الصفحة 62 من 206

كما يجب أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، بشرط إرادة التفضيل وبقاء

معناه، وهذه البعضية تتحقق بإحدى صورتين:

1."أن يكون أفعل جزءًا، والمضاف إليه كلًا، نحو: الرأس أنفع الجسم."

2.أن يكون أفعل فردًا من بين أفراد كثيرة يشملها المضاف إليه، ولابدّ في هذه الصورة أن يكون المضاف إليه جنسًا يندرج تحته أفراد متعددة، منها المضاف نحو: الهرم المدرج أقدم الأهرام" [1] ، و (أكثر شي) في الآية من هذا القسم."

يذكر أن هذا الشرط وهو"كون أفعل أحد ما يضاف إليه هو مذهب ابن السراج والفارسي، ومذهب الكوفيين أن الإضافة على تقدير من، فابتنى على هذين المذهبين جواز: يوسف أحسن اخوته ومنعه، فمذهب البصريين انه لا يجوز، إذ يوسف ليس بعضًا من أخوته، ومذهب الكوفيين جوازه، إذ تقديره عندهم: أحسن من اخوته" [2] ، ومن يقرأ قول سيبويه:"فإن أضفت فقلت: هذا أول رجل، اجتمع فيه لزوم النكرة وأن يلفظ بواحد وهو يريد الجمع، وذلك لأنه أراد أن يقول: أول الرجال، فحذف استخفافًا واختصارًا، كما قالوا: كل رجل، يريدون كل الرجال، فكما استخفوا بحذف الألف واللام استخفوا بترك بناء الجميع واستغنوا عن الألف واللام وعن قولهم: خير الرجال وأول الرجال" [3] يدرك تمامًا أن معنى (أكثر شيء) في الآية الكريمة: أكثر الأشياء، فحذفت (أل) استغنًاء واختصارًا، وترك بناء الجمع استخفافًا.

وأصل اسم التفضيل المضاف إلى النكرة أن يقترن بـ من، جاء في حاشية الصبان ما نصه:"زيد أفضل رجل، أصله زيد افضل من كل رجل، فحذف (من كل) اختصارًا، وأضيف أفعل إلى رجل، وجاز كونه مفردًا مع كون أفعل بعض ما يضاف إليه؛ لفهم المعنى وعدم التباس المراد، ووجب تنكيره؛ لأن القاعدة أن كل مفرد وقع موقع الجمع لا يكون إلا نكرة، فإن جئت بـ (أل) رجعت إلى الجمع" [4] ، فتقدير الآية: وكان الإنسان أكثر من كل شيء جدلًا، فحذفت (من كل) اختصارًا وأضيف أكثر إلى (شيء) .

والمراد من إضافة أكثر إلى (شيء) إثبات كثرة الجدل عند المفضل وهو (الإنسان) في الآية على جنس المضاف إليه اسم التفضيل، قال ياسين في حاشيته:"زيد أفضل رجل"

(1) النحو الوافي: 3/ 421.

(2) ارتشاف الضرب: 3/ 226.

(3) الكتاب: 1/ 203.

(4) محمد بن علي الصبان: 3/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت