فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

يزعج برائحة والآخر بكثرة حركته وهذا يزعج برفع صوته حتى أصبح البلاء بهم عظيم بالمساجد والادهى من هذا أن يجلس البعض بالمسجد ويفتح الجوال ويرفع صوته ويتكلم ويضحك ونتساءل أي جراءة هذه وأي غفلة. إن من عظم البلاء عدم المبالاة بحرمة المكان والزمان ومشاعر المسلمين وعليه فلا بأس من إخراج جواله وإغلاقه إذا نسيه وتغتفر هذه الحركة لان المقصود الأعظم في الصلاة هو حضور القلب

كذلك لوان مصلى صلى وتذكر أن عمامته نجسة جاز خلعها وجواز دفع الضرر عن نفسه كالحية والعقرب إذا أمكن دفع ضررها بعمل لا يخرجه عن كونه مصلي أما إذا كان عملا يخرجه عن كونه مصلي جاز قطع الصلاة فمن مجموع هذه الروايات كلها نخرج بعدة أمور أن الأصل في الصلاة عدم جواز الحركة كما في الحديث (اسكنوا في الصلاة) وحديث (إن في الصلاة لشغلا) فلا ننشغل بقول غير قول الصلاة ولا بفعل غير فعل الصلاة ومن هنا نقول لمن يعبث بلحيته أو شماغه أو أظفاره أو بالساعة وهو يصلي أي مصلحة تعود على الصلاة كثرة هذا العبث انه لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يكثر الحركة قال (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) ولذلك يقول العلماء من سعادة العبد أن يجمع الله له بين خشوع الظاهر والباطن.

الأمر الثاني:- السرعة في الصلاة وكم رأينا من مصلين ينقرون صلاتهم نقر الغراب

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا رائعا لمن لا يحسن صلاته فقال (مثل الرجل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل تمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شي) رواه الطبراني وحسنة الألباني و قال عمر بن عبد العزيز لرجل وهو يسيء صلاته (كم من رجل شابت عارضاه في الإسلام وما قبلت له صلاة) بل إن احد العلماء رأى رجلا يصلي فقال له منذ كم تصلي هذه الصلاة فقال منذ عرفت عمري فقال أنت ما صليت منذ عرفت عمرك كيف لا وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل المسيء في صلاته يعيد الصلاة أربع مرات كل مرة يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد عليه وعليك السلام (ارجع فصلي فانك لم تصلي) رواه البخاري وغيره وكان بامكانه صلى الله عليه وسلم أن يقول له من المرة الأولى هذه الصلاة غير صحيحة والصحيح كذا لكن يريد أن يعطيه درسا عمليا له ولمن كان على شاكلته بأنه لو صلى مئة مرة أو أكثر أو اقل وبهذه الصورة فان هذه الصلاة غير مقبولة ومن هنا وقف الرجل المسيء صلاته بعد المرة الرابعة وقال والذي بعثك بالحق ما احسن غيرها وفي رواية لا ادري ماذا عبت علي يا رسول الله فقال (إذا قمت إلى الصلاة فتوضئ كما أمرك الله ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القران ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن واقفا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) رواه البخاري وغيره وإذا تأملنا هذا الحديث وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسيء بإعادة صلاته وذلك لفقدان الطمأنينة وهذا أمر يلاحظ على كثير من المصلين

الأمر الثالث الالتفات في الصلاة حتى انك لترى الرجل يصلى وتقول انه لا يصلي ومن هنا نقول أن الأصل إن يرمي المصلي ببصره في موضع سجوده كما صح الأثر بذلك ولكن هناك ثلاثة أمور تخرج عن هذا الأصل

1 -أن يحرك عينيه يمينا وشمالا

2 -أن يلتفت يمينا أو شمالا

3 -أن ينصرف بجسمه عن القبلة كاملا

أما تحريك البصر في الصلاة وهو اللحظ قل أن يسلم منه مصلي فهذا أمره اخف ولاشك أن تمام الصلاة هو رمي البصر موضع السجود أما الالتفات يمينا وشمالا والانصراف بجسمه فيبطل الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت