الصفحة 19 من 206

مذكر {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} [1] ، أو مفرد مؤنث: {وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} [2] ، أو مثنى مؤنث: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ} [3] ، أو جمع مؤنث: {هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [4] .

وقد تحذف من، وهي مقدرة، قال سيبويه:"وأن شئت قلت هو خير عملًا، وأنت تنوي (منك) " [5] وهو في القرآن الكريم كثير لا يسعنا ذكره في هذا الموضع، من ذلك قوله -تعالى- {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [6] أي: من الدنيا، {أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [7] منها. {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [8] من عذاب الدنيا، وقد اجتمع إثباتها وحذفها في قوله

-تعالى-: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [9] أي: منك.

جاء في شرح المفصل:"أعلم انه قد يحذفون من من أفعل إذا أُريد به التّفضيل ومعنى الفعل وهم يريدونها، فتكون كالمنطوق بها، نحو قوله -عزّ وجلّ-: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [10] أي: أخفى منه، أي: من السر، وهو حديث النفس، والذي يدل على إرادة من أن أخفى لا تنصرف، وهذا الحذف يكثر في الخبر، ويقل في الصفة" [11] . وهنا محط الخلاف، فمن كانت عنده من المحذوفة مقدرة ومنوية، كان اسم التّفضيل عنده على دلالته، لأن حذف من كذكرها. ومن كانت عنده من المحذوفة غير مقدرة، أوّل اسم التّفضيل بما لا تفضيل فيه، فإن أوّل هذا القسم بما لا تفضيل فيه لان المفضل عليه غير مذكور لفظًا ولا حكمًا، فكيف يصح تجريد اسم التّفضيل المضاف إلى معرفة مع أن المفضل عليه وهو

(1) الواقعة: 85.

(2) البقرة: 221.

(3) البقرة: 263.

(4) هود: 78.

(5) الكتاب: 1/ 203.

(6) الأعلى: 17.

(7) الأعراف: 179.

(8) القمر: 46.

(9) الكهف: 34.

(10) طه: 7.

(11) إبن يعيش: 6/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت