الصفحة 32 من 43

المطلب الرابع

في الآثار الفقهية المترتبة على معنى"إلى"

إن هناك فروعا فقهية ترتبت على معنى"إلى"اكتفي منها بالآتي:

الفرع الأول: لو قال إنسان: لفلان علي من جنيه إلى عشرة،

أو قال رجل لامرأته: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث.

فعند أبي حنيفة: أنه يجب المبدأ ولا يجب الغاية، فوجوب المبدأ للعرف، حيث تعورف منهم دخول المبدأ من هذه الصيغة.

ويمكن توجيه دخول المبدأ للضرورة، لأن الثانية داخلة، ولا تكون ثانية قبل وجود الأولى ووجودها بوجوبها.

ووجه عدم دخول الغاية الثانية، أن مطلق الكلام لا يتناولها وفي ثبوتها شك، فتكون الغاية لمد الحكم إليها فلا تدخل، ومن ثم قال أبو حنيفة بوجوب تسعة جنيهات، وبوقوع طلقتين.

وعند الصاحبين: يجب المبدأ والغاية، ووجهه وجوب المبدأ للعرف، أما وجهة وجوب الغاية: أن هذه الغاية لا تقوم بنفسها فلا تكون غاية ما لم تكون موجودة، ووجود العاشر بوجوبه ووجود الثالث بوقوعه، فلذلك دخل العاشر والثالث، ومن ثم قال الصاحبان: بوجوب عشرة جنيهات، ووقوع ثلاث طلقات. [1]

ويمكن أن يقال: يكفي وجودهما في الذهن بالتعقل، فليس العاشر غاية في الخارج، وإنما ــ كما قلنا ــ يكفي التعقل للتحديد، وجعله غاية، والحكم على ما هو محدود في التعقل بلزومه في الذمة. [2]

وعند زفر: يخرج المبدأ والغاية، فتجب ثمانية جنيهات، وتقع طلقة واحدة.

ووجه خروج المبدأ: فللغة، كما إذا قال: له من هذا الحائط إلى هذا الحائط، حيث يكون إقرارا بما بينهما لا بهما. [3]

ويرد على هذا بأن: العرف في العدد الدخول، فيقدم على اللغة.

وأما خروج الغاية، أي خروج العاشر وعدم وقوع الثالث، فلأن الغاية لمد الحكم إليها.

الفرع الثاني: لو قال شخص لآخر: بعتك هذا بكذا على أني بالخيار إلى غد، فالحكم عند أبي حنيفة أن الغاية تدخل فيثبت له في الخيار إلى غد، لأن صدر الكلام، أي الخيار ممتد، فمطلق هذا ينصرف إلى العمر فيتناول الغاية، فتدخل"إلى"على دخول الغاية وتكون لإسقاط ما وراءها.

وعند الصاحبين: لا تدخل الغاية، فلا يثبت له الخيار في الغد، عملا بما هو الأصل في"إلى"والأصل فيها ــ كما تقدم ــ لا تدخل إلا بدليل ولم يوجد.

(1) راجع: مسلم الثبوت وشرحه: ج 1 ص 246، وكشف الأسرار للنسفي: ج 1 ص 229، والتلويح: ج ص 117 وأصول السرخسي: ج 1 ص 221.

(2) راجع: مسلم الثبوت وشرحه: ج 1 ص 247، والتحرير وشرحه التيسير: ج 2 ص 112.

(3) راجع: التلويح: ج 1 ص 117، ومسلم الثبوت وشرحه: ج 1 ص 246، وأصول السرخسي ج 1 ص 221، وفيه: أن الغاية حد، والمحدود غير الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت