الصفحة 28 من 43

كقوله: ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم" [1] أي مع أموالكم."

وقيل إنها هنا ترجع إلى الانتهاء، والمعنى: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم، وكنى عنه بالأكل. [2]

3 -أن تكون للتبيين:

قال ابن مالك: وهي المعلقة في تعجب >أو تفضيل يجب أو يغض مبنية لفاعلية مصحوبها [3] ، كقوله تعالى:"قال رب السجن أحب إلي"ولموافقة اللام كقوله تعالى:"والأمر إليك" [4] وكقوله:"ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم". [5]

المطلب الثاني

في أحوال"إلى"

إلى لها ثلاث أحوال:

الأول: أنه تكون"إلى"للغاية، وضابط ذلك: أن يحتمل صدر الكلام الانتهاء إلى غاية بأن كان فعلا قابلا للامتداد، ومن أمثلة ذلك: صمت إلى الليل.

الثاني: أن تكون"إلى"للتأجيل، وضابط ذلك: إن لم يحتمل صدر الكلام الانتهاء إلى الغاية بأن كان غير قابل للامتداد، ولكن يمكن تعليق الجار والمجرور بمحذوف دل عليه الكلام، ومثال ذلك: بعت إلى شهر، إذ التقدير بعت مؤجلا الثمن إلى شهر، حيث أن صدر الكلام وهو البيع لا يقبل الامتداد إذ هو الإيجاب والقبول، لكن أمكن تعليق الجار والمجرور بمحذوف دل عليه الكلام، وعلى هذا يثبت البيع وحكمه في الحال، وتكون"إلى"لتأجيل المطالبة بالثمن.

الثالث: أن تكون للتأخير، وضابط ذلك: عدم صلاحية أحد الأمرين السابقين إذا كان صدر الكلام محتملا لانتهاء الغاية بأن كان فعلا قابلا للامتداد، أو لم يكن الصدر محتملا بأن لم يكن قابلا للامتداد ولكن يمكن تعليق الجار والمجرور بمحذوف دل عليه الكلام ــ فهنا تكون"إلى"لتأخير الحكم، بمعنى أن العلة أي الطلاق والإعتاق مثلا يثبتان في الحال في قول القائل لامرأته: أنت طالق إلى شهر، وقل السيد لعبده أنت حر إلى شهر، إن لم ينو التنجيز أو التأخير يقع الطلاق والإعتاق عند مضي شهر صرفا للأجل إلى الإيقاع: لأن العلة ــ وهي الطلاق أو الإعتاق ــ ثابتة في الحال، إنما هو في الحكم، وذلك كالطلاق المضاف إليه الطلاق، وهو الغد في المثال المذكور.

والفرق بين التأجيل والتأخير، أن التأجيل تثبت فيه العلة والحكم في الحال وتتأخر المطالبة.

(1) سورة النساء: آية رقم 2.

(2) راجع: البرهان للزركشي: ج4 ص 233.

(3) راجع: البرهان للزركشي: ج 4 ص 233، 234.

(4) سورة النمل: آية رقم 33.

(5) سورة يونس: آية رقم 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت