المجرور بالإضافة مذكور صراحة؟ وذلك في قولهم: الأشج والناقص أعدلا بني مروان، وأن المراد: عادلاهم.
أما الحالة الثانية: وهي اقتران اسم التّفضيل بـ (أل) ، فإذا كان كذلك وجبت مطابقته لما قبله إفرادًا وتثنيةً وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا [1] ، ففي الإفراد قوله -تعالى-: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [2] ، وفي التثنية: {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ} [3] ، وفي الجمع: {وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ} [4] ، وفي المفرد المؤنث: {فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى} [5] ، {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى} [6] ، والمثنى {هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [7] ، والجمع {إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ} [8] {فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلى} [9] .
ولم يرد في القرآن الكريم جمع تكسير للمذكر على وزن الأفاعل بالألف واللام،
يقال: هؤلاء الملوك الأعاظم، كما لم يأت جمع المؤنث السالم، يقال: هذه إحدى الفضليات ومن فضليات النساء؛ لان فعلى التّفضيل لا تستعمل إلا بالألف واللام أو الإضافة، فلا
يقال: هي فضلى [10] .
ويبدو أن دلالة اسم التّفضيل المقترن بـ (أل) على المفاضلة، أقوى من دلالة القسمين الآخرين (المجرد والمضاف) ؛ لأن"هذه الصفة تستلزم أن يكون الموصوف بها في أعلى درجات المفاضلة قال -تعالى-: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ} [11] وقال: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [12] وقال تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [13] "
(1) ينظر: شرح المفصل: 6/ 96 والتسهيل: 134 وشرح التصريح: 2/ 103.
(2) العلق: 3.
(3) المائدة: 107.
(4) النمل: 5.
(5) النازعات: 20.
(6) طه: 63.
(7) التوبة: 52.
(8) المدثر: 35.
(9) طه: 75.
(10) ينظر: المقتضب: 3/ 377 وشرح المفصل: 6/ 103.
(11) آل عمران: 139.
(12) الأعراف: 180.
(13) التوبة: 40.