وهذا الخلاف يجري في اليمين أيضا، مثل: والله لا أكلم فلانا إلى شهر رجب. [1]
هذا بناء على رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ــ وفي ظاهر الرواية لا تدخل الغاية في اليمين، لأن في حرمة الكلام ووجوب الكفارة بالكلام في موضع الغاية شك فلا يدخل بالشك. [2]
الفرع الثالث: لو قال شخص: بعت إلى رمضان، معناه بعت ولا أطالب بالثمن إلى رمضان.
وفي هذا الفرع: الحكم عند الإمام وصاحبيه خروج الغاية إذ بالتقدير، بعت مؤجلا الثمن إلى رمضان، والأجل مطلق يتناول أدنى مدة كالصوم، لأن المقصود منه التخفيف على المشتري، فلا يتناول الغاية فيكون لمد الحكم إليها.
يقول السرخسي في أصوله: وفي الآجال: والإجارات لا تدخل الغايات، لأن المطلق لا يقتضي التأبيد، وفي تأخير المطالبة وتمليك المنفعة في موضع الغاية شك. [3]
وما ورد من أن هناك خلافا بين الإمام وصاحبيه في هذا الفرع فغير صحيح. [4]
فائدة: الفرق بين"حتى"و"إلى":
أن"حتى"و"إلى"يشتركان في:
1 -أن كلا منهما لانتهاء الغاية. [5]
2 -أن كلا منهما حرف جر. [6]
ويفترقان في:
1 -أن مجرور"إلى"يكون ظاهرا وضميرا، بخلاف"حتى"فإن مجرورها لا يكون ضميرا.
2 -أن"إلى"تجر الآخر وغيره، نحو: سرت البارحة إلى آخر الليل أو إلى نصفه، ولا تجر"حتى"إلا ما كان آخرا أو متصلا بالآخر، كقوله تعالى:"سلام هي حتى مطلع الفجر". [7] ولا تجر غيرهما، فلا تقول: سرت البارحة حتى نصف الليل.
3 -أن أكثر المحققين على"إلى"لا يدخل ما بعدها فيما قبلها، بخلاف"حتى". [8]
(1) راجع: كشف الأسرار للنسفي ونور الأنوار: ج 1 ص 229، وأصول السرخسي: ج 1 ص 221 وشرح المنار: ص 494، وفواتح الرحموت: ج 1 ص 245، والتوضيح لصدر الشريعة للتفتازاني: ج 1 ص 117، 118.
(2) راجع: كشف الأسرار للنسفي ونور الأنوار: ج 1 ص 229، وشرح المنار: ص 494، 495.
(3) راجع: أصول السرخسي: ج 1 ص 221، والتلويح: ج 1 ص 118، معزوا للمرجع السابق، والتحرير وشرحه التيسير: ج 2 ص 113، والوسيط ص 60.
(4) وممن ذكر الخلاف: صدر الشريعة في التوضيح: ج 1 ص 117، والنسفي في كشف الأسرار: ج 1 ص 229، ومن روى الخلاف اعتمد على وقع في أكثر نسخ أصول فخر الإسلام ــ رحمه الله تعالى ــ وفي الآجال وفي الإيمان، جمع يمين، والصواب: وفي الآجال والإيمان، رواية آجال البيوع والديون، بل الغاية لا تدخل في الآجل بالاتفاق، كما في الإجارة، وإنما رواية الحسن في آجال اليمين ــ كم ذكرنا في الفرع الثاني ــ راجع: التلويح: ج 1 ص 118، وراجع: أصول البزدوي بهامش كشف الأسرار للبخاري: ج 2 ص 299 طبع المكتب الصنايع فالعبارة صحيحة وفي الآجال والأيمان.
(5) ومعهما اللام أيضا: إلا أن الأصل"إلى"راجع: شرح بن عقيل: ج 2 ص 17 وشرح الكافية الشافية: ج 2 ص 799.
(6) إلا تكون"حتى"قد تكون عاطفة، وقد تكون حرفا من حروف الابتداء، وقد تكون ناصبة للفعل المضارع الذي يقع بعدها، بخلاف"إلى"فإنها لا تكون إلا جارة.
(7) سورة القدر: آية رقم 5.
(8) راجع: الجني الداني: ص 546، وشرح ابن عقيل: ج2 ص 17، 18، وشرح الكافية الشافية: ج 2 ص 799، 800، ودور حروف العطف للمؤلف: ص 201.