبه وصفاته الشخصية:

كان الشيخ رحمه الله تعالى قدوة صالحة ونموذجًا حيًا فلم يكن علمه مجرد دروس ومحاضرات تلقى على أسماع الطلبة وإنما كان مثالًا يحتذى في علمه وتواضعه وحلمه وزهده ونبل أخلاقه.

تميز بالحلم والصبر والجلد والجدية في طلب العلم وتعليمه وتنظيم وقته والحفاظ على كل لحظة من عمره كان بعيدًا عن التكلف كان قمة في التواضع والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة وقدوة عمله وتعبده وزهده وورعه وكان بوجهه البشوش اجتماعيًا يخالط الناس ويؤثر فيهم ويدخل السرور إلى قلوبهم تقرأ البشر يتهلل من محياه والسعادة تشرق من جبينه وهو يلقي دروسه ومحاضراته.

كان رحمه الله عطوفًا مع الشباب يستمع إليهم ويناقشهم ويمنحهم الوعظ والتوجيه بكل لين وأدب.

كان حريصًا على تطبيق السنة في جميع أموره.

ومن ورعه أنه كان كثير التثبيت فيما يفتي ولا يتسرع في الفتوى قبل أن يظهر له الدليل فكان إذا أشكل عليه أمر من أمور الفتوى يقول انتظر حتى أتأمل المسألة، وغير ذلك من العبارات التي توحي بورعه وحرصه على التحرير الدقيق للسائل الفقهية.

لم تفتر عزيمته في سبيل نشر العلم حتى أنه في رحلته العلاجية إلي الولايات المتحدة الأمريكية قبل ستة أشهر من وفاته نظم العديد من المحاضرات في المراكز الإسلامية والتقى بجموع المسلمين من الأمريكيين وغيرهم ووعظهم وأرشدهم كما أمهم في صلاة الجمعة.

وكان يحمل هم الأمة الإسلامية وقضاياها في مشارق الأرض ومغاربها

وقد واصل -رحمه الله تعالى- مسيرته التعليمية والدعوية بعد عودته من رحلته العلاجية فلم تمنعه شدة المرض من الاهتمام بالتوجيه والتدريس في الحرم المكي حتى قبل وفاته بأيام.

أصابه المرض قبل قضاء الله فتميز بنفس صابرة راضية محتسبة، وقدم للناس نموذجًا حيًا صالحًا يقتدي به لتعامل المؤمن مع المرض المضني، نسأل الله تعالى أن يكون في هذا رفعة لمنزلته عند رب العالمين.

كان رحمه الله يستمع إلي شكاوى الناس ويقضي حاجاتهم قدر استطاعته وقد خصص لهذا العمل الخيري وقتًا محددًا في كل يوم لاستقبال هذه الأمور وكان يدعم جمعيات البر وجمعيات تحفيظ القرآن بل قد من الله عليه ووفقه لجميع أبواب البر والخير ونفع الناس فكان شيخنًا بحق مؤسسة خيرية اجتماعية وذلك بفضل الله يؤتيه من يشاء.

وفاته رحمه الله تعالى:

رزئت الأمة الإسلامية جميعها قبل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال سنة 1421 هـ بإعلان وفاة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية وأحس بوقع المصيبة كل بيت في كل مدينة وقرية وصار الناس يتبادلون التعازي في المساجد والأسواق والمجمعات وكل فرد يحس وكأن المصيبة مصيبته وحده وجاءت البرقيات وقدمت الوفود لتعزية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز و صاحب السمو الملكي ولي العهد وصاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء -حفظهم الله- بفقيد البلاد وفقيد المسلمين جميعًا وأخذ البعض يتأمل ويتساءل عن سر هذه العظمة والمكانة الكبيرة والمحبة العظيمة التي امتلكها ذلك الشيخ الجليل في قلوب الناس رجالًا ونساء صغارًا وكبارًا؟ امتلأت أعمدة الصحف والمجلات في الداخل والخارج شعرًا ونثرًا تعبر عن الأسى والحزن على فراق ذلك العالم الجليل فقيد البلاد والأمة الإسلامية. - رحمة الله تعالى -

وصلى على الشيخ في المسجد الحرام بعد صلاة العصر يوم الخميس السادس عشر من شهر شوال سنة 1421 هـ الآلاف المؤلفة وشيعته إلي المقبرة في مشاهد عظيمة لا تكاد توصف ثم صلى عليه من الغد بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب في جميع مدن المملكة و في خارج المملكة جموع أخرى لا يحصيها إلا باريها، ودفن بمكة المكرمة رحمه الله. إن القبول في قلوب الناس منة عظيمة من الله تعالى لمن يشاء من عباده، ولقد أجمعت القلوب على محبته وقبوله وأنا لنرجو الله سبحانه وتعالى متضرعين إليه أن يكون الشيخ ممن قال التي صلى لله عليه وسلم: إذاأحب الله العبد نادى جبريل أن الله يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض

وخلّف -رحمه الله- خمسة من البنين هم عبد الله وعبد الرحمن وإبراهيم وعبد العزيز وعبد الرحيم، جعل الله فيهم الخير والبركة والخلف الصالح.

وبوفاته فقدت البلاد والأمة الإسلامية علمًا من أبرز علمائها وصلحاء رجالها الذين يذكروننا بسلفنا الصالح في عبادتهم و نهجهم وحبهم لنشر العلم ونفعهم لاخوانهم المسلمين.

نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا رحمة الأبرار ويسكنه فسيح جناته وأن يغفر له وأن يجزيه عما قدم للإسلام والمسلمين خيرًا ويعوض المسلمين بفقده خيرًا والحمد لله على قضائه وقدره وإنا لله وانا إليه راجعون وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بأحسان إلى يوم الدين.

4*نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية

لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني

رحمه الله تعالى نشأته

* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابق العلمي، فكان والده مرجعًا للناس يعلمهم و يرشدهم.

* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للأقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.

* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

* نظرًا لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجًا علميًا مركزًا قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.

* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادهاحتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتًا جيدًا للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية. توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به

على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثرًا بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب"المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار"للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفًا بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"و هو مطبوع مرارًا، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضًا كتاب"الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير"و لا يزال مخطوطًا.

كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.

حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه"وهابي ضال"و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدمًا في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله) . نشاط الشيخ الألباني الدعوي نشط الشيخ في دعوته من خلال:

أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:

-فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

-الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.

-أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.

-الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.

-منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.

-فقه السنه لسيد سابق.

ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخرًا، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

صبره على الأذى .... و هجرته

في أوائل 1960 م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيدًا عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعًا من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية) ، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

أعمال ... انجازات ... جوائز

لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:

1)كان شيخنا- رحمه الله - يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله - مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي- رحمه الله - إذ كانوا يقرؤن"الحماسة"لأبي تمام.

2)اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

3)اختير عضوًا في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.

4)طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس"الهند"أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.

5)طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

6)اخير عضوًا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.

7)لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعة فيما بعد بعنوان"الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام"

8)زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان"منزلة السنة في الإسلام".

9)انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.

10)دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أشغالاته العلمية الكثيرة.

11)زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عددًا من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروسًا علمية مفيدة.

12)للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربة على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

13)و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419 ه / 1999 م، و موضوعها"الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقًا و تخريجًا و دراسة"لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديرًا لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجًا و تحقيقًا ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

قالوا عن الشيخ

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ما رأيت تحت أديم السماء عالمًا بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-:"ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم

فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد لقد كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة. و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين. فجزاه الله خيرًا على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته

العلامة محمد بن صالح العثيمين فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جدًا على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيرًا من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلىعلم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي يقول الشيخ عبد العزيز الهده:"ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالًا غريبًا، حتى إذا رآه مارًا وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائمًا ومسلمًا عليه إجلالًا له"

الشيخ عبد الله العبيلان أعزي نفسي و إخواني المسلمين في جميع أقطار الأرض بوفاة الإمام العلامة المحقق الزاهد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، و في الحقيقة الكلمات تعجز أن تتحدث عن الرجل، ولو لم يكن من مناقبه إلا أنه نشأ في بيئة لا تعد بيئة سلفية، و مع ذلك صار من أكبر الدعاة إلى الدعوة السلفية و العمل بالسنة و التحذير من البدع لكان كافيًا، حتى أن شيخنا عبد الله الدويش و الذي يعد من الحفاظ النادرين في هذا العصر و قد توفي في سن مبكرة، يقول رحمه الله: منذ قرون ما رأينا مثل الشيخ ناصر كثرة إنتاج وجودة في التحقيق، ومن بعد السيوطي إلى وقتنا هذا لم يأت من حقق علم الحديث بهذه الكثرة و الدقة مثل الشيخ ناصر.

وصية العلامة الألباني لعموم المسلمين

إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدًا عبده و رسوله .. وبعد

فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض و بخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

أوصيهم و نفسي بتقوى الله تبارك و تعالى أولًا، ثم بالإستزادة بالعلم النافع، كما قال تعالى (واتقوا الله و يعلمكم الله) و أن يعرفوا عملهم الصالح الذي هو عندنا جميعًا لا يخرج عن كونه كتاب و سنة، و على منهج السلف الصالح، و أن يقرنوا مع عملهم هذا و الاستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجة عليهم، وإنما يكون حجة لهم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن المنهج السلفي بأمور كثيرة .. و كثيرة جدًا، يجمعها كلمة"الخروج"على المسلمين و على جماعتهم، و إنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال - عليه الصلاة و السلام - في الحديث الصحيح:"وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله تبارك و تعالى"و علينا - كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى- و في الإعادة إفادة، و علينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها، و أن تكون مع قوله تبارك و تعالى دائما و أبدًا: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن) و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل، فأرجو من إخواننا جميعًا في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز و جل، لا يريدون جزاءً و لا شكورًا.

آخر وصية للعلامة المحدث

أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة - أولًا- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.

وثانيًا: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره - هو- لإعانته على ذلك.

وثالثًا: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش ...

و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلًا عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سببًا لتأخير جنازتي.

سائلًا المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت ..

وأوصي بمكتبتي- كلها- سواء ما كان منها مطبوعًا، أو تصويرًا، أو مخطوطًا- بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرسًا فيها-.

راجيًا من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.

(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحًا ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين) .

27 جمادى الأول 1410 هـ

وفاته

توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420 ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999 م، و دفن بعد صلاة العشاء.

و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:

الأول: تنفيذ و صيته كما أمر.

الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعًا.

بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه و دفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفات الشيخ و تدفنه، إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت