الصفحة 54 من 206

ويقال: ضل الشيء: إذا هلك، قال أبو هلال العسكري:"وأصل الضلال:"

الهلاك، ومنه قولهم: ضلت الناقة: إذا هلكت بضياعها، ويستعمل الضلال في الطريق كما يستعمل في الدين، فيقال: ضل عن الطريق: إذا فارقه" [1] ."

والحق أن كل ما قيل في أصل الضلال صحيح، بالنظر إلى مآل الشيء الضال، وصحة وصفه به.

كما فرق أهل اللغة بين ضل وأضل، فقالوا:"تقول للشيء الزائل عن موضعه: قد أضللته، وللشيء الثابت في موضعه، إذ أنك لم تهتد إليه: ضللته" [2] .

ولعل الراغب الأصفهاني قد وضع يده على أصل الضلال بعينه إذ قال:"الضلال كل عدول عن المنهج عمدًا كان أو سهوًا، يسيرًا كان أو كثيرًا" [3] ؛ لأن الميل عن الصراط المستقيم، والمنهج القويم، إلى مزالق الشرك وسبيل الشيطان يضيع الإنسان في بحر من ظلمات التخبط للجهل، والبعد عن المنهج فيقف حائرًا مذهولًا، فإن لم يلتفت إلى ما عدل عنه ساقه إلى هلاكه؛ لذلك كاد القرآن الكريم أن يقصر الضلال على الخارجين عن المنهج الإلهي إلى طريق الغواية، إذ اقترن اسم التفضيل أضل بلفظ (السبيل) في أكثر المواضع [4] التي ورد فيها اسم التفضيل أضل.

ولـ (ضل) وجوهًا [5] في القرآن الكريم منها:

-الخسر: ومنه قوله - تعالى-: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ} [6] .

-الغي: من ذلك قوله - عزّ وجلّ: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} [7] أي: لأغوينهم.

-الشقاء: في قوله جل وعلا: {إِنْ أَنْتُمْ إلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ} [8] أي في شقاء طويل.

(1) الفروق في اللغة: 208.

(2) لسان العرب: 2/ 544.

(3) المفردات: 306.

(4) في سورة المائدة: 60 والإسراء: 72 والفرقان: 34، 42، 44.

(5) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر: 292 - 293.

(6) غافر: 25.

(7) النساء: 119.

(8) الملك: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت