مَا كَانُوا [1] ، فذكر - تعالى- الثلاثة والخمسة، وقال: (ولا أدنى من ذلك) ، فدل على الاثنين والأربعة وقال: (ولا أكثر) ، فدل على الستة فصاعدًا [2] .
وغالبا ما يأتي أكثر للذم في كتاب الله - تعالى- ويراد به حينئذ الذين يتبعون أهواءهم كقوله - تعالى-: {وَإِنْ تُطِعْ أكثر مَنْ فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [3] لأن الأكثر حينئذ كانوا كفارًا ضلالًا [4] ، كما قال - سبحانه: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أكثر الأولينَ} [5] . أو لذم كثرة الجدل عند الإنسان في قوله - تعالى-: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القرآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإنسان أكثر شَيْءٍ جَدَلًا} [6] أي: أن جدل الإنسان أكثر من جدل الأشياء التي يتأتى منها الجدل والخصومة إن فضلتها واحدًا بعد واحد [7] .
وقيل:"كل من يعقل من ملك وجن يجادل، والإنسان أكثر هذه الأشياء جدلًا" [8] . وأصل الجدل الفتل والمجادلة هي الملاواة، لأن كلًا من المتجادلين يلتوي على صاحبه، وهو منصوب على التمييز [9] .
وأكثر اسم تفضيل أضيف إلى المفضل عليه وهو (شيء) الذي جاء نكرة، والمفضل عليه النكرة تجب مطابقته لصاحب أفعل في الجنس والإفراد والتذكير وفروعهما [10] ، لذلك قيل في (شيء) في الآية: أنه مفرد بمعنى الجمع [11] ؛ موافقة لصاحب اسم التفضيل وهو (الإنسان) ؛ لأنه عام يشمل جميع الجنس.
(1) المجادلة: 7.
(2) ينظر: الكشاف: 1088.
(3) الأنعام: 116.
(4) ينظر: جامع البيان: 8/ 15.
(5) الصافات: 71.
(6) الكهف: 54.
(7) ينظر: أضواء البيان: 2/ 404 والبحر المحيط: 6/ 131.
(8) البحر المحيط: 6/ 131 وينظر: معاني القرآن وإعرابه: 3/ 242.
(9) ينظر: روح المعاني: 5/ 77.
(10) ينظر: حاشية ياسين: 2/ 104.
(11) ينظر: البحر المحيط: 6/ 131.