ومثال الخروج للدليل قوله تعالى:"ثم أتموا الصيام إلى الليل". [1]
حيث خرج الليل للدليل، وهو أن الليل ليس بمحل للصوم. وإن عدم دليل الدخول أو الخروج، فيحمل على الخروج، لا لأن"إلى"موضوعة للخروج، بل لأن الأكثر في استعمالات"إلى"خروج الغاية عن المغيا، فحملت ما هو الغالب من أمرها.
ومثال الخروج لعدم الدليل، قول القائل: فرأت الكتاب إلى الصفحة السابعة.
وقد حاول بعض العلماء إيجاد ضابط لدخول الغاية في حكم ما قبلها وعدم دخولها، فقال: إن الغاية إن كانت غاية قبل التكلم لوجود إلى المغيا لا تدخل في حكم ما قبلها سواء تناولها الصدر كالسمكة إلى الرأس أم لم يتناولها كالبستان للحائط في قول القائل: بعت هذا البستان من الحائط إلى ذاك فإن كلا منهما غاية في ذاتها ذكرت بعد"إلى"أو لم تذكر وهي الغاية الذاتية.
أما إن لم تكن الغاية قائمة بنفسها أي ليست في الواقع بل غاية في التكلم فقط، وذلك بذكرها بعد"إلى"في الكلام، فإن كان أصل الكلام أي صدره متناولا للغاية كان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها فتدخل الغاية كما في المرافق في قوله تعال:"وأيديكم إلى المرافق". فإن اليد اسم للمجموع إلى الإبط وذكر الغاية لإسقاط ما وراءها، فيكون قوله تعالى:"إلى المرافق"متعلقا بقوله:"اغسلوا"وغاية له، لكن لأجل إسقاط ما وراء المرافق عن حكم الغسل.
وإن لم يتناول الصدر الغاية لا تدخل الغاية في حكم ما قبلها لأن ذكرها لمد الحكم إليها، فينتهي بالوصول إليها لحصول الغرض من ذكرها، كما في قوله تعالى:"ثم أتموا الصيام إلى الليل"فلولا الغاية لصدق الصوم على ساعة فكان ذكرها لمد الحكم إليها أي إلى الليل.
وهذه تسمى بالغاية الجعلية لأنها غاية يجعل المتكلم. [2]
والقائل بهذا التفصيل السابق استدل على رأيه هذا بذكر آراء أهل الخبرة في هذا الموضوع وهم النحاة حيث نقل عنهم أربعة مذاهب:
المذهب الأول: أن الغاية تدخل تحت المغيا حقيقة إلا أن يتجوز فلا تدخل الغاية تحت المغيا أي أن فهم الخروج يكون مجازا بالقرينة.
المذهب الثاني: أن الغاية لا تدخل تحت المغيا مجازا عكس المذهب الأول.
(1) سورة البقرة: آية رقم 187.
(2) راجع: شرح التوضيح على متن التنقيح لصدر الشريعة: ج 1 ص 116، 117، وشرح المنار لابن ملك: 493 ــ 495، وأصول السرخسي: ج 1 ص 221، 220.