فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 70

أبعدتَ ناظريكَ عن ابنك البكر.. خفتَ أن تعود إليك خواطر الندم والألم فتجلدك بقسوة من جديد .. راحت عيناك تلوبان بين الأجساد المتدفقة ُ وراءك.. فجأة تسمّرت نظراتك على وجهٍ واضحِ الملامح.. تغطّي وجههُ ابتسامةٌ موزعة بين الحزم والشّماتة.. حاولتَ أن تهرب.. أن تبتعد عنه، خانتكَ عيناك... ظلّتا مسمّرتين بقدرة عجيبة على وجهه.. أيقنتَ أنه يراك، يحدّقُ فيك بشدّة.. يحاصُركَ بعنف.. انخلع قلبُك من مكانه.. شعرتَ بخجلٍ مرير.. خجلِ مَنْ أخذ كثيرًا ولم يعط شيئًا.. قرّرت أن تدير له ظهرك.. لم تستطع ياسيادة المدير.. فقدماكَ كانتا مغلولتين.. وجسدُك ملتصقٌ باتقانِ إلى راحلته الغريبة العجيبة التي لاعهد لك بها سابقًا.. وظلّت عيناك معلّقتين به تمتصّان ابتسامته اللاحياديّة... جلدتْكَ نظراتُه... أذابتكَ ابتساماتُه.. لعلّه كان يطالُبكَ بشئ ما... تذكّر جيدًا ياأبا الفهد.. لعلَّ الأمرَ كذلك... مسكين ياأبا الفهد، أردتَ أن تصرخ وتقول: ارحمني.. فأنا الآن كما ترى، عاجز، ضعيف، لاأملك شيئًا... لكنك، لم تستطع أن تقول شيئًا... فجأة، واتتكَ شجاعة خبيئة.. وخزتكَ جرأة طفيليّة تطاول جسدُك في الفراغ... سبح فوق رؤوس الناس.. وضعتَ فمكَ على أذنه... همستَ بثقة: لماذا تحدّقُ فيَّ هكذا؟؟.. ألسنا شريكين في كل شئ؟!...

تراجعتَ بسرعة إلى راحلتِكَ العجيبة.. تقوقعتَ من جديد فوقها.. فإذا بصاحبك ياأبا الفهد، ينفجرُ بضحكات هستيرّية، فرقعت في الفضاء كرعد صاعق.. لكنك لذتَ بالهدوء والصمت، وحمدت ربَّكَ أنّ أحدًا من السائرين وراءَكَ لم يسمع شيئًامن هذا الأنفجار...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت