التفضيل إنما يلزم كونه مضافًا إلى جنسه إذا أضيف وقصد به حقيقة المفاضلة، أما إذا قصد به الزيادة المطلقة أو أول بما لا تفضيل فيه فلا، والآيات مما قصد فيه الزيادة المطلقة [1] .
كما جاء أحسن مضافا إلى نكرة في قوله - تعالى-: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [2] قيل: معناه في أحسن خلق وأحسن صورة، وقيل المراد به انتصاب قامته، أو هو عقله وإدراكه وكل ما هو أحسن من الأمور المادية والمعنوية [3] .
ومما ورد فيه أحسن مجردًا مما يقيده بالمفضل عليه قوله - عزّ وجلّ: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [4] ، وقوله - تعالى-: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [5] ، وقوله - سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [6] ، ونحو ذلك مما لم يذكر معه المفضل عليه ولم يلمح إليه،"كأن المقصود في هذا الأسلوب هو استيعاب الصفة واستغراقها في أعلى مراتبها وأسمى درجاتها، ولا عبرة في هذا بما ذهب إليه بعض علماء العربية من تقدير من ومجرورها في مثل هذه المواضع ... ذلك بان الموصوف بـ أفعل التفضيل، مما لا يصح أن يوازن به غيره، أو يقرن به موصوف أيا كان" [7] .
أما الحسنى مؤنث الأحسن فقد وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة لم تفارق فيها الألف واللام، ومن دلالاتها [8] :
-الجنة: قال - تعالى-: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [9] .
-الخلف: ومنه: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [10] .
(1) ينظر: حاشية ياسين: 2/ 104.
(2) التين: 4.
(3) ينظر: جامع البيان: 30/ 294 والبحر المحيط: 8/ 486.
(4) النحل: 125.
(5) الإسراء 53.
(6) المؤمنون: 96.
(7) اسلوب التفضيل في القرآن: 10.
(8) ينظر: (التصاريف) تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه: ابن سلام 128 - 129 وإصلاح الوجوه والنظائر: 131 ومنتخب قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر في القرآن الكريم: ابن الجوزي: 96 - 97.
(9) يونس: 26.
(10) الليل: 6.