فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 70

تقدم العالم (س) قليلًا إلى الأمام .. ترجل الجرا د من عرباته ... نظر العالم (س) إلى الجراد نظرات متسائلة، كان الأمل قد سيطر على روحه وأعصابه، وتلاشى منه الاضطراب والخوف.. صمت مطبق لفترة قليلة..خرج العالم (س) عن صمته، ابتسم بمودّة.. حار في أمره.. ماذا يفعل!! تساءَل في داخله:هل يفهم الجراد اللغة الآدميّة؟.. هل يعرف معنى الابتسام.. أدرك أن عليه أن يفعل شيئًا.. أليس هو الذي قاد الحياة إلى هذا الموقف.. تذكّر اختراعه.. رفع يده إلى رأسه مشيرًا بالتحيّة الإنسانية المعهودة.. انتظر... لم يفعل الجراد شيئًا.. ظلّ حاملًا على شفتيه تلك الإبتسامة البلهاء.. خرج عن صمته.. أعاد التحيّة مرة أخرى.. قال: (( أنا أنسان..أنا العالم(س) .. أنتم جراد..جراد بحجم كبير.. أنا.. أنا.. حولتكم إلى هذا الشكل العظيم، وأشار بيده إلى الجهاز.. كنتم في الأحقاب السابقة حشراتٍ صغيرةً ضعيفة، أمّا الآن، فأنتم.. ماشاء الله.. حشرات عملاقة. ))

استمر الجراد صامتًا عابسًا، يحدّق في تينك العينين الخائفتين والشّفتين المتحركتين، والقامة المنتصبة...

العالم (س) يتابع حديثه بحذر شديد، ويشير إلى الجهاز... فجأة أحسَّ أنَّ قلبه يغور في جوفه، إذ رأى أن تلك الحشرات العملاقة بدأت تتحّرك حركات رتيبة، مشكلّة حلقة واسعة تحيط به تضيق وتضيق.. أحسَّ بالموت، وأن الحرب العالمية الثالثة لم تنته بعد.. حاول الهروب.. لم يستطع، لأن جرادة ضخمة انقضّت عليه ومنعته من الحركة.. تساءَل: ترى ألا مفرَّ من تنامى الشرّ والعدوان في هذا العالم؟!..عجز عن التفكير السليم عندما أحسّ أنّ إشعاعًا حارقًا ينبعث من عيون الحشرات العملاقة، بينما كانت حلقة الجراد تضيق من حوله.. مد يده خلسة محاولًا ضغط زرّ القيادة في جهازه.. لم يستطع.. لقد تعطّل الجهاز.. عندئذ أيقن العالم (س) ، بكل جوارحه.. أن الجراد أصبح يحكم العالم...

غربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت