الصفحة 63 من 206

والزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة، والهندان أفضل امرأتين، والهندات أفضل نساء، إذا قصد ثبوت المزية للأول على جنس المضاف إليه واحدًا واحدًا، أو اثنين اثنين، أو جماعة جماعة، والمعنى: زيد أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجلًا رجلًا، والزيدان أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجلين رجلين والزيدون أفضل ن جميع الرجال إذا فضلوا رجالًا رجالًا، وهند أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأة امرأة، والهندان أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأتين امرأتين، والهندات أفضل من جميع النساء إذا فضلن نساءً نساء" [1] ، وبناء عليه يكون معنى الآية: جدل الإنسان أكثر من جدل جميع الأشياء التي من شأنها الجدل والمحاورة إن عدت شيئًا بعد شيء، فالعموم الذي أفادته النكرة جاء من اعتبار هذا الأصل، وإن كانت النكرة لا تعم في سياق الإثبات."

كما جاء أكثر مضافًا إلى المعرفة في قوله - تعالى-: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القرآن مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أكثر النَّاسِ إلاّ كُفُورًا} [2] .

ولنا أن نسأل: عن اختصاص كل آية بما ختمت به، ما سرّه؟.

فأما آية الكهف فقد ذكرت بعد قصة صاحب الجنتين التي ضربت مثلًا بقوله: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأحدهما جَنَّتَيْنِ} [3] وكيف أنه ذهب يحاور صاحبه مفتخرًا بقوله: {أَنَا أكثر مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [4] ويجادله منكرًا قدرة الله - تعالى- على البعث {قال مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} [5] ، فضرب - سبحانه - المثل أولًا، ثم بين السبب بقوله: {وَكَانَ الإنسان أكثر شَيْءٍ جَدَلًا} ، فكأنه - تعالى- ردّ عليه قوله: (أكثر منك مالًا) بما معناه: بل أنت أكثر جدلًا؛ لذلك ذهب الزجاج إلى أن المقصود بـ (الإنسان) في الآية هو الكافر [6] ، والمراد بيان كثرة خصومة الكفار ومماراتهم بالباطل ليدحضوا به الحق [7] ، ولكن كون هذا هو ظاهر الآية لا ينافي عمومها.

(2) الإسراء: 89.

(3) الكهف: 32.

(4) الكهف: 34.

(5) الكهف: 35.

(6) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 3/ 242.

(7) ينظر: أضواء البيان: 2/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت