الثاني: أنها تدخل على الضمير، نحو بك لأفعلن.
الثالث: أنها تستعمل في الطلب وغيره، ومنه القسم الاستعطافي نحو: بالله هل خرج محمد؟ أي أسألك بالله مستحلفا. وبقية حروف القسم الفعل لا يظهر معها، ولا تجر المضمر، ولا تستعمل في الطلب.
هذه أهم المعاني التي تستعمل فيها الباء. [1]
قال ابن مالك:
بالباء أستعن، وعد، عوض، ألصق
ومثل"مع"و"من"و"عن"بها أنطق. [2]
المطلب الثالث
في الآثار الفقهية المترتبة على معنى"الباء"
ذكرنا ــ فيما سبق ــ أن المعنى الحقيقي للباء هو الإلصاق، وقد ترتب على هذا المعنى آثار فقهية كثيرة، أذكر منها ما يلي:
الفرع الأول: لو قال: بعتك هذه الساعة بأردب من القمح، كان هذا العقد بيعا، وكان الأردب من القمح ثمنا يثبت في الذمة. وذلك لأن الباء تدخل على الملصق به. [3]
والمقصود الأصلي هو الملصق، فالملصق هنا يكون هذا المبيع وهو هنا الساعة، والملصق به وهو الأردب من القمح يكون ثمنا.
فالباء تصحب الأثمان لأن الثمن ليس بمقصود في البيع بل هو تبع بمنزلة الآلة حيث أن الغرض الأصلي في البيع هو الانتفاع بالمملوك، وهذا يحصل بما هو مبيع لا بما هو ثمن، فالثمن غالبا ما يكون من النقود، والنقود ليست بمنتفع بها في ذواتها، وإنما هي وسيلة إلى حصول المقاصد كالآلة للشئ، ومن ثم جاز
(1) راجع: في معنى الباء: الجني الداني: ص 37 ــ 35، ورصف المباني: ص 22 ــ 229 ومغني اللبيب: ج 1 ص 108 ــ 118، وشرح الأشموني على المغني: ج1 ص 212 ــ 232، والبرهان في علوم القرآن للزركشي: ج4 ص 252 ــ 257، وجمع الجوامع لابن السبكي وشرحه للجلال المحلى وحاشية البناني: ج1 ص 342 ــ 343، وغير ذلك من المراجع.
(2) راجع: ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل: ج 2 ص 22، وشرح الكافية الشافية ج 2 ص 769 ونصه:
وعد بالباء، واستعن، وألصق ... ومثل"مع"و"من"و"عن"بها أنطق""
(3) هناك من يعبر عن هذه الباء التي تدخل على الأثمان بأنها باء الاستعانة أو باء المقابلة، ويقول: إن الأثمان وسائل يستعان بها على المقاصد، فالمقصود أن الأثمان إنما وضعت لأن تجعل وسيلة إلى تحصيل شئ، ولهذا تثبت على الذمة، وإذا كان وضع الأثمان لذلك التزم استعمال باء الاستعانة داخلة عليها، وإذا ثبت أن الباء تكون مدخولة الأثمان. راجع: فواتح: الرحموت شرح مسلم الثبوت: ج 1 ص 242، والتلويح للتفتازاني: ج 1 ص 114، والوسيط في أصول الفقه للحنفية للدكتور أحمد فهمي أبو سنة: ص 48 وبحوث في أصول الفقه للحنفية أ. د / محمود شوكت العدوي: ص 34، وفي تيسير التحرير: ج 2 ص 103.