الصفحة 53 من 206

على انه ارذل العمر، أو النار، وتفسير التقويم بأنه استقامة القامة وحسن الصورة، فالسورة مع قصرها ضمت ثلاثة أسماء للتفضيل، هي: أحسن وأسفل وأحكم، كلها مضافة.

وفي إعراب أسفل في الآية يقول العكبري:"هو حال المفعول - في رددناه - ويجوز أن يكون نعتا لمكان محذوف" [1] كما جاء أسفل مجموعًا معرفًا بـ (أل) في قوله - تعالى-: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الأسفلينَ} [2] ، وكذلك قوله: {لِيَكُونَا مِنْ الأسفلينَ} [3] ، والأسفل: الأشد تسفلًا للمكان، أو الأشد سفالةً من غيره في نوعه. والسفلى مؤنث الأسفل قال - تعالى-: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى} [4]

أَضَلّ:

أختلف أهل اللغة في أصل الضلال: قال الخليل:"ضل يضل: إذا ضاع، وضل: إذا جار عن القصد" [5] ، وبه صرح ابن فارس قائلًا:"الضاد واللام: أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو ضياع الشيء وذهابه في غير حقه، يقال ضل يضل، ويضل، ومما يدل على ذلك قولهم: أضل الميت: إذا دفن، وذلك كأنه شيء قد ضاع" [6] ويشهد له قول الله - تعالى-: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [7] ، أي: إذا متنا ودفنا فضاعت أوصالنا ومزقت كل ممزق في الأرض فلم يتبين من خلقنا شيء، نعود خلقًا جديدًا [8] ؟!.

وقيل: أصل الضلال: الغيبوبة، يقال:"ضل الماء في اللبن: إذا غاب، وضل الكافر: إذا غاب عن الحجة، وضل الناسي: إذا غاب عنه حفظه" [9] .

(1) إملاء ما من به الرحمن: 2/ 289.

(2) الصافات: 98.

(3) فصلت: 29.

(4) التوبة: 40.

(5) العين: 7/ 8.

(6) مقاييس اللغة: 3/ 356.

(7) السجدة: 10.

(8) ينظر: تهذيب اللغة: 11/ 464.

(9) م. ن: 11/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت