-الإبطال: ومنه قوله - سبحانه: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [1] أي: أبطلها.
-الخطأ: ومن ذلك قوله - تعالى-: {إِنْ هُمْ إلاّ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [2] .
-النسيان: قال - تعالى-: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} [3] .
كما ورد اسم التفضيل أضل مقرونًا بـ من في سياق النفي بأسلوب الاستفهام الإنكاري، ومن ذلك قوله - تعالى-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القيامة وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ - وَإذا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [4] ، قال أبو السعود:"إنكار ونفي لأن يكون أحد يساوي المشركين في الضلال، وإن كان سبك الترتيب لنفي الأضل منهم من غير تعرض لنفي المساواة، أي: هم أضل من كل ضال حيث تركوا عبادة خالقهم" [5] . فالاستفهام في الآية لا يراد به السؤال عمن هو أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له، بل المراد منه التنبيه على شدة ضلال من هذه حاله، دون ذكر لنفي المساواة بخلاف قوله - تعالى-: {أولئِكَ كالأنعام} [6] ، فجعلهم مساويين لها في الضلال، ثم استدرك ببيان زيادتهم في الضلال
بقوله: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} .
ولم يقل - تعالى-: من يدعو من دون الله أضل من كل ضال، بل قال: من أضل منه؟ ليؤكد أن مرتبته في الضلال أبلغ وأشد، إذ لا دليل له فيما ادعاه، قال أبو الحسن البقاعي:"انهم أضل الناس حيث ارتبطوا بأجل الأشياء - وهو أصول الدين - بما لا دليل عليه أصلًا فقال - تعالى- منكرًا أن يكون أحد أضل منهم، عاطفًا على ما هدى السياق حتمًا إلى تقديره وهو: فمن أضل ممن يدعي شيئًا من الأشياء وإن قل بلا دليل: من أضل ممن يدعي أعظم الأشياء بغير دليل ما عقلي ولا نقلي" [7] .
(1) محمد: 1.
(2) الفرقان: 44.
(3) البقرة: 282.
(4) الأحقاف: 5.
(5) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم: أبو السعود: 6/ 67.
(6) الأعراف: 179.
(7) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 18/ 126.