1 -أنها تجئ بمعنى"إلى"نحو قوله تعالى:"فردوا أيديهم في أفواههم" [1]
أي: إلى أفواههم.
2 -أنها تجئ بمعنى"على"نحو قوله تعالى:"ولأصلبنكم في جذوع النخل". [2]
3 -أنها تجئ بمعنى"مع"كقول الشاعر: [3]
أو طعم غادية في جوف ذي حدب من ساكن المزن يجري في الغرانيق
وهذه المعاني لو حققت رجعت إلى الظرفية، ففي الآية الأولى: المعنى أنهم إذا ردوا أيديهم إلى أفواههم، فقد أدخلوها فيها. [4]
وفي الآية الثانية: أن معنى"في جذوع النخل"الوعاء، وإن كان فيها العلو فالجذع وعاء للمصلوب، لأنه لابد له من الحلول في جزء منه، ولا يلزم في الوعاء أن يكون خاويا من كل جهة. [5]
يقول الزركشي في البرهان: وقيل: ظرفية، لأن الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز أن يقول:"في". [6]
وفي قول الشاعر: قال بعض العلماء: أراد مع الغرانيق، وهذا أيضا وإن كانت فيه بمعنى"مع"فإنها راجعة إلى بابها من الوعاء المجازي، لن الماء وإن كان جاريا مع الغرانيق فهو في جملتها في الجري. [7]
يقول المالقي في رصف المباني: وكلما يد عليك من وضعها مكن غيرها فإلى معناها يرجع، فتأمله تجده إن شاء الله. [8]
"في"الظاهرة"وفي"المضمرة والفرق بينهما:
"في"قد تكون ظاهرة، كقول القائل: صمت في هذا الشهر. وقد تكون"في"مضمرة، نحو: صمت شهرا.
والفرق بينهما: أنه في حال الإضمار يستوعب متعلقها مدخولها، لأن الظرف صار بمنزلة المفعول به حيث انتصب بالفعل، فيقتضي الاستيعاب أي استيعاب الكل.
ففي قول القائل: صمت شهرا، يستوعب جميع الشهر.
أما في حال الإظهار فلا يقتضي الاستيعاب، بل يصدق الصوم بصوم يوم من الشهر، فالظاهرة لا يستوعب متعلقها مدخولها، لأن مدخول"في"يتمحض ظرفا والظرف قد يكون أوسع من المظروف. ومما يدل
(1) سورة إبراهيم: آية 9.
(2) سورة طه: آية 71.
(3) الشاعر هو خراشة بن عمرو العبسي كما ورد في الأزهية في علم الحروف لعلي بن محمد الهروي: ص 280 مطبعة دمشق 1391هـ ــ 1971م.
(4) راجع: تفسير النسفي: ج 2 ص 256، ورصف المباني: ص 451.
(5) راجع: رصف المباني: ص 452.
(6) راجع: البرهان: ج 4 ص 303.
(7) راجع: رصف المباني: ص 453، 454.
(8) راجع: المرجع السابق: ص 454.