الصفحة 43 من 206

الاحتمال الثالث: وهو أن يحمل اسم التفضيل (بأَحْسَنِهَا) على معنى الحسن في أصول الفقه وهو يشمل الواجب والمندوب والمباح، فيكون معنى {يَأْخُذُوا بأَحْسَنِهَا} "بما هو واجب أو ندب؛ لأنه أحسن من المباح" [1] ؛ لترتب الثواب عليهما دونه.

الاحتمال الرابع: وهو أن قوله: {بأَحْسَنِهَا} قد خرج على معنى قولهم: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء، فتقدير الآية:"المأمور به أبلغ في الحسن، من المنهي عنه في القبح" [2] .

الاحتمال الخامس: وهو أن قوله: {بأَحْسَنِهَا} "وصف مسلوب المفاضلة مقصود به المبالغة في الحسن، فإضافتها إلى ضمير الألواح على معنى اللام أي: بالأحسن الذي هو"

لها، وهو جميع ما فيها لظهور أن ما فيها من الشرائع ليس بينه تفاضل بين أحسن ودون الأحسن، بل كله مرتبة واحدة فيما عين له" [3] ، والمعنى: وأمر قومك يأخذوا بحسنها وكلها حسن، وفي هذا حظ للأمة على التمسك بكتاب الله وسنة نبيه جميعًا، وأن لا يقتصروا فيه على جانب دون آخر، لأنه أحسن الحديث كما قال - تعالى-: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كتابًا} [4] ."

ومما أضيف إلى المعرفة قوله - عزّ وجلّ: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [5] ، وفيه إشكال؛ لأن اسم التفضيل لا يضاف إلا إلى جنسه، وهاهنا ليس كذلك،"لانّ الخلق من الله بمعنى الإيجاد، ومن غيره بمعنى الكسب، وهما متغايران، والرحمة من الله إن حملت على الإرادة صح المعنى، لأنه يصير أكثر إرادة من سائر المريدين، وإن جعلت من مجاز التشبيه: وهو أن معاملته تشبه معاملة الراحم صح المعنى أيضا، لأن ذلك مشترك بينه وبين عباده، وإن أريد به إيجاد فعل الرحمة كان مشكلًا، إذ لا مُوجدَ إلا الله - عزّ وجلّ - [6] ، والصحيح أن اسم"

(1) الكشاف: 387.

(2) روح المعاني: 3/ 122.

(3) التحرير والتنوير: 9/ 100 - 101.

(4) الزمر: 23.

(5) المؤمنون: 14.

(6) الفوائد في مشكل القرآن: العز بن عبد السلام: 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت