فيهما سفالًا وسفولًا [1] ، ويستعمل في الأخلاق الرذيلة والصفات الدنيئة، يقال:"سفل"
سفالة: إتضع قدره بعد رفعه" [2] ، وفي الجمهرة:"رجل من سفلة الناس، أي: من رذالهم" [3] والسفلة أيضا: الدون من الناس [4] ."
وفي القرآن الكريم جاء أسفل بدلالتين:
الأولى: الظرفية: وذلك في قوله - تعالى-: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [5] بالنصب على الظرفية، ولو قُرئ أسفل بالرفع لكان اسم تفضيل بمعنى: اشد تسفلًا [6] ، ويدل على أنه
ظرف، مجيء (فوق) في مقابله قال - تعالى-: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [7] .
الثانية: الاسمية، إذ جاء اسمًا للتفضيل، دالًا على المشاركة والزيادة، وذلك في قوله - عزّ وجلّ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [8] ، كأنه قال: رددناه أسفل من سفل، أو أسفل سافل، وهو كقوله - تعالى-: {وَلا تَكُونُوا أوّلَ كَافِرٍ بِهِ} [9] بمعنى: أول من كفر، وإنما جمع (سافلين) وأفرد (كافر) ؛ لأن النكرة المضاف إليها اسم التفضيل يجوز فيها المطابقة والإفراد، جاء في ارتشاف الضرب:"وقد تتضمن المطابقة والإفراد ... وإنما جاز الوجهان مع المشتق؛ لأنه وأفعل مقدران بـ من و (الفعل) ومن المعنى بها جمع يجوز في ضميره الإفراد، باعتبار اللفظ، والجمع، باعتبار المعنى" [10] . فجمع (سافلين) حملًا على المعنى؛ لأن (الإنسان) هنا عام، و (أل) فيه للجنس، و (سافلين) هو المفضل عليه، المضاف إليه اسم التفضيل.
(1) ينظر: لسان العرب: 2/ 159.
(2) كتاب الأفعال: ابن القطاع: 2/ 148-149.
(3) الأزهري: 3/ 38.
(4) ينظر: مقاييس اللغة: 3/ 78.
(5) الأنفال: 42.
(6) ينظر: تهذيب اللغة: 12/ 431.
(7) الأحزاب: 10.
(8) التين: 4 - 5.
(9) البقرة: 41.
(10) أبو حيان الاندلسي: 3/ 223.