فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 12

تنبيه حول وجوب صلاة الجماعة في المسجد:-

أقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصلاة الجماعة بالمسجد والأمر يقتضي الوجوب وكان يتفقد الناس بعد الصلاة ولم يرخص للمسلم أن يتخلف عن صلاة الجماعة إذا سمع النداء ولو كان مخير بين أن يصلي وحده أو يصلي جماعة لكان أولى الناس بذلك الأعمى الذي اجتمع له ستة أعذار كونه أعمى وبعيد الدار والمدينة كثيرة الهوام وليس له قائدا يلائمه وكبير سن وكثرة النخل في الطريق كل هذا لم يشفع له ففي صحيح مسلم عند أبي داود (يا رسول الله إني رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن اصلي في بيتي قال هل تسمع النداء قال نعم قال اجب لا أجد لك رخصه) فماذا بعد الحق إلا الضلال يكفي المسلم التاجر وغيره قوله تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة) ثم علل ذلك لكونهم يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار

يقول ابن مسعود (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فان الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وفي رواية وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق أو مريض وان كان الرجل ليمشي بين الرجلين يهادى حتى يوقف بالصف) رواه أبو داود والفظ له وزاد (إن رسول الله علمنا سنن الهدى وان من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفي هذا كفاية لمن له هداية

الأمر الثالث:- سبق الصلاة بخير:- فتجد المصلي إذا بكر على أي خصلة من خصال الخير أما قائما يصلي أو تاليا للقرآن أو مستغفرا أو مسبحا أو مثنيا على الله وهذا أمر مجرب فمن حافظ على التبكير للصلوات يجد الرحمات والبركات والنفحات حتى انه ليبارك له في عمره وأهله وولده اخرج الإمام ابن ماجة عن أبي امامة رضي الله عنه (ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)

الأمر الرابع:- ترسم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ففي البخاري من حديث مالك (صلوا كما رأيتموني اصلي) ونكتفي بضرب مثالين على ترسم هدي النبي في الصلاة وقس عليه المثال الأول الركوع فأولا نذكر كيف رأى الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع سوى ظهر حتى ولو صب على ظهر الماء لاستقر وكان لا يشخص رأسه ولا يصوبه) رواه ابن ماجة ورغم أن هذا الأمر في الظاهر بسيط إلا أن كثير من الناس لا يتمون الركوع على الوجه الصحيح فترى من يحني ظهره قليلا ووالله لو قيل للناس إن من لم يتم الركوع على الوجه الصحيح ويحني ظهرا كاملا أصابته آفة في ظهره لما اخطأ احد الركوع لأنهم يعرفون كيف يحتاطون لدنياهم وصحتهم

أما المثال الثاني ففي السجود فتعالوا نذكر أولا كيف وصف الصحابة سجود النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى بين جنبيه وبين بطنه وفخذيه) حتى كان الصحابة يشفقون على النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة تجافيه حتى قال الصحابي لو أن صغار البهم يمكن أن تدخل من تحت ذراعيه ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (فانك أن فعلت ذلك سجد كل عضو منك معك) لكن مع مراعاة عدم أذية المصلين في صلاة الجماعة أثناء التجافي

الأمر الخامس أن يحرص المصلي على لزوم مصلاه بعد السلام للأذكار لأمرين ولا يعجل بالقيام ويشابه أهل الغفلة الذين بمجرد ما تنتهي الصلاة خرجوا مسرعين إلى دنياهم وكأنهم في ضيق أو حبس أما الأمر الأول فقد ورد عدة فضائل في فضل الجلوس بعد السلام منها حديث (فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت