الصفحة 60 من 206

صارت اسمًا للقرابة أخذًا من صيغة التفضيل، أكثر من كونها اسم تفضيل دال على الاشتراك والزيادة، والله اعلم.

أكثر:

الكثرة خلاف القلة [1] ، وهي تدل على نماء العدد وزيادته، يقال:"كثر الشيء فهو كثير" [2] ، فالأصل في استعمال هذه المادة للعدد، قال أبو هلال العسكري:"إن الكثرة لا تصح إلا فيما له عدد، وما لا يصح أن يعد، لا تصح فيه الكثرة إلا على استعارة وتوسع" [3] قال الأعشى [4] :

ولست بالأكثر منهم حصىً ... وإنما العزة للكاثر

ثم توسع في استعمال هذه المادة، فلم تعد تقتصر في استعمالها على ما هو معدود فحسب، بل صارت تستعمل في الزيادة سواءً كانت تلك الزيادة في العدد أو الكمية، قال الراغب:"الكثرة والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد" [5] ، ويعدى الفعل (كثر) بالهمزة والتضعيف، فيقال: أكثرت الشيء وكثرته، بمعنى: جعلته كثيرًا [6] ،"والكثر: معظم الشيء وأكثره" [7] ، ثم زيد في بنائه لزيادة المعنى، فقيل: كوثر على وزن فوعل بزيادة الواو، أي: الخير الكثير، أو الرجل الكثير العطاء [8] .

ومما ورد في القرآن الكريم من دلالة اسم التفضيل أكثر على العدد قوله

-عزّ وجلّ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أكثر إلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ

(1) ينظر: مقاييس اللغة: 5/ 160.

(2) العين: 5/ 348.

(3) الفروق في اللغة: 209.

(4) ديوان الأعشى (ميمون) : تحقيق فوزي عطوي: 189.

(5) المفردات: 443.

(6) ينظر: العين: 5/ 348.

(7) لسان العرب: 3/ 224.

(8) ينظر: تهذيب اللغة: 10/ 177 ومقاييس اللغة: 5/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت