7.أن يكون معناه قابلًا للتفاوت والتفاضل [1] ، فلا يقال في (مات) مثلًا زيد أموت من عمرو، فالموت واحد، وإن تعددت أسبابه.
8.ألاّ يكون الوصف دالًا على لون أو عيب أو حِلية [2] ؛ لان الصفة مشغولة بالوصف عن التّفضيل،"ولأنّه بنى منهما أفعل لغير التّفضيل، فكرهوا أن يبنوا منهما أفعل التّفضيل فيلتبس" [3] ، نحو: عرج فهو اعرج وهي عرجاء، وخضر فهو أخضر وهي خضراء، ... واختلف العلماء في هذا الشرط، فذهب الرضي إلى أن الأولى أن يقال:"لا يبنى أفعل التّفضيل من الألوان والعيوب الظاهرة دون الباطن، فإن الباطنة يبنى منها أفعل التّفضيل نحو: فلان أبلد من فلان وأجهر منه وأحمق .. مع أن بعضها يجيء منه أفعل لغيره التّفضيل أيضًا، كأحمق حمقاء ... فلا يطرد أيضًا تعليله بأن منهما أفعل لغيره" [4] ، وقد أنزل الله به قرانًا يُتلى قال -تعالى-: وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [5] ، فإن كانت الأولى صفة من العمى، فالثانية اسم تفضيل أي اشد عمىً.
وقد اختلفت أقوال النحاة في بعض هذه الشروط لكثرة ما ورد عن العرب مناقضًا لها وهو ما تجنبنا الخوض فيه خشية الإطالة.
أما إن كان الفعل غير مستوف للشروط، فقد امتنعت صياغة اسم التّفضيل منه مباشرة، لكنه يصاغ من مصدر فعل آخر مناسب للمعنى ومستكمل للشروط، فيوضع مصدر الفعل الأول بعد صيغة أفعل منصوبًا على التّمييز، نحو: زيد أجود جوابًا من عمرو، ويستثنى من ذلك الجامد، وغير القابل للتفاوت؛ لأنّه لجموده لا مصدر له، ولأنّه بعدم قبوله للمفاضلة يفقد الأساس الذي يقوم عليه التّفضيل في أغلب حالاته [6] ، وهذا معنى قول ابن مالك [7]
ومَا بِهِ إلى تعَجُّبٍ وُصِل ... لِمانعٍ بِهِ إلى التّفضيلِ صِلْ
(1) ينظر: المحيط: 1/ 244.
(2) ينظر: شرح التصريح: 2/ 101 و جامع الدروس العربية: 1/ 194.
(3) الإيضاح في شرح المفصل: ابن الحاجب: 1/ 653.
(4) شرح الرضي على الكافية: 3/ 450.
(5) الإسراء: 72.
(6) ينظر: شرح المفصل: 6/ 92 و النحو الوافي: 3/ 396 - 397.
(7) الألفية: 36.