فإنها حرف معنى، إذ معناها: الإلصاق.
بعد إلقاء الضوء على"حروف المعاني"بصفة عامة سأتناول ــ بعون الله تعالى ــ"حروف الجر بصفة خاصة وهي مجال بحثي."
تمهيد
في معنى الجر وعلاماته وحروف الجر
أولا: معنى الجر: الجر: الجذب كالاجترار، والجارة: الإبل تجر بأزمتها والطريق إلى الماء، والجرير: حبل يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة والزمام. [1]
والجر: أحد ألقاب الإعراب، والجر عبارة البصريين، أما الكوفيون فيعبرون عنه بالخفض.
وسمي جرا لانجرار أي انخفاض الشفة السفلى عند النطق به.
ووجه تسمية حروف الجر بهذا الاسم: هي أنها تجر معنى الفعل وشبهه إلى ما يليها، أو أنها تعمل عمل الجر، كما سميت بعض الحروف حروف الجزم وحروف النصب. [2]
كما أن حروف الجر تسمى بحروف الصفات، لأنها تحدث صفة في الاسم فلو قلنا: جلس محمد في المسجد، فهنا دلت"في"على أن المسجد وعاء للجلوس.
وتسمى أيضا بحروف الإضافة: لأنها تضيف معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء بعدها، حيث أن هناك من الأفعال ما لا يقوى على الوصول إلى المفعول به فقوي بأحد هذه الحروف كقولنا: ذهب محمد إلى الكلية: فهنا الفعل ذهب فعل لازم ضعيف وقاصر أن يصل إلى المفعول به إلا أن يستعين بحرف الإضافة. [3]
ثانيا: علامات الجر: علامة الجر الكسرة، كقولنا: محمد في الدار، هذا هو الأصل وينوب عن الكسرة الياء في المثنى، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة كقولك: مررت بالمحمدين، وسلمت على أخيك.
كما ينوب عن الكسرة فتحة في الممنوع من الصرف، كقول الله سبحانه ــ وتعالى ــ:"فحيوا بأحسن منها أو ردوها". [4]
وهذا إذا تجرد الممنوع من الصرف من أل والإضافة، فإن دخلت"أل"على الممنوع من الصرف أو أضيف جر بالكسرة على الأصل، كقولك: أخذت بالأحسن، وقول الله سبحانه وتعالى:"في أحسن تقويم". [5]
والجر مختص بالأسماء فلا يدخل الحروف، لأن الحرف لا يدخل على الحرف، كما أن الجر لا يدخل الأفعال، لأن الجر لا يكون إلا بأدوات من الحروف، والأسماء يستحيل دخولها على الفعل، لقلة الفائدة في
(1) راجع: ترتيب القاموس المحيط: ج 1 ص 473، 474.
(2) راجع: شرح طلعة الشمس: ج 1 ص 236، وحاشية الرهاوي: ص 478، حيث يقول: حروف الجر إضافة الشئ إلى حكمه وسميت حروف الجر: لأنها تجر فعلا إلى اسم نحو: حروف يزيد، أو اسما إلى اسم، نحو: المال لزيد.
(3) راجع: المعجم في النحو والصرف: ص 92، وجامع الدروس العربية: ج3 ص 116.
(4) النساء: آية رقم 86.
(5) التين: آية رقم 4.