ويستعمل بمعنى الطلب، ومنه القَرَب: وهو طلب الماء ليلًا، وفعله: قَرَب يَقرَب قَرَبًا، والقارب: طالب الماء، وليلة القَرَب: هي ليلة ورود الإبل الماء [1] .
ومن معاني (قرب) : القلة، يقال:"تقاربت إبل فلان، أي: قلت" [2] ولعل منه أيضا قولهم: ثوب مقارب، أي: قليل الثمن رخيص [3] .
كما استعمل القرآن هذه المادة بتصريفاتها موسعًا من دلالاتها المجازية، ففي قرب المكان قوله - تعالى- {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [4] وفي الزمان: {وَمَا أمر السَّاعَةِ إلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أو هُوَ أَقْرَبُ} [5] ، وفي النسبة: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربينَ} [6] وفي المنزلة والمكانة {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [7] ، وفي الرعاية: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ} [8] ، وفي القدرة: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [9] [10] .
ومن الملاحظ أن اسم التفضيل أقرب في أكثر تلك المواضع مفرد مذكر، لأنه ورد مجردًا من (أل) والإضافة ولفظ من كقوله - تعالى-: {آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [11] ، وقوله - عزّ وجلّ: {أولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [12]
ونلحظ أن تعدد وجوه الأقربية في الآية الأولى اقتضى ذكر المميز؛ لأنه
لا يعلم أهو أقرب في النسب، أو في المودة، أو غير ذلك؟ فلما قال - تعالى- (نفعًا) انتفى أن يكون المراد غيره، ولما اتضحت الدلالة في قوله - تعالى-: وَمَا أمر السَّاعَةِ إلاّ كَلَمْحِ
(1) ينظر: مقاييس اللغة: 5/ 80 والعين: 5/ 152.
(2) لسان العرب: 3/ 46.
(3) ينظر: مقاييس اللغة: 5/ 81.
(4) البقرة: 35.
(5) النحل: 77.
(6) الشعراء: 214.
(7) النساء: 172.
(8) الأعراف: 56.
(9) ق: 16.
(10) ينظر: المفردات: 414 - 415.
(11) النساء: 11.
(12) الإسراء: 57.