عن حريث بن قبيصة قال قدمت المدينة فقلت اللهم ارزقني جليسا صالحا قال فجلست إلى أبي هريرة فقلت إني سألت الله أن يرزقني جليسا صالحا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد افلح وانجح وان فسدت فقد خاب وخسر) رواه الترمذي وقال الألباني صحيح في صحيح الترغيب
وعن عبد الله بن قرط رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله) رواه الطبراني في الأوسط قال الألباني صحيح.
وقد اخترت هذين الحديثين لأمرين:-
الأمر الأول:-كثرة الحركة في الصلاة من قبل بعض المصلين حتى إن بعض الفضلاء ذكر بأنه رأى رجلا يصلى فعد له اكثر من ثمانية عشرة حركة ولاشك أن العلماء اجمعوا على أن الأصل في المصلي ألا يتحرك إلا بحركات الصلاة وعلى قدر سكونه وخشوعه يكون اجره في الصلاة واستثنى منها حركات لمصلحة الصلاة أو دفع الضرر وعليه فالحركة التي ليست من جنس الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام
واجبة ومندوبة مباح و ومكروهة ومحرمة
أما الحركة الواجبة:- فهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة كما لوان رجلا اخطأ في اتجاه القبلة ثم جاءه شخص وقال القبلة يمنيك كم في حديث صلاة أهل قباء ومنها لو ذكر في ملابسة نجاسة ويستطيع إزالتها ومنها لو وقف يسار الإمام وهو واحد فانتقاله لليمين واجب في اصح القولين
أما الحركة المندوبة:- يعني مستحبة فهي التي يتوقف عليها كمال الصلاة كما لو لم يستر احد عاتقيه أو تقدم على الصف أو كان هناك فرجة أمام في الصف وأمكنه سدها
أما الحركة المباحة:- كاليسيرة للحاجة أو الكثيرة للضرورة أما الحركة اليسيرة كمن صلى في الظل واشتد عليه البرد فتقدم أو تأخر
أما الحركة المكروهة:- فهي اليسيرة لغير حاجة كالنظر في الساعة أو اخذ القلم وزر الزرار
أما الحركة المحرمة:- فهي الكثيرة والمتوالية لغير ضرورة
أما الحركات لمصلحة الصلاة كما في قصة المنبر عندما قال صلى الله عليه وسلم (لامرأة من الأنصار انظري غلامك النجار يصنع لي أعوادا أكلم عليها الناس) فقام على هذا المنبر عليه صلى الله عليه وسلم فكبر ثم قراء ثم ركع ثم رفع رأسه ثم نزل القهقرى حتى سجد على اصل المنبر ثم رفع ثم سجد ثم قام للركعة الثانية وصعد المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع ثم سجد فهذه الحركات من الطلوع والنزول إنما هي لمصلحة الصلاة ثم بين صلى الله عليه وسلم ذلك فقال (إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولتتعلموا صلاتكم)
كذلك الحركة من اجل مصلحة صلاة الغير وذلك أن ابن عباس في صلاة القيام وقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فاخذ بأذنه وأداره عن يمينه.
كذلك حمله صلى الله عليه وسلم امامة بنت بنته في الصلاة وهذا تشريع للامة فان الأم إذا شرعت في الصلاة وتركت صغيرها فقد يشتعل بكاء عند دخولها في الصلاة جاز لها حمله لان مصلحة حمله أهون من تركه يشوش عليها فلا تستطيع عندها الخشوع فجوزت الشريعة هذه الحركة اليسيرة في الصلاة دفعا لما هو اعظم ويقاس عليه إذا دخل في الصلاة ومعه جهاز الجوال واتصل عليه احد فلا بأس بإخراج الجهاز وإغلاقه لان تركه يزعج الناس اعظم مفسدة من إخراجه وإغلاقه ولنا وقفة حول إزعاج الجوالات بالمساجد وعدم مبالاة البعض بحرمة المساجد حتى قرعت هذه الأجهزة بالمزامير في بيوت الله فوق ما يحصل من العبث داخل المساجد هذا