فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 70

وكأن النعسان تذكر شيئًا وجد فيه مفتاحًا للحلِّ والخروج من الحرج.. رسم على وجهه ابتسامة عريضة.. نظر بامعانٍ في وجه الاستاذ مسعود.. وضع كفّه على كتفه.. قال له:

اسمع يااستاذ.. هذه بطاقتي.. وماعليك إلا أن تذهب بالمريض إلى أي مشفىً حكومي.. قدِّم هذه البطاقة إلى مدير المشفى.. وهو سيقوم باللازم... واستدار عائدًا إلى مائدته حيث ينتظره رجال الأعمال...

لم يطل تشنّج الاستاذ مسعود في مكانه.. سرعان ماانحلّت عقدة لسانه وساقيه.. رفع البطاقة بين أنامله إلى أعلى.. مزّقها نتفًا صغيرة.. نثرها قريبًا من مائدة عبد اللطيف النعسان وصحبه.. سيطر الفرح العفويّ على ملامح وجهه... عاد إلى الركب الحزين المنتظر خارجًا.. نظر إليه والد الفتى.. سأله بدهشة:

..مالكَ متهلّلًا ياأستاذ؟؟!!..

..لقد أبصرتُ بعد أن كنت أعمى.

..وهل قبل ابني في المشفى الاختصاصي؟؟

تلمّظ الاستاذ.. ازدرد ريقه..

..بلى.. لقد قُبل...

لم يعد الاستاذ مسعود بحاجة للحديث.. خلع عنه عباءة الاحراج والارتباك.. سأل شرطي المرور عن الطريق المؤدية إلى مركز الطب النوويّ.. سار الركب الحزين بأتجاه المركز.. اجتاز البوابة الرئيسة.. مثل الفتى في العيادة الاختصاصية.. أحيل إلى شعبة الأورام لاجراء الفحوص والتحاليل اللازمة .

عندما عاد الاستاذ مسعود إلى قريته الساجية.. التقاه أحمد النعسان ابن عم الوجيه الكبير.. بادرّهُ سائلًا:

.. هيه يااستاذ.. ماالأخبار؟؟

أجاب الاستاذ بهدوء تام..

.. أخبار طيبة والحمد لله..

.. طبعًا قام عبد اللطيف بالواجب وأكثر..

.. لا.. لم يفعل شيئًا.. لأنني لم أجده..

.. كيف؟؟

.. لقد كان غائبًا.. ولست أدري هل سيعود أم سيطول غيابه..

فرصةٌ للحلمِ... فرصة للتشرّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت