في المعاني الأخرى للباء
إن هناك معاني أخرى للباء غير الإلصاق. [1]
منه: 1 - أنها تكون للتعدية: وتسمى أيضا"باء النقل"، ومعناها همزة التعدية [2] فإذا كان الفعل لا يتعدى فأدخلتها صار يتعدى، نحو قول الله ــ سبحانه وتعالى ــ:"ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم". [3] أي لأذهب الله سمعهم.
وقوله أيضا:"مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون". [4] أي أذهب الله نورهم وأزاله.
2 -أن تكون الباء للاستعانة: [5]
نحو قولك كتبت بالقلم، وقطعت التفاحة بالسكين.
فباء الاستعانة: هي الداخلة على المستعان به، أي الواسطة التي حصل بها الفعل، أي آلة الفعل.
يقول صاحب شرح طلعة الشمس (ج 1 ص 238) : والاستعانة فتدخل الثمن، نحو اشتريته بألف فافهمن.
3 -أن تكون للسببية: [6]
وهي التي تدخل على سبب الفعل وعلته التي من أجلها حصل.
نحو قوله تعالى:"فكلا أخذنا بذنبه". [7]
وقوله:"فأخذهم الله بذنوبهم". [8]
وقوله أيضا:"فأهلكناهم بذنوبهم". [9] فمعنى ذلك كله بسبب. [10]
4 -أن تكون للمصاحبة:
وضابطها صحة إحلال"مع"محلها، نحو قوله تعالى:"فأتبعهم فرعون بجنوده". [11] أي مع جنوده.
وقوله تعالى:"قد جاءكم الرسول بالحق". [12] أي مع الحق.
(1) والمعاني التي سنذكرها للباء هي أنها لا تخلو من عنى الإلصاق كما قال بذلك بعض العلماء فهناك من قال: إنها موضوعة لمعني واحد هو الإلصاق وغيره من المعاني أفراد له من قبل المشكك. راجع: مسلم الثبوت ج 1 ص 242.
(2) همزة التعدية تصير ما كان فاعلا مفعولا. وتصير ما كان لازما متعديا.
(3) البقرة: آية رقم 20.
(4) البقرة: آية رقم 17.
(5) وهي طلب المعونة بشئ على شئ، وذلك فيما إذا دخلت على الآلة. راجع: بحوث في أصول الفقه للحنفية لفضيلة الشيخ أستاذي الدكتور محمود شوكت العدوي وشرح طلعة الشمس: ج1 ص 238.
(6) وتكون للسببية إذا دخلت على اسم يصح أن يكون فاعلا لمتعلقها مجازا مثل قوله تعالى:"وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزق لكم". البقرة آية رقم 22.
(7) العنكبوت: آية رقم 40.
(8) آل عمران: آية رقم 11.
(9) الأنفال: آية رقم 54.
(10) راجع: وصف المباني: ص 222.
(11) طه: آية رقم 78.
(12) النساء: آية رقم 170.