الصفحة 11 من 43

أ- إلصاق حقيقي: إذا أفادت مباشرة الفعل للمفعول أو كان مفضيا إلى نفس المجرور كقول القائل: أمسكت بمحمد، فالأصل: أمسكت بمحمد، فلما دخلت الباء علم أن الإمساك كان مباشرة. ومن ذلك أيضا قول القائل: علي به داء أي ألصق به داء.

ب- إلصاق مجازي: إذا كان لا يصل الفعل بالمفعول إلا بها، أو أفضى إلى ما يقرب من المجرور كقول القائل: مررت بالكلية، أي ألصقت مروري بمكان يقرب منها. [1]

ومن ذلك قول الله ــ سبحانه تعالى ــ"وإذا مروا بهم يتغامزون". [2]

والإلصاق يقتضي ملصقا وملصقا به، فما دخل عليه الباء فهو الملصق به، والطرف الآخر هو الملصق، والمقصود من الإلصاق الملصق فهو الأصل، أما الملصق به فهو تبع بمنزلة الآلة للشئ.

والإلصاق هو أصل معاني حرف"الباء"حتى أن سيبويه لم يذكر له غير هذا المعنى. [3]

وفي رصف المباني: أن"الباء"للإلصاق، وهذا المعنى في كلام العرب في الباء أكثر من غيره فيها، حتى ن بعض النحويين قد ردوا أكثر معاني"الباء"إليه وإن كان على بعد، والصحيح التنويع. [4]

وفي شرح طلعة الشمس: حقيقة"الباء"الإلصاق. [5]

وفي كشف الأسرار للنسفي: الباء للإلصاق بدلالة استعمال العرب، ويكون للباء معنى يخصه ويكون له حقيقة. [6]

وفي شرح الكوكب المنير: والباء لا تنفك عن الإلصاق، إلا أنها قد تتجرد له وقد يدخلها مع ذلك معنى آخر. [7]

وفي فواتح الرحموت: الباء موضوعة للإلصاق الخاص، وفي الإلصاقات الأخر تكون مجازا. [8]

وغير ذلك مما قالته العلماء. [9] في هذا الشأن من أن الباء موضوعة حقيقة الإلصاق، وهو الصحيح حيث إن أي حرف من الحروف لابد وأن يكون مختصا بمعنى موضوع له حقيقة: لأن الأصل عدم الاشتراك ومن ثم فإن هذا الحرف له معنى خاص به وليس إلا الإلصاق.

المطلب الثاني

(1) راجع: رصف المباني: ص 221، وجمع الجوامع لابن السبكي وشرح الجلال المحلى عليه بحاشية البناني: ج 1 ص 342، وكشف الأسرار للنسفي ج 1 ص 221، وفصول الأصول للسيابي: ص 103، وشرح طلعة الشمس للسالمي: ج1 ص 236، والعدة: ج 1 ص 200، 201.

(2) المطففين: آية 30.

(3) راجع الكتاب: ج 2 ص 304.

(4) راجع: وصف المباني: ص 221 و222.

(5) راجع: شرح طلعة الشمس ج 1 ص 337.

(6) راجع: كشف الأسرار: ج1 ص 221.

(7) راجع: شرح الكوكب المنير: ج1 ص 267.

(8) راجع: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: ج 1 ص 242.

(9) كالسرخسي في أصوله: ج 1 ص 227، حيث يقول وأما الباء فهي للإلصاق في أصل الوضع هو الحقيقة، وعليه دل استعمال العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت