وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [1] ، وفي التفضيل قوله - عزّ وجلّ: {أولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [2] وقوله: {أولئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} [3] ومع من قوله: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ} [4] .
أما في القرآن الكريم فقد ورد اسم التفضيل شر"للمفاضلة بين القبيحين أو البغيضين" [5] ، إما حقيقة أو اعتقادًا، وذلك في قوله - تعالى-: {هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أكثركُمْ فَاسِقُونَ - قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أولئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [6] .
فقد جاء اسم التفضيل شر مصروفًا بعد دخول حرف الباء عليه، وقد علمنا أن اسم التفضيل لا يصرف لوزن الفعل والوصف، والسبب في ذلك"انه لما زال وزن الفعل من خير منك وشر منك انصرف، لان الأصل أخير منك وأشر منك .. فلما نقصا عن وزن الفعل بقي فيهما علة واحدة وهي الوصف، فردا إلى الأصل وهو الصرف؛ لان العلة الواحدة،"
لا تقوى على منع الصرف الذي هو الأصل" [7] ."
وقبل الحديث عن دلالة اسم التفضيل، لابد أولًا من تعيين الأطراف المشتركة في رسم صورة المفاضلة، فينبغي معرفة المخاطبين بكاف (أنبئكم) ، والمشار إليه بـ (ذلك) لكونه مفضلًا عليه بعد من التفضيلية، والمراد بالموصول (من لعنه الله) لكونه مفضلًا، فقد ذهب الطبري إلى أن المخاطبين هم أهل الكتاب [8] ، وعقب عليه أبو حيان الأندلسي قائلًا"وهذا هو الظاهر" [9] إلا أن ابن عطية يرى أن الآية تحتمل أن يكون الخطاب فيها للمؤمنين [10] ، أما
(1) الأنبياء: 35.
(2) البينة: 6.
(3) المائدة: 60.
(4) الحج: 72.
(5) في المجالات الدلالية في القرآن الكريم صيغة أفعل - دراسة تطبيقية: نهاد فليح العاني، مجلة آداب المستنصرية، ع 31، لسنة 1998، ص 118.
(6) المائدة: 59-60.
(7) الإنصاف: 2/ 491.
(8) ينظر: جامع البيان: 6/ 348.
(9) البحر المحيط: 3/ 528.
(10) ينظر: المحرر الوجيز: 557.