نظر أحد علماء الفلك الكفار إلى السماء، من خلال منظار بَنَاه بنفسه، فرأى ما أذهله في هذا الكون، فقال:"إن الإنسانية لن تنتهي من سَبْر أغوار الكون، ولن تعرف من الكون إلا مقدار ما نعرفه من نقطة ماء في محيط عظيم". فهل آمن مع ذلك وصدَّق؟ لا، وصدق الله {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [الروم: 7] ، وقال آخر أيضًا:"إن وضع الأجرام السماوية ليس مجرد مصادفة وعشوائية، بل هي موضوعة في الفضاء بدقَّة وإتقان؛ إذ أن القمر لو اقترب من الأرض بمقدار ربع المسافة التي تفصلنا عنه لأغرق مدُّ البحرِ الأرضَ كُلها"، وما علاقة القمر بالبحر؟! الله يعلمها الذي قال وصدق: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [فصلت: 53] ، ولا يزال علماء الفلك يكتشفون من خلال تجاربهم ومراصدهم ومناظيرهم كل يوم ما يشْدَهُ ويدهش العقول في هذا الكون الفسيح، حتى قال مكتشف الجاذبية - نيوتن - معبرًا عن اكتشافه وضآلة ما اكتشفه بجانب ذلك الخلق العظيم، يقول:"لست أدري كيف أبدو في نظر العالم، ولكني في نظر نفسي، وأنا أبحث في هذا الكون، أبدو كما لو كنت غلامًا يلعب على شاطئ البحر، ويلهو بين حين وآخر بالعثور على حَجَر أملس، أو محارة بالغة الجمال، في الوقت الذي يمتد فيه محيط الحقيقة أمامي دون أن يسبر أحد غوره"، نعم {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، لقد رأى المجرات الصغيرة ، وهي تتألف من عشرة ملايين نجم قد عُرِف منها ما عُرِف، ورأى المجرات العملاقة ، وقد وصل عدد نجومها المعروفة لنا إلى عشرة آلاف مليار نجم ، يرتبط بعضها ببعض في غاية الدقة والإحكام.