فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 12

"المعري".. فيلسوف الشعراء__ (في ذكرى وفاته: 3 ربيع الأول 449 هـ) ___سمير حلبي __أبوالعلاء المعري__نشأ"أبو العلاء المعري"في أسرة مرموقة تنتمي إلى قبيلة"تنوخ"العربية، التي يصل نسبها إلى"يَعرُب بن قحطان"جدّ العرب العاربة.

ويصف المؤرخون تلك القبيلة بأنها من أكثر قبائل العرب مناقب وحسبًا، وقد كان لهم دور كبير في حروب المسلمين، وكان أبناؤها من أكثر جند الفتوحات الإسلامية عددًا، وأشدهم بلاءً في قتال الفرس.

وُلد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في بلدة"معرَّة النعمان"من أعمال"حلب"بشمال"سوريا"في (27 من ربيع الأول 363 هـ = 26 من ديسمبر 1973 م) .

ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه"سليمان بن أحمد"كان قاضي"المعرَّة"، وولي قضاء"حمص"، ووالده"عبد الله"كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته، أمَّا أخوه الأكبر محمد بن عبد الله (355 - 430 هـ = 966 - 1039 م) فقد كان شاعرًا مُجيدًا، وأخوه الأصغر"عبد الواحد بن عبد الله" (371 - 405 هـ = 981 - 1014 م) كان شاعرًا أيضًا.

محنة في محنة

وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.

ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.

فقرأ القرآن على جماعة من الشيوخ، وسمع الحديث عن أبيه وجدِّه وأخيه الأكبر وجدَّتِه"أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق"، وعدد من الشيوخ، مثل:"أبي زكريا يحيى بن مسعر المعري"، و"أبي الفرج عبد الصمد الضرير الحمصي"، و"أبي عمرو عثمان الطرسوسي".

وتلقَّى علوم اللغة والنحو على يد أبيه وعلى جماعة من اللغويين والنحاة بمعرَّة النعمان، مثل:"أبي بكر بن مسعود النحوي"، وبعض أصحاب"ابن خالوية".

وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى"حلب"- حيث يعيش أخواله - ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي"محمد بن عبد الله بن سعد"الذي كان راوية لشعر"المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر"المتنبي"وتوثقت علاقته به.

ولكن نَهَم"أبي العلاء"إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند"حلب"، فانطلق إلى"طرابلس"الشام؛ ليروى ظمأه من العلم في خزائن الكتب الموقوفة بها، كما وصل إلى"أنطاكية"، وتردد على خزائن كتبها ينهل منها ويحفظ ما فيها.

وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة، حتى إنه كان يحفظ ما يُقرأ عليه مرّة واحدة، ويتلوه كأنه يحفظه من قبل، ويُروى أن بعض أهل حلب سمعوا به وبذكائه وحفظه - على صغر سنه - فأرادوا أن يمتحنوه؛ فأخذ كل واحد منهم ينشده بيتًا، وهو يرد عليه ببيت من حفظه على قافيته، حتى نفد كل ما يحفظونه من أشعار، فاقترح عليهم أن ينشدوه أبياتًا ويجيبهم بأبيات من نظمه على قافيتها، فظل كل واحد منهم ينشده، وهو يجيب حتى قطعهم جمعيًا.

بين اليأس والرجاء

عاد"أبو العلاء"إلى"معرة النعمان"بعد أن قضى شطرًا من حياته في"الشام"يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.

وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:

أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل_رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ__مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى_وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ__وبعد وفاة أبيه عاوده الحنين إلى الرحلة في طلب العلم، ودفعه طموحه إلى التفكير في الارتحال إلى بغداد، فاستأذن أمه في السفر، فأذنت له بعد أن شعرت بصدق عزمه على السفر، فشد رحاله إليها عام (398 هـ = 1007 م) .

نجم يسطع في سماء"بغداد"

واتصل"أبو العلاء"في بغداد بخازن دار الكتب هناك"عبد السلام البصري"، وبدأ نجمه يلمع بها، حتى أضحى من شعرائها المعدودين وعلمائها المبرزين؛ مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، وحرّضوا عليه الفقهاء والحكام، ولكن ذلك لم يدفعه إلى اليأس أو الانزواء، وإنما كان يتصدى لتلك الدعاوى بقوة وحزم، ساخرًا من جهل حساده، مؤكدًا إيمانه بالله تعالى ورضاه بقضائه، فيقول تارة:

غَرِيَتْ بذمِّي أمةٌ_وبحمدِ خالقِها غريتُ__وعبدتُ ربِّي ما استطعـ_ـتُ، ومن بريته برِيتُ__ويقول تارة أخرى:

خُلِقَ الناسُ للبقاء فضلَّت_أمةٌ يحسبونهم للنفادِ__إنما ينقلون من دار أعما_لٍ إلى دار شقوة أو رشادِ__ولم يكن أبو العلاء بمعزل عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والفكرية في عصره؛ فنراه يشارك بقصائده الحماسية في تسجيل المعارك بين العرب والروم، كما يعبر عن ضيقه وتبرمه بفساد عصره واختلال القيم والموازين فيه، ويكشف عن كثير مما ظهر في عصره من صراعات فكرية ومذهبية، كما يسجل ظهور بعض الطوائف والمذاهب والأفكار الدينية والسياسية.

وقد عرف له أهل بغداد فضله ومكانته؛ فكانوا يعرضون عليه أموالهم، ويلحُّون عليه في قبولها، ولكنه كان يأبى متعففًا، ويردها متأنفًا، بالرغم من رقة حالة، وحاجته الشديدة إلى المال، ويقول في ذلك:

لا أطلبُ الأرزاقَ والمو_لى يفيضُ عليَّ رزقي__إن أُعطَ بعضَ القوتِ أعـ_ـلم أنَّ ذلك فوق حقي__وكان برغم ذلك راضيًا قانعًا، يحمد الله على السراء والضراء، وقد يرى في البلاء نعمة تستحق حمد الخالق عليها فيقول:

"أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر".

__رسالة الغفران__لم يطل المقام بأبي العلاء في بغداد طويلًا؛ إذ إنه دخل في خصومة مع"المرتضي العلوي"أخي"الشريف الرضي"، بسبب تعصب"المعري"للمتنبي وتحامل المرتضي عليه؛ فقد كان أبو العلاء في مجلس المرتضي ذات يوم، وجاء ذكر المتنبي، فتنقصه المرتضي وأخذ يتتبع عيوبه ويذكر سرقاته الشعرية، فقال أبو العلاء: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته:"لك يا منازل في القلوب منازل"لكفاه فضلًا.

فغضب المرتضي، وأمر به؛ فسُحب من رجليه حتى أُخرج مهانًا من مجلسه، والتفت لجلسائه قائلًا: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر تلك القصيدة؟ فإن للمتنبي ما هو أجود منها لم يذكره. قالوا: النقيب السيد أعرف! فقال: إنما أراد قوله:

وإذا أتتك مذمَّتي من ناقص_فهي الشهادة لي بأنِّي كامل__وفي تلك الأثناء جاءت الأخبار إلى أبي العلاء بمرض أمه، فسارع بالرجوع إلى موطنه بعد نحو عام ونصف العام من إقامته في بغداد.

العودة إلى الوطن

غادر أبو العلاء بغداد في (24 من رمضان 400 هـ = 11 من مايو 1010 م) ، وكانت رحلة العودة شاقة مضنية، جمعت إلى أخطار الطريق وعناء السفر أثقال انكسار نفسه، ووطأة همومه وأحزانه، وعندما وصل أبو العلاء إلى بلدته كانت هناك مفاجأة قاسية في انتظاره .. لقد تُوفِّيت أمه وهو في طريق عودته إليها.

ورثاها أبو العلاء بقصيدة تقطُر لوعة وحزنًا، وتفيض بالوجد والأسى. يقول فيها:

لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت_أسباب دنياكِ من أسباب دنيانا__ولزم داره معتزلًا الناس، وأطلق على نفسه"رهين المحبسين"، وظلَّ على ذلك نحو أربعين عامًا، لم يغادر خلالها داره إلا مرة واحدة، عندما دعاه قومه ليشفع لهم عند"أسد الدولة بن صالح بن مرداس"- صاحب حلب - وكان قد خرج بجيشه إلى"المعرة"بين عامي (417،418 هـ = 1026،1027 م) ؛ ليخمد حركة عصيان أهلها، فخرج أبو العلاء، متوكئا على رجُل من قومه، فلما علم صالح بقدومه إليه أمر بوقف القتال، وأحسن استقباله وأكرمه، ثم سأله حاجته، فقال أبو العلاء:

قضيت في منزلي برهةً_سَتِير العيوب فقيد الحسد__فلما مضى العمر إلا الأقل_وهمَّ لروحي فراق الجسد__بُعثت شفيعًا إلى صالح_وذاك من القوم رأي فسد__فيسمع منِّي سجع الحمام_وأسمع منه زئير الأسد__فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منَّا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منه زئير الأسد. ثم أمر بخيامه فوضعت، ورحل عن"المعرة".

أبو العلاء النباتي

وكان أبو العلاء يأخذ نفسه بالشدة، فلم يسع في طلب المال بقدر ما شغل نفسه بطلب العلم، وهو يقول في ذلك:

"وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس مكان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه".

ويُعدُّ أبو العلاء من أشهر النباتيين عبر التاريخ؛ فقد امتنع عن أكل اللحم والبيض واللبن، واكتفى بتناول الفاكهة والبقول وغيرها مما تنبت الأرض.

وقد اتخذ بعض أعدائه من ذلك المسلك مدخلًا للطعن عليه وتجريحه وتسديد التهم إليه، ومحاولة تأويل ذلك بما يشكك في دينه ويطعن في عقيدته.

وهو يبرر ذلك برقة حاله وضيق ذات يده، وملاءمته لصحته فيقول:

"ومما حثني على ترك أكل الحيوان أن الذي لي في السنة نيِّفٌ وعشرون دينارًا، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب بقي لي ما لا يعجب، فاقتصرت على فول وبلسن، وما لا يعذب على الألسن .. ولست أريد في رزقي زيادة ولا لسقمي عيادة".

وعندما كثر إلحاح أهل الفضل والعلم على أبي العلاء في استزارته، وأبت به مروءته أن يرد طلبهم أو يقطع رجاءهم، وهم المحبون له، العارفون لقدره ومنزلته، المعترفون بفضله ومكانته؛ فتح باب داره لا يخرج منه إلى الناس، وإنما ليدخل إليه هؤلاء المريدون.

فأصبح داره منارة للعلم يؤمها الأدباء والعلماء، وطلاب العلم من كافة الأنحاء، فكان يقضي يومه بين التدريس والإملاء، فإذا خلا بنفسه فللعبادة والتأمل والدعاء.

وكما لم تلن الحياة لأبي العلاء يومًا في حياته، فإنها أيضًا كانت قاسية عند النهاية؛ فقد اعتلّ شيخ المعرَّة أيامًا ثلاثة، لم تبق من جسده الواهن النحيل إلا شبحًا يحتضر في خشوع وسكون، حتى أسلم الروح في (3 من ربيع الأول 449 هـ = 10 من مايو 1057 م) عن عمر بلغ 86 عامًا.

آثاره أبي العلاء

وقد ترك أبو العلاء تراثًا عظيمًا من الشعر والأدب والفلسفة، ظل موردًا لا ينضب للدارسين والباحثين على مر العصور، وكان له أكبر الأثر في فكر وعقل كثير من المفكرين والعلماء والأدباء في شتى الأنحاء، ومن أهم تلك الآثار:

-رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها"دانتي"في ثُلاثيته الشهيرة"الكوميديا الإلهية".

-سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.

-لزوم ما لا يلزم (اللزوميات) ، وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.

-الفصول والغايات (في تمجيد الله والمواعظ) .

-عبث الوليد: وهو شرح نقدي لديوان"البحتري".

-معجز أحمد: وهو شرح ديوان"أبي الطيب المتنبي".

-رسالة الملائكة.

-رسالة الحروف.

-الرسالة الإغريضية.

-الرسالة المنيحية.

أهم مصادر الدراسة:

-أبو العلاء المعري: أحمد تيمور باشا.

-مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة - (1390 هـ = 1970 م) .

-أبو العلاء المعري: د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) .

-الدار المصرية للتأليف والترجمة - القاهرة - (1385 هـ = 1965 م) . [سلسلة"أعلام العرب": 38] .

-تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان - نقله إلى العربية: د. رمضان عبد التواب - دار المعارف - القاهرة - (1397 هـ=1977 م) - (الجزء الخامس) .

-تجديد ذكرى أبي العلاء: طه حسين.

-دار المعارف - القاهرة - (1402 هـ = 1982 م) .

-الكوميديا الإلهية: دانتي إليجيري - ترجمة: د. حسن عثمان.

-دار المعارف - القاهرة - (1408 هـ = 1988 م) - (الجحيم) .

-نكت الهيمان في نكت العميان: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي.

وقف على طبعة: أحمد زكي بك - المطبعة الجمالية بمصر - القاهرة - (1329 هـ = 1911 م) . __سيرة الذاتية

حامد بن حمد بن حامد العلي. من مواليد الكويت. تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية كلية الحديث الشريف، بتقدير ممتاز، وحصل على الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها، بتقدير ممتاز، ثم على الدكتوراة من جامعة أدنبرة باسكتلندا ببريطانيا.

عمل في وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في الكويت كإمام وخطيب من 1400 هـ ولا يزال. كما عمل مدرسًا في المعهد الديني بالكويت، حيث قام بتدريس العقيدة والفقه الحنبلي (الروض المربع) ، والحديث الشريف. ويشغل حاليًا وظيفة مدرس بقسم التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت.

تتلمذ على العديد من العلماء في الكويت والمدينة والرياض وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، والشيخ عبدالمحسن العباد البدر، والشيخ عبد الله الغنيمان، والشيخ عطية محمد سالم، والشيخ صالح العبود، والشيخ عمر بن محمد فلاتة، والشيخ علي بن سعيد الغامدي .... وغيرهم. رحمهم الله وغفر لهم.

شارك في العديد من المؤتمرات في الكويت وخارجها ولا يزال، ودرس العديد من الكتب الشرعية في الفقه والحديث والعقيدة والتفسير.

شارك أيضا في عدة لجان علمية منها: لجنة تطوير مناهج العلوم الشرعية في المعهد الديني التابع لوزارة التربية في الكويت، ولجنة تطوير المناهج في كلية الشريعة قسم التفسير والحديث ... وغيرها.

له مؤلفات لم تطبع حتى لحظة كتابة هذه السطور يسر الله طبعها منها: (الضوابط والقواعد في مهمات العقائد) . (دراسة منهج ابن عبد البر في كتابه التمهيد) . (سماحة الإسلام مع غير المسلمين في ضوء الكتاب والسنة) تحقيق كتاب (التنقيح) للذهبي في أحاديث الأحكام وغيرها

للرجوع

سير شعراء كبار

شعراء العصر الجاهلي

امرُؤُ القَيْس

(نحو 130 - 80 ق هـ = 497 - 545 م)

امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار: أشهر شعراء العرب على الإطلاق. يماني الأصل. مولده بنجد، أو بمخلاف السكاسك باليمن. اشتهر بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه، فقيل حندج وقيل مليكة وقيل عدي.

وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، فلقنه المهلهل الشعر، فقاله وهو غلام، ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي! ضيّعني صغيرًا وحمّلني دمه كبيرًا، لا صحو اليوم ولا سكر غدًا! اليوم خمر وغدًا أمر! ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعرًا كثيرًا. مات في أنقرة، ويعرف امرؤ القيس بالملك الضليل.

طرفة بن العبد

(نحو 86 - 60 هـ= نحو 538 - 564 م)

طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، أبو عمرو، البكري الوائلي شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان هجاءًا غير فاحش القول، تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره، ولد في بادية البحرين وتنقل في بقاع نجد. اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعُمان يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شابًا في هجر، قيل ابن عشرين عامًا، وقيل ابن ست وعشرين عامًا. أشهر شعره معلقته التي مطلعها:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد.

الشعراء المخضرمين

حَسَّان بن ثابت

(00 - 54 هـ، 00 - 674 م)

حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد: الصحابى، شاعر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة. عمي قبيل وفاته. لم يشهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مشهدًا، لعلة أصحابته. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبيّ في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام. وكان شديد الهجاء، فحل الشعر. قال المبرد (في الكامل) : أعرق قوم كانوا في الشعراء آل حسان، فإنهم يعدون ستة في نسق، كلهم شاعر، توفي في المدينة.

كعْب بن زُهَيْر

(00 - 26 هـ 00 - 645 م)

كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني أبو المضرب: شاعر عالي الطبقة من أهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي (صلى الله عليه وسلم) وأقام يشبّب بنساء المسلمين فهدر النبي دمه فجاءه كعب مستأمنًا وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: #بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

فعفا عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) وخلع عليه بردته، وهو من أعرق الناس في الشعر، أبوه زهير بن أبي سلمى وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوام كلهم شعراء.

الشعراء الإسلاميين

المرار بن منقذ

المَرّار بن منقذ بن عبد بن عمرو بن صدي بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الحنظلي العدوي. شاعر إسلامي مشهور، من بني العدوية، نسبوا إلى أمهم الحرام بنت خزيمة، وله شعر في المفضليات.

روة بن حزام (00 - 30 هـ= 00 - 650 م)

عروة بن حزام بن مهاجر الضني، من بني عذرة. شاعر، من متيّمي العرب، كان يحب ابنة عم له اسمها"عفراء"نشأ معها في بيت واحد، لأن أباه خلفه صغيرًا، فكفله عمه. ولما كبر خطبها عروة، فطلبت أمها مهرًا لا قدرة له عليه فرحل إلى عم له في اليمن، وعاد فإذا هي قد تزوجت بأموي من أهل البلقاء (بالشام) فلحق بها، فأكرمه زوجها. فأقام أيامًا وودعها وانصرف، فضنى حبًا، فمات قبل بلوغ حيّه ودفن في وادي القرى (قرب المدينة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت