قيل: لده يلده لدًا، فهو لاد ولدود، وأنا لددته ألده لدًا [1] . وفي التهذيب:"رجل ألد، وامرأة لداء، وقوم لد، وقد لددت يا هذا تلد لدا، ولددت فلانًا ألده لدا: إذا جادلته فغلبته" [2] ، وفي الحديث:"إن ابغض الرجال إلى الله الألد الخصم" [3] ، وهو:"السيء الخلق، الشديد الخصومة، العسر الانقياد" [4] .
ويبدو أن اللد وهو شدة الخصومة، قد أشتق من اللديد وهو شدة صفحة العنق [5] ؛ لمناسبة المعنى، فالمخاصم - كما يقول الزجاج -"من أي وجه أخذ من يمين أو شمال في أبواب الخصومة غلبه في ذلك" [6] ، فهو لشدة خصومته لا يكاد يصرف عما يريده، كمن لا يصرف عن النظر إلى غير جهته؛ لشدة صفحة عنقه، أو لأنه يكثر من التلفت يمينًا وشمالا لتحيره، فهو يتلدد أي يلتفت" [7] ."
ولقد ذم الله - تعالى- المخاصم والمجادل بالباطل، الذي يظهر ما لا يضمر فقال - عزّ وجلّ: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ - وَإذا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفسَادَ} [8] ، فما أظهره يغري وما أبطنه يؤذي، قوله يعجب وفعله يفسد {وَإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [9] .
واختلف في ألد الذي لم يرِد في غير هذا الموضع من التنزيل العزيز، كما اختلف في دلالته، فقد ذهب جمع من أهل التفسير إلى أن ألد اسم تفضيل [10] والتقدير:"اشد المخاصمين، فالخصام جمع خصم، وإن أريد بالخصام المصدر فلا بد من حذف مصحح لجريان الخبر"
(1) ينظر: الصحاح: 2/ 535 ومعاني الفراء: 1/ 123.
(2) الأزهري: 14/ 68.
(3) الترغيب والترهيب من الحديث الشريف: عبد العظيم المنذري: 1/ 132.
(4) العين: 8/ 9.
(5) ينظر: تهذيب اللغة: 14/ 68.
(6) معاني القرآن وإعرابه: 1/ 238.
(7) ينظر: المفردات: 469 والصحاح: 2/ 535.
(8) البقرة: 204 - 205.
(9) المنافقون: 4.
(10) ينظر: تفسير غريب القرآن: ابن قتيبة: 80 والكشاف: 123.