الصفحة 66 من 206

على المبتدأ، إما من المبتدأ، أي: وخصامه ألد الخصام، وإما من متعلق الخبر، أي: وهو ألد ذوي الخصام" [1] ، وتقدير المحذوف من المبتدأ، وهو (خصامه) لا يصح إلا بتأويل؛ لان الخصام لا يوصف بأنه ألد إلا إذا نزل خصامه منزلة شخص له خصام فتصح الإضافة على طريقة المجاز العقلي [2] ؛ ولأن اسم التفضيل لا يضاف إلاّ لما هو بعضه فلا يقال: زيد أحسن الكلام؛ لأن الشخص لا يضاف إلى الحدث، لأنه ليس بعضه، لذلك فلا بد من تقدير محذوف قبل أحسن أي: كلامه أحسن الكلام، أو بعده وهو أحسن أصحاب الكلام، قال - تعالى-: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} [3] ."

وجوز أبو البقاء العكبري أن يكون الخصام هنا مصدرًا في معنى اسم الفاعل، وان يكون أفعل لا للمفاضلة، فيصح أن يضاف إلى المصدر، تقديره: وهو شديد الخصومة [4] ، وعليه أكثر المفسرين [5] .

وذهب آخرون إلى أن ألد ليس باسم تفضيل بل هو صفة كأحمر حمراء، بدليل أن مؤنثه (لداء) وجمعه (لُدٌ) قال - تعالى-: {وتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} [6] [7] ، فعلى هذا يكون معنى ألد:"ذا جدال، وقيل: شديد القسوة في معصية الله، جَدِلٌ بالباطل، وقيل: ألد: اعوج الخصام، وكلا هذين القولين متقارب المعنى؛ لأن الاعوجاج في الخصومة من الجدال واللدد" [8] ، وبهذا المعنى يتفق ما جاء في الآية الكريمة من دلالة ألد مع ما جاء في الدلالة المعجمية، وتكون إضافة ألد إلى (الخصام) على هذا القول"من إضافة الصفة إلى فاعلها كـ (حسن الوجه) على الإسناد المجازي" [9] ، وجعلها الزمخشري بمعنى (في) أي: شديد في المخاصمة [10] .

(1) البحر المحيط: 2/ 123.

(2) ينظر: التحرير والتنوير: 2/ 267.

(3) الزمر: 23.

(4) ينظر: إملاء ما من به الرحمن: 1/ 89.

(5) ينظر: جامع البيان: 2/ 380 وإرشاد العقل السليم: 1/ 255 والجامع لأحكام القرآن: 3/ 13.

(6) مريم: 97.

(7) ينظر: روح المعاني: 1/ 398.

(8) جامع البيان: 2/ 380 - 381.

(9) روح المعاني: 1/ 398.

(10) ينظر: الكشاف: 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت