قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (159) } [الأنعام: 159] .
ولقد إفترق المسلمون بعد الخلاف الذي حدث بين على ومعاوية رضي الله عنهما فظهرت الفرق المختلفة، وكل فرقة من هذه الفرق تبنت بعض البدع ، ولم يتبنى أحد بدعة إلا ترك من السنة مثلها، والبدعة تبدأ صغيرة تشبه الحق ثم تعظم وتصبح دينا يدان بها يخالف الصراط المستقيم، قال عبد الله بن المبارك: أصل اثنين وسبعين هوى أربعة أهواء فمن هذه الأربعة تشعبت الاثنان وسبعون هوى وهم: القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج، فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على أصحاب رسول الله ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم ؛ فقد خرج من التشيع أوَّلِهِ وآخرِهِ، ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ؛ فقد خرج من الإرجاء أوَّلِهِ وآخرِهِ ، ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح؛ فقد خرج من قول الخوارج أوَّلِهِ وآخرِهِ ، ومن قال المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ فقد خرج من قول القدرية أوَّلِهِ وآخرِهِ وهو صاحب سنة، وأهل السنة والجماعة هم أمة الجماعة الباقية على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فمن لم يأخذ عنهم كان مصيره إلى النار {5} .