4 -أن يجئ للظرفية:
نحو قوله تعالى:"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها". [1]
5 -أن يأتي بمعنى"عند":
كقوله تعالى:"ولهم علي ذنب". [2] أي عندي.
6 -أن يأتي بمعنى"الباء":
كقوله تعالى:"حقيق على أن لا أقول". [3] على للاستعلاء ومعنى"في"و"عن"فعن تجاوزا عني من قد فطن. [4]
تنبيه:
قلنا: فيما تقدم ــ إن لفظ"على"موضوع حقيقة للاستعلاء هذا في أصل الوضع، أما بالنسبة للوضع الشرعي أو العرف العام فإن"على"وضعت لشيئين:
أحدهما: الوجوب واللزوم، نحو: له علي دين، وعلى قضاء الصلاة وعليه القصاص.
فعلى في هذه الأمثلة كلها بمعنى الوجوب عرفا لغويا ووضعا شرعيا، وتعتبر في هذه المعاني مجازا لغويا لحصول معنى التشبيه فيها بالاستعلاء، فقول القائل، على دين، بمنزلة قولهم ركبة دين، فكأنه يحمل ثقل الدين على عنقه أو على ظهره.
وثانيهما: الشرط: نحو قوله تعالى:"يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا". [5]
أي على شرط ألا يشركن مع الله شيئا في العبادة، وما بعد"على"هنا شرط لما قبلها، وكونها للشرط حقيقة عرفية وشرعية ومجاز لغوي، لأن في الشرط معنى اللزوم، لأن الشرط بعد قبوله صار لازما يجب الوفاء به. [6]
يقول التفتازاني: وكونها للشرط بمنزلة الحقيقة عند الفقهاء، لأنها في أصل الوضع للإلزام والجزاء لازم للشرط. [7]
ويقول السرخسي في أصوله، ثم تستعمل"على"للشرط باعتبار أن الجزاء يتعلق بالمشروط ويكون لازما عند وجوده. [8]
المطلب الثاني
(1) سورة القصص: الآية رقم 15.
(2) سورة الشعراء: الآية رقم 14.
(3) سورة الأعراف: الآية رقم 105.
(4) راجع: ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل: ج2 ص 22.
(5) سورة الممتحنة: الآية رقم 12.
(6) راجع: شرح طلعة الشمس: ج 1 ص 238 ــ 239، وكشف الأسرار للنسفي ج 1 ص 226 والعدة: ج 1 ص 203، وفواتح الرحموت: ج 1 ص 243، وشرح الكوكب المنير: ج 3 ص 247.
(7) راجع: التلويح: ج 1 ص 115.
(8) راجع أصول السرخسي: ج 1 ص 222.