الصفحة 57 من 206

ويستعمل بمعنى الطلب، ومنه القَرَب: وهو طلب الماء ليلًا، وفعله: قَرَب يَقرَب قَرَبًا، والقارب: طالب الماء، وليلة القَرَب: هي ليلة ورود الإبل الماء [1] .

ومن معاني (قرب) : القلة، يقال:"تقاربت إبل فلان، أي: قلت" [2] ولعل منه أيضا قولهم: ثوب مقارب، أي: قليل الثمن رخيص [3] .

كما استعمل القرآن هذه المادة بتصريفاتها موسعًا من دلالاتها المجازية، ففي قرب المكان قوله - تعالى- {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [4] وفي الزمان: {وَمَا أمر السَّاعَةِ إلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أو هُوَ أَقْرَبُ} [5] ، وفي النسبة: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربينَ} [6] وفي المنزلة والمكانة {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [7] ، وفي الرعاية: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ} [8] ، وفي القدرة: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [9] [10] .

ومن الملاحظ أن اسم التفضيل أقرب في أكثر تلك المواضع مفرد مذكر، لأنه ورد مجردًا من (أل) والإضافة ولفظ من كقوله - تعالى-: {آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [11] ، وقوله - عزّ وجلّ: {أولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [12]

ونلحظ أن تعدد وجوه الأقربية في الآية الأولى اقتضى ذكر المميز؛ لأنه

لا يعلم أهو أقرب في النسب، أو في المودة، أو غير ذلك؟ فلما قال - تعالى- (نفعًا) انتفى أن يكون المراد غيره، ولما اتضحت الدلالة في قوله - تعالى-: وَمَا أمر السَّاعَةِ إلاّ كَلَمْحِ

(1) ينظر: مقاييس اللغة: 5/ 80 والعين: 5/ 152.

(2) لسان العرب: 3/ 46.

(3) ينظر: مقاييس اللغة: 5/ 81.

(4) البقرة: 35.

(5) النحل: 77.

(6) الشعراء: 214.

(7) النساء: 172.

(8) الأعراف: 56.

(9) ق: 16.

(10) ينظر: المفردات: 414 - 415.

(11) النساء: 11.

(12) الإسراء: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت