في الجسم إن لم يكن أشد، قال الراغب:"الوهن ضعف من حيث الخلق أو الخلق" [1] والوهن في العمل: الفتور وضعف القوى يقال: رجل واهن وامرأة واهنة، ومنه الوهنانة وهي"المرأة القليلة الحركة الثقيلة القيام والقعود" [2] قال - تعالى-: {فَمَا وَهَنُوا لمَا أَصَابَهُم} [3] أي:"ما فتروا وما جبنوا عن قتال عدوهم" [4] ويستعمل في الزمان كذلك، فالوهن"ساعة تمضي من الليل، وأوهن الرجل: دخل في تلك الساعة" [5] .
وللجذر و. هـ. ن دلالات حسية أيضا، فالوهن من الإبل: الكثيف، والواهنة: داء يصيب الإنسان في أخدعيه، والرجل القصير [6] ، ويعدى الفعل (وهن) بالهمزة والتضعيف، فيقال:"أوهنته ووهنته توهينًا" [7] ، وفرق أبو هلال العسكري بين الوهن والضعف، فذكر أن الضعف ضد القوة وهو من فعل الله - تعالى- كما أن القوة من فعل الله تقول: خلقه الله ضعيفًا أو خلقه قويًا، ولا تقول: خلقه الله واهنًا، أما الوهن فهو أن يفعل الإنسان فعل الضعيف، تقول: وهن في الأمر: إذا أخذ فيه أخْذ الضعيف [8] ، واعترض عليه أحد الباحثين بأن الوهن قد يكون من فعل الله - تعالى- أيضا، بدليل قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} [9] فالشيخوخة المعبر عنها بوهن العظم، هي من فعل الله تعالى [10] .
وفي التنزيل العزيز جاء اسم التفضيل أوهن مرة واحدة وذلك في قوله - عزّ وجلّ: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أوليَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أوهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
(1) المفردات: 535.
(2) مقاييس اللغة: 6: 149 - 150.
(3) آل عمران: 146.
(4) لسان العرب: 3/ 994.
(5) تهذيب اللغة: 6/ 445، مقاييس اللغة: 6/ 150.
(6) ينظر: الصحاح: 6/ 2216 ومقاييس اللغة: 6/ 149 والقاموس المحيط: 4/ 278.
(7) الصحاح: 6/ 2216.
(8) الفروق في اللغة: 108.
(9) مريم: 4.
(10) ينظر: الألفاظ النفسية في القرآن الكريم - دراسة دلالية: أيمن توفيق الوتاري، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة الموصل، بإشراف د. كاصد ياسر الزيدي، 1994، ص 178.