الصفحة 24 من 43

كما أن المعوض يثبت العوض مقارنا، والمشروط يعقب الشرط لسبق منه عليه، وليس بين الطلاق وبين ما لزمها من المال مقارنة، لأن الطلاق يقع أولا، ثم يجب المال وذلك معنى الشرط فحمله عليه أولى لقربه من الحقيقة. [1]

يقول صاحب شرح طلعة الشمس: إن قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة، وقع الطلاق رجعيا ولا شئ عليها من الألف، لأن"على"في هذه الصورة محتملة للشرط، وللمعاوضة، فحملها على الشرط لكونها حقيقة عرفية وشرعية أولى من حملها على المجاز الذي هو المعاوضة. [2]

ويقول السرخسي: حقيقة"على"للشرط، فإذا كانت مذكورة فيما يحتمل معنى الشرط يحمل عليه دون المجاز، وعلى اعتبار الشرط لا يلزمها شئ من المال، لأنها شرطت إيقاع الثلاث ليتم رضاها بالتزام المال، والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله أجزاء. [3]

وفي مسلم الثبوت وشرحه: أن تعلق المجموع من الألف بالمجموع من الطلقات الثلاث صونا عن الإلغاء ضروري، سواء أكان التعليق شرطيا أم إلصاقيا، وانقسام البعض على البعض زائد بلا دليل، فإنه إن كان للشرط فظاهر أنه لا انقسام، وإن كان للإلصاق فإن الطلاق يحتمل الأمرين بعوض المال وبغير عوض المال ولا قيمة له في ذاته أصلا حتى يقسم عليها إلا بالشرط والرضا، وقد وقع بتقويم المجموع لا الأجزاء، وبخلاف البيع ونحوه. [4]

فإن للعوضين قيمة في ذاتيهما فلابد أن تقع في مقابلة الأجزاء التي هي أموال أجزاء من العوض الآخر، وإلا لزم بقاء المال بلا عوض. [5]

المبحث الثامن

في"من"

معنى:"من"أن لـ"من"معاني كثيرة [6] ، أذكر منها ما يلي:

1 -أن تكون لابتداء الغاية في المكان:

(1) راجع: شرح المنار وحاشية الرهاوي: ص 491.

(2) راجع: شرح طلعة الشمس: ج 1 ص 239.

(3) راجع: أصول السرخسي: ج 1 ص 222.

(4) كالإجارة والنكاح ونحو ذلك مما هو معوضة محضة.

(5) راجع: مسلم الثبوت وشرحه: ج 1 ص 244.

(6) ذكر الزركشي في كتابه: البرهان في علوم القرآن: ج 4 ص 415ــ 426. أربعة عشر معنى: والمالقي في كتابه: رصف المباني في شرح حروف المعاني ص 388 ــ 391، قسم"من"إلى قسمين: لا تكون زائدة. وتكون زائدة ثم ذكر خمسة مواضع لـ"من"التي لا تكون زائدة، وذكر قسمين لـ"من"الزائدة: قسم لنفي الجنس، وقسم لاستغراق نفي الجنس، ثم ذكر ثلاثة مواضع لكل واحدة منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت