شَرّ:
"الشين والراء: أصل واحد يدل على الانتشار والتطاير، من ذلك الشر خلاف الخير، والشر: بسطك الشيء في الشمس، والشرر ما تطاير من النار" [1] سمي بذلك لاعتقاد الشر فيه، والشر أيضا: السوء، والمصدر: الشرارة، وفعله: شرّ يشرّ شرًّا وشرارة [2] . وفي الصحاح:"الشر: نقيض الخير، وفلان شر الناس، ولا يقال: أشر الناس إلا في لغة رديئة" [3] ، و (الشرى) مؤنث الأشر في التقدير كالفضلى مؤنث الأفضل [4] ، والشر عند الراغب هو الذي يرغب عنه كما أن الخير هو الذي يرغب فيه [5] ، وحكى ابن منظور:"شر إنسانًا يشره إذا عابه" [6] .
وشر أصلها (أشرر) أفعل من الشر، فحذفت الهمزة، وأدغمت إحدى الراءين في الأخرى؛ لإجتماع متحركين من جنس واحد [7] ، ومثلها في حذف الهمزة كلمة (خير) ، وقد يستعملان على الأصل بإثبات الألف واستدل النحاة على ذلك بقراءة {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّابُ الأشِرُ} [8] بفتح الشين وتشديد الراء [9] ، وبقول الراجز [10] :
بلالُ خَيرُ النّاسِ وابنُ الأخْير
ولكنهم اختلفوا في سبب حذف الهمزة، فذهب أكثر النحاة [11] على أن الهمزة حذفت تخفيفًا لكثرة الاستعمال،"فهما شاذان قياسًا لا استعمالًا" [12] . وقال غيرهم: حذفت الهمزة لأن
(1) مقاييس اللغة: 3/ 180.
(2) ينظر: العين: 6/ 216.
(3) الجوهري: 2/ 695.
(4) ينظر: لسان العرب: 2/ 294.
(5) ينظر: المفردات: 263.
(6) لسان العرب: 2/ 294.
(7) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 298.
(8) القمر: 26.
(9) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها: ابن جني: 2/ 299 والكشاف: 1067.
(10) ينظر: شرح التصريح: 2/ 101، الدرر اللوامع على همع الهوامع شرح جمع الجوامع في العلوم العربية: الشنقيطي: 2/ 224.
(11) ينظر: شرح الرضي: 3/ 447 وحاشية الخضري: 2/ 50.
(12) حاشية الصبان: 3/ 43.