الصفحة 46 من 206

أَربَى:

"الراء والباء والحرف المعتل، وكذلك المهموز منه يدل على أصل واحد، وهو الزيادة والنماء والعلو" [1] . يقال: ربا الشيء يربو ربوًا ورباءً: زاد ونما، وأربيته: نميته، والربو والربوة والربوة والربوة والرباوة والرابية والرباة: كل ما ارتفع من الأرض [2] ، وأكثر ما يستعمل في المحسوسات، يقال:"ربا الجرح والأرض والمال وكل شيء يربو"

ربوًا: إذا زاد، وربا فلان، أي: أصابه نَفَس في جوفه" [3] ، أما قوله - تعالى-: {فَإذا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [4] ، فمعناه: زادت [5] ، ومنه أُخذ الربا الحرام، وهو في الأصل الزيادة على راس المال، لكنه خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه [6] ، وأبو هلال العسكري يفرق بين معنى الزيادة ومعنى النماء بقوله:"أن قولك: نما الشيء يفيد زيادة من نفسه، وقولك: زاد لا يفيد ذلك ألا ترى انه يقال: زاد مال فلان بما ورثه عن والده، ولا يقال: نما ماله، وإنما يقال: نمت الماشية بتناسلها" [7] ."

أما في القرآن الكريم فقد ورد اسم التفضيل أربى مرة واحدة وذلك في قوله - تعالى-: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أمة هِيَ أَرْبَى مِنْ أمة إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [8] للدلالة على المشاركة والزيادة في الكثرة والعزة والعلو، ورجحان المفضل على المفضل عليه المجرور بـ من التفضيلية وهو (أمة) في قوله: {أَرْبَى مِنْ أمة} .

فالآية جاءت حضًا على الوفاء بالعهد، ونهيًا عن نقض الإيمان المؤكدة، عن طريق تشبيه الناقض العهد بعد توكيده بالتي تنقض غزلها بعد فتله وإبرامه، للحكم على فساد من يفعل ذلك، بعد أن اتفق الناس جميعًا على فساد وحماقة من تنكث الغزل من بعد قوة أنكاثًا، إذ أن

(1) مقاييس اللغة: 2/ 483.

(2) ينظر: لسان العرب: 1/ 1116 - 1117.

(3) العين: 8/ 283.

(4) الحج: 5.

(5) ينظر: تهذيب اللغة: الأزهري: 15/ 273.

(6) ينظر: المفردات: 192.

(7) الفروق في اللغة: 172.

(8) النحل: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت