قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: فلقد جاءت السنة موضحة لكتاب الله وشارحة له، ودالة على ما قد يخفى من كتاب الله وسنته أيضًا، فقد جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله، جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله عز وجل ، ولم تذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى، فمن ذلك: تفصيل الصلوات تفصيل الركعات تفصيل أحكام الزكاة تفصيل أحكام الرضاع، وجاءت بأحكام مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء كثيرة؛ في الجنايات، والديات، والنفقات، وأحكام الزكوات، وأحكام الحج ، إلى غير ذلك.
ومن تدبر القرآن الكريم وجد ذلك واضحًا قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [النساء:59] فأمر الله عز وجل بطاعته وطاعة رسوله، وطاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، وإنما تجب بالمعروف، ومما لا يخالف أمر الله ورسوله، ثم بين أن العمدة في طاعة الله ورسوله، فقال: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء:59] ولم يقل: لأولي الأمر منكم، قال العلماء: معنى (إِلَى اللَّهِ) أي إلى كتاب الله، ومعنى (وَالرَّسُولِ) أي: إلى الرسول في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.