نعم، لقد رأى مجرتنا دَرب التِبَّانة، وقد تألَّفت من مائة مليار نجم، قد عُرِف بعضها ومنها الشمس، وتبدو هذه المجرة كقرص قطره تسعون ألف سنة ضوئية، وسمكه خمسة آلاف سنة ضوئية، ومع هذا البعد الشاسع فإن ضوء الشمس يصلنا في لحظات، وكذلك نور القمر. بل قد رأى هناك مجرات تكبرها بعشرات المرات، أحصى منها مائة مليار مجرة أخرى، كلها في نظام دقيق وبسرعة هائلة، كلٌّ في مساره الخاص دون اصطدام، كلٌّ يجري لأجل {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا (61) } [الفرقان: 61] الفرقان، هذا الذي رآه، وما لم يره أكثر، فقد قال الله تعالى: { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) } [الحاقة: 38 - 39] {19} .
(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)
زاد اليوم السادس (6(
( النهي عن الفرقة بل الاتباع وترك الابتداع ولزوم الجماعة)
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الله عز وجل بمنه وفضله أخبرنا في كتابه عمن تقدم من أهل الكتابين اليهود والنصارى ، أنهم إنما هلكوا لما افترقوا في دينهم ، وأعلمنا مولانا الكريم أن الذي حملهم على الفرقة عن الجماعة ، والميل إلى الباطل الذي نهوا عنه إنما هو البغي والحسد بعد أن علموا ما لم يعلم غيرهم ، فحملهم شدة البغي والحسد ، إلى أن صاروا فرقا فهلكوا ، فحذرنا مولانا الكريم أن نكون مثلهم ، فنهلك كما هلكوا بل أمرنا عز وجل بلزوم الجماعة ، ونهانا عن الفرقة ، وكذلك حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الفرقة وأمرنا بالجماعة {78} .