فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 70

انحنى فوق جهازه العجيب، ضغط زرّ القيادة والعقل الألكتروني فيه.. حدّد المسار بملايين السنين نحو تجاوز الراهن.. هدر الجهاز من جديد، تحوّلت الأصوات الرتيبة الصادرة عنه إلى أصوات مزعجة، إشارات ضوئية، اهتزازات متداخلة.. أصوات تعلو وتهبط.. مؤشّر الاحداثيات الزمنية يتحرّك.. يتصاعد.. يتجّه إلى الأمام بلا توقّف.. توحّد العالم (س) مع جهازه.. تماهى معه في غمرة الزمن المتصاعد.. بلغا معًا مشارف النهاية.. توقّف مؤشر الإحداثيّات الزمنية عند نقطةٍ ابتعدت ملايين السنين عن زمن الديناصور والسلاحف والتربة الرخوة.. تجاوز الراهن بأشواط بعيدة.. نفث الجهاز رائحة كريهة، وأطلق ضوءًا يبهر الأبصار..

توقّف (( جهاز اختراق الزمن ) )عن المسير.. انتبه العالم (س) من ذهوله ليجد نفسه في مدينة غريبة جدًا لم يألفها من قبل.. لم تكن المدينة مسكونة بالإنسان.. مبانيها معدنيّة باردة.. شوارعها جليديّة تخترقها أنفاق كثيرة مظلمة.. تمخر فيها وسائط نقل تسير بقدرة ذاتية.. الهواء من حوله لزج يصعب تنفسّه، تخالطه روائح كريهة تخرّب الصدور..

أيقن أن جهازه قد اخترق الزمن نحو الأمام بمقدار ملايين السّنين، وراح ينتظر نتائج الراهن الجديد الذي بعث فيه الحياة.. اضطربت روحه بين الأمل والخوف.. فجأة بدت لعينيه أعداد مذهلة من الجراد.. كبيرة بحجم الإنسان، إلا أنها ليست كالجراد المألوف.. لاتطير، بل تمتطي متن عربات مدرّعة غريبة هي الآخرى.. كانت الجرادة ذات قوائم عديدة، بشعة المنظر، صارمة النظرات، عيونها موزّعة في سائر أنحاء جسدها، ورأسها ملطّخ ببقع تتغيّر ألوانها بين الفينة والفينة، وتصدر عنها أصوات لم يألفها العالم (س) في عالم الأصوات المعروفة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت