-البنون: ومنه: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} [1] .
-الخير: ومنه: {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إلا الْحُسْنَى} [2] .
-العليا: ومنه: {وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى} [3] .
والأظهر أن (الحسنى) صارت اسمًا للإحسان الكثير أخذًا من صيغة التفضيل، واستغني عن وصفها ونعتها، فأوقعت على الخلة المحبوبة والخصلة المرغوبة، وقد تحولت إلى مصدر كالتقوى [4] .
واسم التفضيل المحلى بـ (أل) - كالحسنى - يطابق في الإفراد والتأنيث كقوله - تعالى-: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى} [5] ، وفي التثنية قوله - سبحانه: {قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [6] ، وهي صفة لموصوف محذوف تقديره: الخلتان أو العاقبتان [7] ، وقيل في إحدى الحسنيين: أنها النصر وما يتبعه من الغنائم، والاسم الحسن كالرجولة والأجر الجزيل يوم القيامة، أو الشهادة وما يتبعها من الاسم الحسن بوصفه شهيدًا في الدنيا والآخرة، والثواب العظيم عند الله في الآخرة [8] .
وفي تركيب الآية ملحظ في غاية الفصاحة، حتى أنه لقوة سبكه وتماسك مفرداته، ليفوت كثيرًا من الناس - ممن لا يعنون بعلاقة المفردات ومتعلقاتها - سرّ ذلك التركيب، وهو أن الله - تعالى- ذكر {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} في أول الآية، ولم يذكر تفصيلها وهو النصر أو الشهادة، ولم يقل: (إحدى السوئيين) في مقابل الحسنيين وذكر تفصيلها وهو: {بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أو بِأَيْدِينَا} فأغنى أحدهما من ذكر الآخر، من غير إخلال بالمعنى، ولا نقص في التركيب.
(1) النحل: 62.
(2) التوبة: 107.
(3) الأعراف: 180.
(4) ينظر: التحرير والتنوير: 25/ 12.
(5) الأعراف: 137.
(6) التوبة: 52.
(7) ينظر: جامع البيان: 10/ 171 والكشاف:437.
(8) ينظر: التفسير الكبير: 6/ 67.