الصفحة 67 من 206

وحجة هذا الفريق في تجريد ألد عن دلالته هي أن اسم التفضيل لا يبنى من الوصف الذي على وزن أفعل - فعلاء، هذا الذي شاع فيما بين النحاة حتى وصل الأمر إلى أن قال أحدهم في (ألد الخصام) :"والمعنى: أنه أشد الخصوم خصومه، لا من جهة أن ألد أفعل تفضيل بل من جهة أن اللدد شدة الخصومة، فكان شديدًا بالنسبة إلى ما دونه أشد، فمعنى الإضافة ههنا الاختصاص، كما في قولك احسن الناس وجهًا" [1] وليس الأمر كما شاع بل ما ذكره الرضي:"وينبغي أن يقال لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان والعيوب الظاهرة دون الباطنة، نحو: فلان أبلد من فلان وأجهل منه وأحمق ... وألد ... مع أن بعضها يجيء منه أفعل لغير التفضيل أيضا، كأحمق حمقاء ..." [2] .

والقول بأن ألد اسم تفضيل أولى من جعله وصفًا، فهو يعطي الآية دلالة أقوى مما يعطيه مجرد الوصف، فما بين قولنا: خصم ألد - على الوصفية - وقولنا: خصم ألد الخصوم مخاصمة على التفضيل فرق كبير، فالأول اثبت الصفة للموصوف فحسب، أي: هو شديد الخصومة، والثاني أثبت شدة الخصومة مع الزيادة على المتخاصمين أي: هو ألد المتخاصمين خصومة لو عددتهم واحدًا واحدًا، وهذه الدلالة واضحة لا تحتاج إلى طول تفصيل فهي لا تخفي على بسيط فهم.

أَوهَن:

"الوهن: الضعف" [3] . ويستعمل في البدن، يقال:"وهن العظم يهن وهنًا وأوهنه يوهنه" [4] قال تعالى - على لسان زكريا - عليه السلام - {-: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} [5] ، {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [6] أي:"ضعفًا على ضعف" [7] . ويكون الوهن في النفس كالوهن

(1) حاشية ياسين: 2/ 101.

(2) شرح الرضي على الكافية: 3/ 450.

(3) الصحاح: 6 - 2215.

(4) العين: 4/ 92.

(5) مريم: 4.

(6) لقمان: 14.

(7) لسان العرب: 3/ 994.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت