المبحث الخامس
في"في"
وفيه مطلبان:
المطلب الأول
في معنى"في"
"في"حرف جار لما بعده، ومعناه الظرفية. [1]
سواء أكانت الظرفية حقيقية أم مجازية، فالحقيقية نحو قوله تعالى:"أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون". [2] واللبن في الإناء، والصوم في رمضان.
والمجازية كقوله تعالى:"أدخلوا في السلم كافة". [3] وقوله تعالى:"ولتنازعتم في الأمر". [4]
وعلى في نعمة الله أي أن النعمة محيطة به إحاطة الظرف بالمظروف.
والزركشي في البرهان يقول:"في"للظرفية ثم تارة يكون الظرف والمظروف حسيين، ومن أمثلة ذلك: قول الله ــ سبحانه وتعالى ــ:"إن المتقين في ظلال وعيون". [5]
وتارة يكونان معنويين، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:"ولكم في القصاص حياة". [6]
وتارة يكون المظروف جسما، نحو قوله تعالى:"إنا لنراك في ضلال مبين". [7]
وتارة يكون الظرف جسما، نحو قوله تعالى:"في قلوبهم مرض". [8]
والأول حقيقة، ولأربع أقرب المجازات إلى الحقيقة. [9]
هذه هي حقيقة"في"أنها للظرفية ــ كما قلنا ــ ثم تجئ بمعنى حروف أخر، [10] منها:
(1) راجع: رصف المباني: ص 450، والجني الداني: ص 100، وشرح ابن عقيل، ج 2 ص 21، والبرهان للزركشي: ج 4 ص 302، وشرح الكافية الشافية: ج 2 ص 804 والتمهيد للأسنوي: ص 60، وإفاضة الأنوار على أصوال المنار: ص 93، وغاية الوصول: ص 56، وجمع الجوامع وشرحه وحاشية البناني: ج 1 ص 348، 349، والمحصول للرازي: ج 1 ص 528، القسم التحقيقي وغير ذلك من المراجع.
(2) سورة البقرة: آية رقم 39.
(3) سورة البقرة: آية رقم 208.
(4) سورة الأنفال: آية 43.
(5) سورة المرسلات: آية 41.
(6) سورة البقرة: آية 179.
(7) سورة الأعراف: آية 60.
(8) سورة البقرة: آية 10.
(9) راجع: البرهان للزركشي: ج 4 ص 302.
(10) يقول المالقي في رصف المباني: ص 451، تجئ"في"بمعنى حروف أخر، إذا حققت رجعت معناها إليها ويقول الجني الداني: ص 100: "ومذهب سيبويه والمحققين من أهل البصرة: أن"في"لا تكون إلا للظرفية حقيقة أو مجازا، وما أوهم خلاف ذلك رد بالتأويل إليه".