الصفحة 72 من 206

خير وشر اسمان جامدان لا فعل لواحد منهما [1] ، لذلك خولف لفظهما، فعلى هذا فيهما شذوذان، حذف الهمزة وكونهما لا فعل لأحدهما، والصحيح هو ما عليه أكثر النحاة من أن فيهما شذوذًا واحدًا وهو سقوط الهمزة، لسماع الفعل منهما، وهو شر يشر، وخار يخير [2] .

وذهب عدد من الباحثين قديمًا وحديثًا إلى أن إثبات الهمزة في شر وخير إدعاء وأصل مرفوض، قال الزمخشري:"الأشر أصل قولهم: هو خير منه وشر منه وهو أصل مرفوض" [3] ، وهذا ظاهر كلام ابن مالك في شرح الكافية الشافية [4] :

وغالبًا أغناهم (خير) وشر ... عن قولهم: (أخير منه) و (أشر)

أي: استغني بمادة خير وشر عن وزن أفعل.

ومن المحدثين الذين ذهبوا إلى أن إثبات الهمزة ادعاء ابن عاشور إذ قال:"فإن ذلك إدعاء لا دليل عليه، ولا يتناسب مع معاني هذه الألفاظ، لان لفظي خير وشر يفيدان التفضيل أو الزيادة بمادتهما، كما تفيد ذلك ألفاظ كثيرة بوضعها اللغوي، مثل: زائد وناقص وعال وسافل وفاضل وساقط، وأن استعمال هاتين الكلمتين في معنى أفعل إنما كان على معنى الاستغناء بهما عن بناء وزن أفعل من مادتهما، لان قصد المفاضلة الذي تصاغ له صيغة أفعل قد حصل من أصل المادة بحيث لو بني منهما وزن أفعل لكان تحصيلًا للحاصل، أو تفضيلًا على تفضيل" [5] ، لكن عباس حسن يرى أن هذا منعًا بغير حجة قوية"إذ كيف يمتنع استعمالهما ولكل منهما فعل ثلاثي يصح صوغ التفضيل من مصدره قياسًا كسائر"

الأفعال الثلاثية الصالحة لذلك؟ وأيضا فاللفظان مسموعان بصيغة التفضيل ولا اعتراض على استعمال الكلمة بنصها الوارد ..." [6] ."

ولفظة شر تأتي للوصف مرة، وللتفضيل مرة، وعلامة دلالتها على التفضيل اقترانها بمن التفضيلية أو بالإضافة أو بالمميز أحيانًا، ففي الوصف قوله - تعالى-: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ

(1) ينظر: شرح التصريح: 2/ 101.

(2) ينظر: تهذيب اللغة: 11/ 272 والصحاح: 2/ 651.

(3) الكشاف: 1067 وينظر: المحتسب: 2/ 299.

(4) شرح الكافية الشافية: 1121.

(5) تحرير أفعل التفضيل: 61.

(6) النحو الوافي: 3/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت